مجموعة رقم 2_العمارة والذاكرة: دراسة معمارية لقصر الفنون بعد تطويره


 العمارة والذاكرة 

دراسة معمارية لقصر الفنون بعد تطويره

مجموعة  د.رغد

سما شريف محمد - سلمي احمد فارس - مجدي ايمن رمضان - فاطمة احمد حامد - رهف خالد هلال - صفاء يعقوب الامين

المقدمة

تُعد العمارة وسيط رئيسي لحفظ الذاكرة الحضرية إذ لا تقتصر وظيفتها على تشكيل الفراغات المادية بل تمتد لتشكل سجل ثقافي وتاريخي يعكس تحولات المكان والإنسان عبر الزمن. وتكتسب المباني الثقافية ولا سيما المتاحف وقاعات الفنون أهمية خاصة في هذا السياق بوصفها حوامل مادية للذاكرة الفنية الوطنية وفضاءات لإعادة إنتاج المعنى والهوية داخل النسيج الحضري. ومع التحول العمراني المتسارع تبرز إشكالية الحفاظ على ذاكرة المكان كأحد التحديات الأساسية في مشروعات الترميم وإعادة التأهيل حيث يتطلب الأمر تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التحديث الوظيفي والتقني من جهة والحفاظ على القيم التاريخية والرمزية المتجذرة في المبنى من جهة أخرى. فلا يكفي الحفاظ على الشكل الخارجي إذا ما تم إغفال جوهر الفراغ المعماري وتسلسله الحركي وتجربته الحسية بوصفها عناصر أساسية في تكوين الذاكرة المعمارية.
في هذا الإطار تتناول هذه المقالة تجربة متحف قصر الفنون بالجزيرة المعروف سابقًا بقاعة النيل باعتباره أحد الفضاءات الثقافية البارزة في القاهرة وعنصرًا فاعلًا في ذاكرتها الحضرية. فقد خضع المبنى لعملية إعادة تأهيل بعد زلزال عام 1992 تحت إشراف المعماري عبد الحليم إبراهيم وهي عملية شكلت لحظة مفصلية في تاريخ المبنى حيث انتقل من كونه قاعة عرض مؤقتة إلى مؤسسة ثقافية متكاملة.
ويثير هذا التحول تساؤلات حول طبيعة الذاكرة المعمارية التي يحملها المبنى، وما إذا كانت ذاكرة تاريخية أو فنية أو جمعية أو مزيجًا من هذه الأنماط؟ إضافة إلى كيفية تعامل مشروع الترميم مع طبقات التاريخ المتراكمة وهل اعتمد على الحفظ المباشر للعناصر القائمة أم على استعادتها أم على إعادة تفسيرها ضمن رؤية معمارية معاصرة؟وما الجوانب التي كان ينبغي صونها لتعزيز الذاكرة الحضرية للمكان؟
كما تسعى المقالة إلى فهم مدى قدرة التدخلات المعمارية والتصميمية التي أُجريت على المبنى على الحفاظ على الذاكرة التاريخية والثقافية للمكان وإعادة إنتاجها داخل سياق حضري معاصر دون فقدان أصالته أو معناه الرمزي. ويتحقق ذلك من خلال قراءة تحليلية وصفية للعناصر المعمارية المادية التي ساهمت في نقل الذاكرة وإحيائها، مثل الواجهات، والفراغات الداخلية، ونظام الحركة، والأسقف، وفتحات الإضاءة، إلى جانب تحليل التجربة المكانية ككل وعلاقتها بالمتلقي.

اولا من قاعة النيل إلى قصر الفنون

أُنشئ المبنى في بدايته تحت اسم قاعة النيل ليؤدي وظيفة ثقافية مرتبطة بالعروض والأنشطة الفنية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قصر الفنون بوصفه فضاءً مخصصًا للفنون التشكيلية و شهد المبنى نقطة انقطاع حاسمة عقب زلزال القاهرة عام 1992، حيث تعرّض لأضرار إنشائية أدّت إلى إغلاقه لفترة طويلة، وهو ما شكّل قطيعة مؤقتة في الذاكرة الحضرية للمكان، إذ غاب المبنى عن الاستخدام اليومي وعن التجربة الثقافية للمدينة [٦] و لم يكن هذا الغياب مجرد توقف وظيفي، بل انقطاع في العلاقة الإدراكية بين المكان والمجتمع.
وقد أُعيد افتتاح قصر الفنون عام 1998 بعد عمليات ترميم وتأهيل، ليعود إلى أداء دوره الثقافي ضمن سياق عمراني ووظيفي جديد، الأمر الذي يوضح كيف تتشكل الذاكرة الحضرية بوصفها عملية ديناميكية تعتمد على الاستعمال والاستمرارية الزمنية أكثر من اعتمادها على المادة المعمارية وحدها  [١] [٣].

ثانيا الدكتور عبد الحليم إبراهيم وفلسفته المعمارية

يُعدّ الدكتور عبد الحليم إبراهيم (1944–2016) أحد أبرز المعماريين المصريين الذين تبنّوا موقفًا نقديًا تجاه استنساخ النماذج المعمارية الغربية بمعزل عن السياق المحلي، وسعوا إلى صياغة خطاب معماري يستند إلى الهوية والذاكرة الحضرية للمكان  [٤][٥]. فقد انطلقت رؤيته من قناعة بأن العمارة ليست منتجًا شكليًا أو استجابة وظيفية فحسب، بل وسيطًا ثقافيًا يحمل دلالات تاريخية واجتماعية.
ويرى د/عبد الحليم أن المبنى كيان زمني تراكمي، لا يمكن فصله عن سياقه الحضري أو عن الذاكرة المتراكمة المرتبطة به، وهو ما جعله يتعامل مع الترميم باعتباره فعلًا ثقافيًا واعيًا، لا مجرد تدخل إنشائي  [٥]. وقد تجلّت هذه الفلسفة بوضوح في إعادة تأهيل قصر الفنون بعد زلزال 1992، حيث سعى إلى تحقيق توازن بين تحديث المبنى وظيفيًا والحفاظ على قيمته الرمزية داخل الذاكرة الحضرية لمدينة القاهرة  [٦].

من الذاكرة الإنسانية إلى الذاكرة الحضرية

العلاقة بين الذاكرة والعمارة

تُعدّ الذاكرة إحدى الركائز الأساسية في إدراك الإنسان للعالم؛ فهي العملية التي تُخزّن من خلالها الخبرات والانطباعات والصور الحسية عبر مراحل الترميز والتخزين والاسترجاع.
وتتشكّل الذاكرة الفردية من خلال التفاعل الحسي المباشر مع البيئة المحيطة، إذ تترسخ الأماكن ذات الروائح المميزة، أو الإضاءة الخاصة، أو الأصوات المرتبطة بتجارب معينة، لتصبح نقاطًا مرجعية تساهم في تشكيل هوية الفرد.
ومن هذا الأساس تمتد الفكرة إلى ما يُعرف بـ الذاكرة الحضرية؛ وهي الذاكرة الجمعية للمجتمع التي تتجسّد في مبانيه وشوارعه وساحاته العامة. فالنسيج الحضري لا يمثل كتلاً مادية فحسب، بل يُعدّ مخزونًا تاريخيًا يُوثّق الأنشطة والأحداث والتحولات التي شهدها المكان عبر الزمن. وبذلك تصبح المدينة نفسها سجلاً مفتوحًا للخبرات الاجتماعية والثقافية، محمّلةً برموز ودلالات يستطيع الأفراد قراءتها وفهمها حتى دون وعي كامل.
وفي هذا السياق تظهر العمارة بوصفها وسيطًا فاعلًا يصنع الذاكرة ويعيد إنتاجها. فالبيئة المعمارية تؤثر في مشاعر الإنسان وسلوكه من خلال عناصرها الحسية مثل الإضاءة، والخامات، والمقياس، والصوت. وكلما كان المكان غنيًا بالتجارب الإنسانية، ازدادت قوته باعتباره حاملاً للذاكرة. كما تُساهم العمارة في تعزيز الذاكرة الحضرية عندما تُحافظ على عناصر من الماضي وتدمجها ضمن الاستخدام المعاصر دون فقدان معناها، لتتحول المباني بذلك إلى علامات زمنية تربط بين الماضي والحاضر، وتعزّز الانتماء والهوية للمجتمع.

مفهوم الذاكره المعماريه 

الذاكرة المعمارية هي قدرة المباني والأماكن العمرانية على تجسيد ونقل الخبرات التاريخية والثقافية والاجتماعية عبر شكلها وموادها وتنظيم فراغاتها. فالعمارة لا تقتصر على الوظيفة، بل تعمل كوعاء للذاكرة الإنسانية والجمعية يُعيد استحضار الماضي من خلال التجربة الحسية للمكان
و يُعد قصر الفنون بالجزيرة مثالًا واضحًا على الذاكرة المعمارية المتراكمة، حيث يجمع بين الذاكرة التاريخية المرتبطة بنشأته كقاعة معارض، والذاكرة المادية المتجسدة في عناصره المعمارية الأصلية،وقد نجحت عملية إعادة التأهيل في خلق حوار بين الماضي والحاضر، دون إلغاء أيٍّ منهما.

أنواع وأنماط الذاكرة المعمارية

تركّز هذه الدراسة على تحليل أنماط الذاكرة المعمارية وأساليب الحفاظ عليها، بهدف تطبيق هذه المفاهيم على حالة قصر الفنون بمجمع دار الأوبرا المصرية بعد ما خضع له من عمليات ترميم وتطوير، وذلك لفهم كيفية تعامل المشروع مع استمرارية الذاكرة الحضرية للمكان.

إعادة الاستخدام التكيفي -Adaptive Reuse

يُقصد بإعادة الاستخدام التكيفي تحويل وظيفة المبنى التاريخي إلى وظيفة معاصرة مع الحفاظ على مقوّماته المعمارية الأساسية، مثل الكتلة العامة، والفراغات الرئيسية، والملامح الشكلية التي تعبّر عن طابعه الأصلي. ويُعد هذا الأسلوب أحد أهم آليات صون الذاكرة المعمارية، إذ يسمح باستمرار حضور المبنى داخل الذاكرة الحضرية للمكان، مع منحه دورًا وظيفيًا جديدًا يضمن استدامته دون فقدان هويته الأصلية.
من أبرز النماذج التي تجسّد هذا الاتجاه متحف Zeitz MOCAA في جنوب أفريقيا ، المتحف قديما كان عبارة عن مبني صناعي ضخم من الصوامع الخرسانية (شكل ١).
تم تحويله الي متحف للفن المعاصر مع الحفاظ علي الشكل الاسطواني للكتلة الاصلية مع إضافة نوافذ زجاجية كبيرة تزيد من الاضاءة (شكل ٢).
تم نحت الصوامع الخرسانية لإنشاء فراغات داخلية واسعة (شكل ٣).
شكل ١:  صورة للصوامع الهرسانيه في المبنى الصناعي 
المصدر. http://toursmaps.com/zeitz-museum contemporary-art-africa.html

شكل ٢: صورة الصوامع بعد الترميم
 المصدر. (Heatherwick Studio – Zeitz MOCAA)

شكل ٣: صورة توضح شكل النحت للصوامع من الداخل
المصدر. https://www.architecturalrecord.com/

متحف تيت موردن -لندن

ظلت محطة كهرباء بانكسايد في لندن مهجورة منذ عام ١٩٨١( شكل ٤) الى ان فتحت للجمهور عام ٢٠٠٠ كمتحف تيت مودرن، حيث تم تحويلها إلى مساحة عامة معاصرة دون المساس بالطابع التاريخي للمبنى وأصبح هذا التحول نقطة انطلاق جعلت المتحف من أكثر متاحف الفن الحديث زيارة في العالم مما أعاد الحياة إلى الحي الصناعي الذي كان معزولا في السابق.
تم الحفاظ علي الواجهة الأصلية وإبراز المدخنة ، أضيفت طوابق جديدة متناسقة مع الواجهة مع استخدام طوب شبكي مثقوب يسمح بمرور الضوء ، تم اضافة جزء زجاج فوق السقف يسمح بمرور إضاءة للداخل (شكل ٥)، تحولت قاعة التوربينات الي ساحة عامة ومنطقة للتركيبات الفنية الكبري (شكل ٦).

شكل ٤: محطة الطاقة قديما

المصدر https://www.flickr.com/

شكل ٥: الواجهه الرئيسية بعد الترميم توضح الاختلاف بين القديم و الجديد
المصدر.https://www.flickr.com/


شكل ٦: قاعة التوربينات بعد الترميم
المصدر.https://www.flickr.com/

الإضافة على المبنى القديم – (Add-On)

يُقصد بالإضافة المعمارية إدخال عنصر أو كتلة معمارية جديدة على مبنى قائم، سواء فوقه أو بجواره، بهدف تلبية متطلبات وظيفية معاصرة مع الحفاظ على البنية الأصلية للمبنى التاريخي.
ويُسهم هذا الأسلوب في صون الذاكرة المعمارية من خلال إبقاء المبنى الأصلي حاضرًا بوصفه الحامل الأساس للهوية، مع إبراز العلاقة الزمنية بين الماضي والحاضر دون طمس أحدهما لصالح الآخر.
ويُمثل هرم متحف اللوفر في باريس نموذجًا بارزًا لهذا الاتجاه، حيث أُضيف عنصر معماري حديث (هرم زجاجي) إلى مبنى كلاسيكي تاريخي ليعمل كمدخل رئيسي جديد، دون إجراء تدخلات جوهرية على المبنى الأصلي. وتُظهر هذه التجربة كيف يمكن للإضافة المعاصرة أن تُعزز وظيفة المبنى، وتُعيد قراءة تاريخه، دون أن تُفقده هويته أو ذاكرته (الشكل ٧ )
يمثل متحف تيت مودرن أيضا نموذجا لهذا الاتجاه حيث في عام ٢٠١٦ تم إعادة توظيف خزانات النفط الدائرية الثلاثة التي كانت تحت الارض وسمي The tanks (شكل ٨)(الشكل ٩) وتم بناء جزء جديد علي هذه الخزانات سمي switch house (شكل ١٠)

شكل ٧: توضح المبنى الكلاسيكي و العنصر المعماري الحديث ( هرم زجاجي)
 المصدر. French embassy in Singapore





شكل٨:  خزانات النفط الثلاثة في الدور تحت الارض
المصدر.https://www.flickr.com/



شكل ٩: الجزء الحديث المضاف على سطح الارض فوق خزانات النفط الثلاث 

المصدر.https://www.flickr.com/


شكل ١٠: صورة للجزء الحديث المضاف 
المصدر.https://www.flickr.com/

علاقه قاعه النيل سابقا بمتحف قصر الفنون

اولا الطابع المعماري 

 كان له في البدايه طابع وظيفي بسيط و لكن بعد اعاده احياءه اصبح له طابع ثقافي رمزي و واجهة تعبر عن الفن و الهويه و اصبح للمتحف علامه ثقافيه landmark (الشكل ١١ )

ثانيا في العلاقه مع المحيط

كان مبني قاعه النيل مغلق علي نفسه و لاكن علاقته بالفراغات الخارجيه اصبحت الان اقوي ( مدخل واضخ - قاعه استقبال ) ( الشكل ١٢ )

ثالثا المدخل و التجربه 

كان دخوله من الخارج الي القاعه و لم يكن هناك تدرج فراغي ثم بعد التجديد اصبح هناك مدخلان واحد رئيسي و الاخر من جهة نقابة التشكيليين احتفالي (الشكل ١٣ )( الشكل ١٤ )(الشكل ١٥)(الشكل ١٦).

رابعا بهو الاستقبال 

 انتقال تدريحي من الخارج الي الداخل ثم بعد التجديد اصبح المدخل جزء من التجربه المتخفيه و ليس مجرد باب  (الشكل ١٣)(الشكل ١٤).

خامسا تنظبم الحركه 

 كانت حركه واحده خطيه و كل المستخدمين يدخلون من نفس المسار ثو انقسمت لكسارات متعدده من ( زوار - اداره - خدمات - حركه موجهه و متحكم بها ) فاصبح التحكم افضل و الامان اعلي (الشكل ١٣) (الشكل ١٤)

سادسا ال zoning 

 كانت قاعه النيل وحده كبيره ثم اصبخ لها تقسيم واضح من ( قاعات عرض - بهو استقبال - اداره - خدمات - مخازن اعمال فنيه ) فاصبحت الكفاءه الوطيفيه للمتحف اعلي و تتوافق مع متطلبات المتاحف الاخري  
الشكل ١١ : الاضافات التي قام بها المهندس


الشكل  ١٢:  صورة تظهر المدخل و علاقته بالفراغات الخارجية


الشكل  13: المخطط القديم توضح المدخل و علاقته بالداخل و الحركة فيه

الشكل 14 : المخطط الجديد و تظهر المدخل من الخارج و تدرجة و الحركة في المتحف 


الشكل ١٥ : الواجهة الرئيسية للمبنى


الشكل ١٦ : المدخل الاخر من جه نقابة التشكيليين 



الإضاءة في قاعة النيل القديمة

كانت تعتمد كليًا على الضوء الطبيعي من خلال نوافذ كبيرة.ولم يكن هناك أنظمة إضاءة صناعية متقدمة، أو التحكم في شدة الضوء.
كان هذا كافيًا للمعارض البسيطة، لكن غير مناسب للأعمال الفنية الحساسة التي تحتاج لإضاءة دقيقة. و لوحظ تأثير على الجو العام حيث ان الضوء الطبيعي غير متوازن أحيانًا، قد يسبب ظلال قوية أو سطوع زائد في بعض الأوقات.

الإضاءة في متحف قصر الفنون الحالي

دمج الإضاءة الطبيعية والصناعية فاصبحت النوافذ الكبيرة ما زالت موجودة لكنها مُعدّلة للتحكم بالضوء.و اضيفت إضاءة صناعية موزعة بعناية لتسليط الضوء على الأعمال الفنية دون إجهاد العين أو تلاشي الألوان.و اصبجت إضاءة مرنة وقابلة للتعديل حيث يمكن تعديل شدة الضوء حسب نوع المعرض أو حجم اللوحات. فساعدت على إبراز التفاصيل الفنية وتوفير تجربة أفضل للزوار (الشكل ١٨ )(الشكل ١٩ ).

الشكل ١٨: بلان للسقف يوضح فتحات الاضاءة

الشكل ١٩ : قطاع و صورة يوضحان شكل الفتحات

الشكل الإنشائي للمبنى

  • قاعة النيل القديمة 

  •  يعتمد على فراغ كبير مفتوح مع أعمدة لدعم السقف ؛كانت المواد الأساسية خرسانة وحجر، تصميم بسيط يركز على المتانة واستيعاب الزوار والمعارض.لم يكن يوجد هناك أي تقنيات معمارية معقدة أو تقسيمات داخلية معقدة.

  • متحف قصر الفنون بعد الترميم 

  • لم يتغير الهيكل الإنشائي الأساسي به بشكل جذري. و تم إضافة بعض الجدران الداخلية أو المنصات المتحركة لتقسيم المساحات بشكل مرن يناسب عرض الأعمال الفنية. و تم تحسين الإضاءة والتهوية ومواد التشطيب، لكنها لا تغير الأسس الإنشائية (الشكل ٢٠)(الشكل ٢١) .

  • الشكل ٢٠: قطاع للمتحف يوضح التغيرات التي اضافها للمبنى القديم


  • الشكل ٢١ : قطاع قبل الترميم
  • دور دكتور عبدالحليم محمود في الطابع المعماري 

    عبدالحليم محمود أضاف طابعًا معماريًا خاصًا بالمتحف حيث دمج الحداثة مع التراث و حافظ على بعض العناصر الأصلية للمبنى (مثل الفراغ الكبير والواجهة التقليدية) وأضاف تحسينات معاصرة (الشكل ٢١)(الشكل ١٥)(الشكل ١٦)

    تجربة الزائر: صمّم الفراغات بطريقة تجعل حركة الزوار أكثر سلاسة ويتيح للعرض الفني أن يكون محور الاهتمام.

  • لمسات عبدالحليم محمود المعمارية والفنية

  • تحسين الواجهات الخارجية

  • تعديل النوافذ لتكون أكثر تناسقًا وجاذبية.
    استخدام خطوط تصميمية واضحة ومنسقة لتعكس الطابع الفني للمتحف.
    الحفاظ على بعض العناصر الأصلية للواجهة لإظهار التراث المعماري القديم.
  • المناقشه

  • و في اطارالمناقشة تُبيّن نتائج هذا المقال أن الذاكرة المعمارية لا يمكن التعامل معها بوصفها عنصرًا ثابتًا أو قيمة شكلية قابلة للحفظ المادي فقط، بل هي منظومة ديناميكية تتكوّن عبر الزمن من تفاعل متواصل بين الفراغ، والوظيفة، والدلالة الرمزية، والممارسة الاجتماعية داخل المبنى.

    ويؤكد تحليل قصر الفنون أن العمارة الثقافية قادرة على احتواء طبقات متراكمة من الذاكرة، حتى في ظل التحولات الوظيفية والتقنية التي تفرضها المتغيرات المعاصرة.

    ويُظهر المقال كيف يمكن تحديث المبنى الثقافي دون فقدان ذاكرته، من خلال الحفاظ على المنطق الفراغي العام، واستمرارية المسارات، وعلاقات الكتل الداخلية، بدل الاكتفاء بالحفاظ الشكلي للواجهات.

    فقد كشفت الدراسة أن القيمة المعمارية لقصر الفنون لا تكمن فقط في مظهره الخارجي، بل في تنظيمه الداخلي، وتسلسل الفراغات، وطريقة تفاعل المستخدم مع المكان، وهي عناصر أساسية في تشكيل الذاكرة المعمارية.

    ومن خلال مقارنة قصر الفنون بنماذج عالمية لإعادة التوظيف والحفاظ المعماري، يتضح أن صون الذاكرة المعمارية يتحقق عندما يُعاد توظيف المبنى ضمن سياق معاصر يحترم تاريخه دون تجميده.

    فهذه النماذج تؤكد أن الحفاظ لا يعني العودة إلى الماضي، بل إعادة قراءته وتفعيله داخل الحاضر، وهو ما ينطبق جزئيًا على تجربة قصر الفنون.

    وتكشف المناقشة أن عمليات الترميم والتطوير التي أُجريت على قصر الفنون بعد زلزال ١٩٩٢ لم تكن مجرد استجابة إنشائية، بل شكّلت فعلًا ثقافيًا أعاد صياغة علاقة المبنى بذاكرته.

    فقد تم الحفاظ على الكتلة العامة والدور الثقافي للمبنى، في حين أُعيد تنظيم بعض الفراغات الداخلية وتحديث أنظمة العرض والإضاءة بما يخدم الوظيفة المعاصرة، مع الإبقاء على جوهر التجربة المكانية.

    كما يوضح البحث كيف تسهم عناصر الفراغ، والمنطق التركيبي، وتجربة المستخدم في صون الذاكرة المعمارية أكثر من الاعتماد على الشكل الخارجي وحده. إذ إن الذاكرة لا تُدرك فقط عبر الرؤية، بل من خلال الحركة، والإيقاع الفراغي، والضوء، وطريقة استخدام المكان، وهي مفاهيم تتقاطع مع فلسفة الدكتور عبد الحليم إبراهيم التي تؤكد على العلاقة الوجدانية بين الإنسان والعمارة.

    وتخلص الدراسة إلى أن قصر الفنون يمثل نموذجًا نسبيًا ناجحًا لعمارة ثقافية استطاعت تحقيق توازن بين الحفاظ والتحديث، وإن كان لا يخلو من تحديات تتعلق بحدود التدخل المعماري وإمكانات تعزيز الذاكرة المكانية بشكل أعمق. ومن هنا، يقدّم البحث إطارًا تحليليًا يمكن الاستفادة منه في تطوير سياسات الحفاظ العمراني للمباني الثقافية في مصر، بما يضمن استمرارية الذاكرة المعمارية كقيمة حضرية وإنسانية، لا كمجرد أثر تاريخي.

    وفي ضوء ذلك، يؤكد البحث أن حماية الذاكرة المعمارية ليست خيارًا تراثيًا فقط، بل ضرورة ثقافية تُمكّن المباني من الاستمرار في إنتاج المعنى، وتعزيز الهوية، واحتضان الممارسات الفنية الجديدة دون الانفصال عن جذورها التاريخية. 

قائمة المراجع 

(1) أسمان، يان (2011).

الذاكرة الثقافية والحضارات المبكرة: الكتابة، التذكّر، والخيال السياسي.

كامبردج: دار نشر جامعة كامبردج.

(2) هالبفاكس، موريس (1992).

حول الذاكرة الجمعية.

شيكاغو: دار نشر جامعة شيكاغو.

(3) لينش، كيفن (1960).

صورة المدينة.

كامبردج، ماساتشوستس: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Press).

(4) روسي، ألدو (1982).

عمارة المدينة.

كامبردج، ماساتشوستس: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Press).

(5) شواي، فرانسواز (2001).

اختراع الأثر التاريخي.

كامبردج: دار نشر جامعة كامبردج.

(6) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو (2017).

المنظر الحضري التاريخي: التوصيات ودراسات الحالة.

باريس: منشورات اليونسكو.

(7) أرش ديلي (بدون تاريخ).

إعادة الاستخدام التكيفي والمباني الثقافية

مراجع عن الذاكرة المعمارية والعمارة كوعاء للذاكرة

Pallasmaa, J. (2005).

The Eyes of the Skin: Architecture and the Senses.

Chichester: Wiley.

 مرجع أساسي للذاكرة الحسية والمكانية في العمارة.

Zumthor, P. (2006).

Atmospheres: Architectural Environments.

Basel: Birkhäuser.

مهم جدًا لتحليل الإحساس والذاكرة في الفراغ المعماري.

Holl, S. (2011).

Architecture Spoken.

New York: Rizzoli.

 يربط بين المادة، الضوء، والذاكرة.

مراجع نظرية عن الذاكرة (الإنسانية – الحضرية)

Halbwachs, M. (1992).

On Collective Memory.

Chicago: University of Chicago Press.

مرجع أساسي لفهم مفهوم الذاكرة المرتبطة بالمجتمع والمكان.

Nora, P. (1989).

Between Memory and History: Les Lieux de Mémoire.

Representations, No. 26, pp. 7–24.

 أساس مفهوم “أماكن الذاكرة” والربط بين المكان والذاكرة.

Rossi, A. (1982).

The Architecture of the City.

Cambridge, MA: MIT Press.

 مرجع مهم لفهم الذاكرة الحضرية والمدينة ككيان تراكمي.

Lynch, K. (1960).

The Image of the City.

Cambridge, MA: MIT Press.








Comments

Popular posts from this blog

استكشاف بيئات التعلم الإبداعي في القاهرة Creative Learning Environments

مجموعة رقم 1_انسجام الطبيعة والشكل الهندسي: رحلة حياة نحو فراغات محفزة على الإبداع

مجموعة رقم 7_ما وراء العرض استكشاف الجوانب المتعددة لتصميم متحف جمال عبد الناصر وإعادة تأهيله