مجموعة رقم 14_رصد وتحليل التنظيم الفراغي لمتحف دار الكتب والوثائق الرقمية في ضوء قضايا إعادة التأهيل

رصد وتحليل التنظيم الفراغي لمتحف دار الكتب والوثائق 
الرقمية

 في ضوء قضايا إعادة التأهيل

مجموعة د. منه عبد اللطيف – م. حبيبة
محمد خالد – حنين فايز – سچود فارس – رودينا وائل – تقوى محمد – ريم أحمد – ريم صلاح

١.     مقدمة البحث

تُعرَّف إعادة التأهيل بأنها عملية استعادة المبنى التاريخي لقيمته وتحسينه حالته الاجتماعية ورفع كفاءته الوظيفية بما يتيح توظيفه في استخدامات جديدة، مع الالتزام بالحفاظ على قيمته التاريخية والأثرية الأصيلة. وقد غدت إعادة تأهيل المباني التاريخية عنصرًا محوريًا في الممارسات المعمارية المعاصرة، نظرًا لدورها في إحياء المباني العمرانية التي تجاوزها الزمن ولم تعد تلبي احتياجات المجتمع في صورتها التقليدية. وتمثل عملية التأهيل إطارًا يتيح تطوير المنشآت التراثية ذات الأهمية الثقافية من خلال توظيف استراتيجيات وتقنيات حديثة تجمع بين الحفاظ والاستدامة ومتطلبات الاستخدام المعاصر.

في هذا البحث، سنعمل على دراسة الأنماط المتعددة لإعادة التأهيل، والتعمّق في المداخل والمنهجيات المختلفة المرتبطة بهذا المجال. كما سنتناول تلك الاستراتيجيات والتقنيات والمبادئ بصورة تحليلية معمّقة من خلال دراسة حالة متحف دار الكتب، باعتباره أحد أبرز المباني التاريخية في مصر والعالم العربي، ومقارنته مع النماذج العالمية المشابهة. وقد جرى اختيار هذا المبنى لما يحمله من قيمة تراثية ومعمارية فريدة، إضافةً إلى ما شهده عبر تاريخه من عمليات ترميم وتأهيل شكلت نموذجًا مهمًا لفهم تطبيقات إعادة التأهيل في السياق العربي.

٢.    الهدف

الغرض من هذا البحث هو دراسة الاستراتيجيات المستخدمة في إعادة تأهيل المتاحف بأنماطها المتعددة، ومداخلها المختلفة، وفقًا للمعايير التصميمية المعاصرة، وأثرها الكلي على الهوية المعمارية، الوظيفة، وتجربة المستخدم.

٢. ١.                   المشكلة البحثية

يركز هذا البحث على تحليل الفجوة بين الفراغ المعماري الأصلي، الذي صُمم لغرض مختلف في زمن مختلف، وبين المعايير التصميمية المعاصرة للمتاحف، كما أنه أيضًا يركز على دراسة استراتيجيات إعادة التأهيل “Rehabilitation” وإعادة الاستخدام التكيفي “Adaptive Reuse” وتفكيك الأنماط المختلفة لكل منهم، والمداخل المختلفة والتأثيرات المتنوعة على الهوية المعمارية، والوظيفة، وتجربة المستخدم.

٣منهجية البحث

اعتمادًا على الهدف البحثي الرئيسي، يطرح البحث تساؤلًا حول: كيف يمكن أن تحقق استراتيجيات وأنماط إعادة التأهيل المختلفة التوازن بين صون القيمة التراثية للمبني وتفعيل دوره كفضاء اجتماعي وتفاعلي غير مهمل. وفيما يلي المنهجية البحثية المتبعة.

٣. ١.                   النهج البحثي المُتبع

لتحقيق أهداف البحث المذكورة سابقًا، اعتمد البحث على المنهج الوصفي “Descriptive Approach” في جمع الأدبيات النظرية المتعلقة بمفاهيم قضية إعادة التأهيل بأنماطها ومداخلها المختلفة. ثم المنهج الرصدي “Observational Approach” عن طريق الزيارة الميدانية لمتحف دار الكتب والوثائق الرقمية لرصد الوضع القائم بعد إعادة تأهيله وتوثيق التغييرات المختلفة في المبنى وفي سيناريو العرض المتحفي. بعد ذلك يأتي المنهج التحليلي “Analytical Approach” والذي تم استخدامه لتحليل أثر المداخل المختلفة على الثلاثة محاور الرئيسية، الهوية المعمارية، والوظيفة، وتجربة المستخدم، وأخيرًا المنهج المقارن “Comparative Approach” لمقارنة المبنى محل الدراسة مع الأمثلة العالمية المماثلة له في القضية المستخدمة.

٣. ٢.                  جمع البيانات

استخدم البحث مجموعة من أدوات جمع البيانات المتنوعة لتحقيق أهدافه، والتي شملت:

·       تحليل الأبحاث والدراسات السابقة المرتبطة بتصميم المتاحف وإعادة تأهيلها، بهدف تحديد الاستراتيجيات والمعايير التصميمية ذات الصلة.

·       التحليل البصري للبيانات المعمارية، عن طريق دراسة الصور، والمخططات، والقطاعات، والمساقط المختلفة للمتحف، بغرض تحليل التكوين الفراغي والمعالجات، ومدى التوافق مع الوظيفة المعاصرة بعد إعادة التأهيل في مقابل الحالة الأصلية للمبنى.

·       الزيارات الميدانية للمتحف، وذلك لرصد العناصر التصميمية الحالية، وأنماط ومسارات الحركة، وعلاقات الفراغات الداخلية والخارجية.

٣. ٣.                   طرق تحليل البيانات

تم تحليل البيانات المجمعة عبر مصفوفة التقييم المقارن “Comparative Evaluation Matrix” والت تشمل:

·       تحليل استراتيجية التدخل، عن طريق تصنيف المشروع، هل تم التدخل بالإضافة “Addition” أم بالامتداد “Extension” أم بالتغيير أم بالتدعيم “Reinforcement” أم بالتقسيم القابل للفك والنقل.

·       تحليل الاتجاهات الحديثة، مثل التطبيقات التكنولوجية الحديثة كنظم الإطفاء والتكييف، أو قضية الاستدامة سواء الاجتماعية، أو البيئية، أو الاقتصادية.

·       تحليل أثر إعادة التأهيل، من حيث الهوية المعمارية، الوظيفة، وتجربة المستخدم.

من خلال الجمع بين هذه الطرق والأدوات، يسعى البحث إلى بناء فهم ودراسة شاملة لطبيعة الممارسات التصميمية المطبقة في إعادة تأهيل المتاحف، وبمتحف دار الكتب كحالة دراسية، ومقارنتها بالتوجهات العالمية المعاصرة في تصميم المتاحف وإعادة تأهيلها، كما هو مُوضح في الشكل (١).

شكل (١) المنهجية البحثية والإطار النظري “Methodological Framework”

٤.    مراجعة الأدبيات

يستعرض هذا القسم من البحث الإطار النظري والدراسات السابقة التي تناولت المفاهيم المرتبطة بإعادة التأهيل ومداخلها.

٤. ١.                   المفاهيم ذات الصلة بإعادة التأهيل

إعادة تأهيل المباني هي عملية شاملة تهدف إلى تحديث وتحسين المباني القائمة وإعادتها للحياة لتصبح صالحة للاستخدام من جديد. وتشمل هذه العملية أعمال الترميم أو التجديد أو إعادة التوظيف، وذلك بغرض الحفاظ على التراث المعماري، أو رفع الكفاءة التشغيلية، أو تحسين الأداء الوظيفي للمبنى. [١]

٤. ١. ١.     الترميم

تهدف عملية الترميم إلى الحفاظ على القيمة التاريخية والهوية التراثية للمباني بعد تعرضها لظروف خارجية او داخلية مثل الزلازل، الأعاصير، الحرائق، التهالك والتصدعات. عبر إعادتها إلى حالتها الأصلية في فترة زمنية محددة، مع التركيز على استعادة التفاصيل المعمارية والمواد الأصلية. [٢] [٣] 

·       انواع المباني التي يستخدم فيها الترميم: المتاحف، المباني التراثية، القصور التاريخية، المباني الأثرية.

·       أغراض الترميم

تتنوّع أغراض الترميم بحسب طبيعة حالة المبنى وقيمته التراثية، مما يستدعي اختيار منهج مناسب يحقق إما المعالجة الإنشائية أو الحفاظ على الأصالة المعمارية. وفي هذا الإطار يمكن تمييز نوعين رئيسيين من أغراض الترميم

o      ترميم لغرض المعالجة: معالجة الاصلاحات التي لا تتسبب في انهيار المبنى (ترميم الشروخ والتصدعات).

صورة (٢) قاعة محب الدين بعد الترميم بسبب زيادة الرطوبة وظهور بعض الشروخ
o      ترميم لغرض تراثي: المحافظة على الهيئة الاصلية.

صورة (٣) مبنى لا فينواز الأثري قبل وبعد الترميم بعد حريق دمر جزء كبير من المسرح والواجهة

٤. ١. ٢.     التجديد

يهدف تجديد المباني الى تحسين شكل ووظيفه المبنى ورفع كفاءته دون الالتزام الكامل بالشكل التاريخي الأصلي.[٤]
·       انواع المباني التي يستخدم فيها التجديد: المباني الإدارية، المباني التعليمية، المباني السكنية القديمة.
·       انواع التجديد: يختلف التجديد عن الترميم في تركيزه على تطوير المبنى وتحسين أدائه بما يتوافق مع الاحتياجات المعاصرة، دون الالتزام بإعادة إنتاج الهيئة الأصلية بشكل كامل. ومن هذا المنطلق يمكن تصنيف أعمال التجديد وفق نوعية المباني المستهدفة وأساليب التطوير المستخدمة، وذلك على النحو الآتي:
o      تحسينات خارجية وداخلية: استبدال النوافذ، اصلاح الاسطح، تجديد الواجهات، تركيب أرضيات جديدة، إعادة الطلاء.
o      تحسينات الطاقة: اضافة عزل حراري، توفير نوافذ موفرة للطاقة.
مثال، خضع متحف Museum W في مدينة Weert بهولندا لتجديد شامل للواجهة الخارجية كجزء من إعادة التأهيل. تضمنت التعديلات كسوة ذهبية حديثة باستخدام مادة Tecu®Gold غطت جزءًا من المبنى التاريخي، مما أتاح دمج الهوية المعمارية القديمة مع لغة معاصرة لافتة.[٥]

صورة (٤) المتحف فبل وبعد التجديد

٤. ١. ٣.     إعادة التوظيف “Adaptive Reuse”

إعادة توظيف المباني هي عملية يُعاد فيها استخدام المباني القائمة لغرض مختلف عن الغرض الذي أنشئت له [٦] .
·       انواع المباني التي تستخدم فيها إعادة التوظيف: المباني الصناعية، المخازن، المباني التاريخية المهجورة، المباني التراثية المفتوحة للعامة مثل المتاحف والمكتبات
·       مبادئ إعادة التوظيف
تقوم عملية إعادة التوظيف على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تضمن تحقيق أقصى استفادة من المبنى القائم، مع الحفاظ على قيمته المعمارية والبيئية، وتعزيز دوره في التنمية العمرانية المعاصرة.
o      الاستدامة، تعد الاستدامة جزء مهم من إعادة التوظيف لأنها تقلل من الآثار البيئية التي يسببها الهدم والبناء الجديد. عند استخدام المباني الموجودة بدلًا من بناء مباني جديدة، نحافظ على المواد والطاقة، وجعل المدن أكثر خضرة واستدامة.
o      خيارات متنوعة، توفير مساكن مختلفة للناس، حيث يمكن تحويل المصانع والمخازن والمكاتب القديمة إلى شقق أو مساحات متعددة الاستخدامات، مما يوفر أنواع مختلفة من السكن تناسب احتياجات فئات مختلفة في المدينة.
مثال، مبنى Emporium في سان فرانسيسكو , حيث تم تحويله من مسرح قديم مهجور، Harding Theater إلى مساحة حديثة متعددة الاستخدامات تضم ألعاب أركيد كلاسيكية وموسيقى حية وفعاليات ترفيهية. [٧] 

صورة (٥) المسرح قبل وبعد إعادة توظيفه كساحة ألعاب “Arcade”

٤. ٢.                   مداخل إعادة التأهيل

لتحقيق أو تنفيذ الأنماط المذكورة، فهناك عدة مداخل يمكن البداية بها.

٤. ٢. ١.     مدخل الإضافة

يعتمد مدخل الإضافة على تعزيز المبنى عبر إضافة عناصر جديدة، مثل واجهات شفافة، أسقف تسمح بالضوء، أو توسعات وظيفية. يهدف هذا المدخل إلى رفع كفاءة الإضاءة والتهوية، مع الحفاظ على البنية الأساسية للمبنى.

صورة (٦) كروكي يوضح مدخل الإضافة والتباين بين القديم والجديد
مثال، التعديلات التي أجريت في متحف اللوفر ضمن مشروع اللوفر الكبير، الذي شمل إضافة هرم زجاجي صممه المعماري I. M. Pei ليصبح المدخل الرئيسي للمتحف. قبل هذه الإضافة، كان المدخل القديم صغيرًا وغير قادر على استيعاب أعداد الزوار الكبيرة، وكانت حركة الدخول متفرقة وغير منتظمة. شملت التعديلات إنشاء ردهة ضخمة تحت الهرم تربط بين أجنحة المتحف المختلفة، وتحسين مسارات الحركة الداخلية لتسهيل تنقل الزوار بين الأجنحة الثلاثة (ريشيليو “Richelieu” – سولي “Sully” – دينون “Denon”). كما تم إضافة خدمات حديثة مثل محلات، كافيتريات، ومناطق استقبال، مع الحفاظ على الهوية التاريخية للمبنى القديم. تتميز هذه الإضافة بكونها حديثة وشفافة، ما يوضح التباين بين القديم والجديد، وفي الوقت نفسه يحافظ على الطابع المعماري الأصلي، مما يجعلها نموذجًا واضحًا لمفهوم الإضافة في إعادة التأهيل، ودراسة مهمة لفهم كيفية دمج عناصر حديثة داخل مبانٍ تاريخية دون المساس بهويتها. [٨]

صورة (٧) متحف اللوفر قبل وبعد إضافة الهرم الزجاجي [٨]

٤. ٢. ٢.     مدخل الإزالة

يعتمد مدخل الإزالة في عمليات إعادة التأهيل على التخلص من العناصر غير الفعّالة أو غير الضرورية داخل المبنى، سواء كانت إضافات حديثة منخفضة الجودة أو أجزاء متدهورة تُعيق الأداء الوظيفي والبيئي. وتتم الإزالة بشكل استراتيجي وانتقائي لضمان عدم المساس بالقيمة التاريخية للمبنى أو بنيته الأساسية. وفي كثير من الحالات، تُستكمل عملية الإزالة بإضافة عناصر جديدة تتلاءم مع المتطلبات الحديثة، مما يخلق مساحات أكثر كفاءة، وأمانًا، وانفتاحًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع المعماري الأصلي.
·       الإزالة الداخلية: إزالة الأجزاء غير الضرورية أو التي تعيق الاستخدام الجديد مع الحفاظ على الهيكل الأساسي كهدم الجدران الداخلية، إزالة الأرضيات القديمة، تحديث الأنظمة الكهربائية والميكانيكية، وتحسين العزل.
صورة (٨) كروكي يوضح الإزالة الداخلية للجدران
·       الإزالة الهيكلية الجزئية “Partial Structural Demolition”: إزالة أجزاء محددة من الهيكل الحامل للأحمال (مثل جزء من عمود أو جسر أو حائط حامل) لإعادة تشكيل الفراغ مع الحفاظ على سلامة المبنى العام.
صورة (٩) كروكي يوضح الإزالة الهيكلية الجزئية
·       الهدم الإنشائي الكامل “Structural Demolition”: إزالة أجزاء كبيرة أو كاملة من الهيكل، لا يمكن إعادة تأهيلها أو لا تتناسب مع التصميم الجديد، مع إمكانية الحفاظ على واجهات أو أساسات تاريخية.

صورة (١٠) الهدم الإنشائي الكامل
يُعدّ متحف تيت مودرن مثالًا بارزًا على إعادة الاستخدام التكيفي القائمة على الإزالة الانتقائية والحفظ إذ حوّل هيرتزوغ ودي مورون محطة كهرباء بانك سايد القديمة إلى متحف معاصر عبر إزالة المعدات الصناعية الضخمة والهياكل غير الضرورية، مع الحفاظ على قاعة التوربينات وطابعها الصناعي المميز. أدت الإزالة إلى كشف الخرسانة والفولاذ الأصليين وخلق فراغات مفتوحة للعرض الفني، بينما أضيفت كتلة حديثة لتوفير صالات جديدة دون المساس بالنواة التاريخية، محقّقة توازناً بين الأصالة والتجديد. [٩]
صورة (١١) متحف “Tate Modern” قبل وبعد الإزالة الداخلية للمعدات الصناعية [٩]

٤. ٢. ٣.     مدخل التدعيم الإنشائي

يُركّز مدخل التدعيم الإنشائي على تقوية العناصر الحاملة للمبنى، أو تحسين أدائه الهيكلي، بهدف إطالة عمره وضمان سلامته دون تغيير مظهره الأصلي. ويُستخدم هذا المدخل غالبًا في المباني التاريخية أو المتدهورة إنشائيًا، حيث يتم تدعيم الأعمدة والجدران والأسقف باستخدام مواد حديثة مثل الفولاذ أو الألياف الكربونية، مع الحفاظ على المكوّنات الأصلية قدر الإمكان. يساعد التدعيم في تمكين المبنى من تحمّل الأحمال الجديدة، أو إضافة طوابق، أو تهيئته للاستخدامات الحديثة دون الحاجة للهدم أو الاستبدال.
صورة (١٢) كروكي يوضح مدخل التدعيم الإنشائي

يُعد متحف أورسيه في باريس نموذجًا واضحًا لتطبيق مدخل التدعيم الإنشائي في إعادة تأهيل المباني التاريخية، حيث اعتمد المشروع على تقوية واستدامة الهيكل الفولاذي الأصلي لمحطة غار دورسيه السابقة بدل استبداله، لضمان تحمّله للأحمال الوظيفية الجديدة الخاصة بالمتحف. [١٠]

وقد ركزت أعمال التدعيم على الصحن المركزي والسقف الزجاجي، من خلال حماية العناصر المعدنية الحاملة، ومعالجة نقاط الضعف الإنشائي الناتجة عن تقادم المواد وتسرب المياه، بما يحافظ على كفاءة النظام الإنشائي طويل الأمد. كما شمل التدخل الإنشائي تحسين أنظمة العزل المائي وتدعيم الوصلات والعناصر الفولاذية الرئيسية، بهدف الحفاظ على سلامة الهيكل دون المساس بتكوينه المعماري التاريخي. [١٠]

صورة (١٣) قطاع يوضح السقف الزجاجي وتدعيمه الإنشائي
وإلى جانب ذلك، أُعيد تنظيم بعض الفراغات الداخلية عبر تدخلات إنشائية مدروسة سمحت بإضافة مساحات عرض جديدة وتحسين حركة الزوار، مع الحفاظ على العلاقة البصرية والإنشائية مع الهيكل المعدني الأصلي. ويُظهر المشروع كيف يمكن للتدعيم الإنشائي أن يكون أداة فعالة لإعادة توظيف المباني الصناعية التاريخية، من خلال تعزيز قدرتها التحميلية واستجابتها لمتطلبات الاستخدام المعاصر، مع احترام قيمتها التراثية وعدم إخفاء بنيتها الإنشائية الأصلية. [١٠]
صورة (١٤) متحف أورسيه بعد التدعيم الإنشائي وإضافة مساحات العرض الجديدة

٤. ٢. ٤.     مدخل التغيير

التغيير في المبنى هو أي تعديل جوهري يحدث في بنيته أو مخططه أو وظيفته أو مظهره بعد إنشائه الأصلي. تهدف هذه التغييرات إلى تحديث المبنى أو توسيعه أو تحسين فراغاته القائمة، على ألا تؤثر سلباً على السلامة الإنشائية أو الأداء العام للمبنى، كما تعد في كثير من الأحيان فرصة مثالية لتحسين كفاءة الطاقة. [١١]
أنواع التغييرات في المباني
·       تغييرات في التخطيط الداخلي: إزالة أو إضافة جدران تقسيمية، دمج وحدات، أو إنشاء فتحات جديدة.
·       تعديلات إنشائية: تغيير في بلاطات الأرضيات، إضافة سلالم داخلية، أو تدعيم المبنى لمقاومة الزلازل.
·       الامتدادات: إضافة غرف أو أجنحة جديدة أفقيًا أو رأسيًا.
·       أعمال الواجهة والخارج: تركيب كسوة جديدة، واجهات زجاجية، مظلات، أو أسقف حماية.
·       تحديث الأنظمة: تعديل أو استبدال أنظمة التدفئة والتهوية والسباكة والكهرباء.
·       تغيير الاستخدام: تحويل فراغات مثل تغيير غرفة اجتماعات إلى مساحة مكاتب.
مثال، مبنى Art Gallery of Ontario في تورنتو، كندا، حيث خضع لتجديد شامل للواجهة خلال الفترة بين ٢٠٠٤ و٢٠٠٨ بقيادة المعماري الشهير Frank Gehry. تضمنت التعديلات انشاء واجهة زجاجية وخشبية حديثة تعرف باسم Galleria Italia. [١٢]

صورة (١٥) واجهة المتحف قديمًا بعد التغيير

٤. ٢. ٥.    مدخل الامتداد:

امتداد المبنى هو إضافة غرف جديدة أو مساحات إضافية إلى هيكل قائم وذلك لزيادة المساحة الوظيفية والبصمة العمرانية للمبنى. بهدف إضافة قيمة ومساحة إضافية يمكن استخدامها كمكاتب أو غرف نوم أو مطابخ، وتشمل عادة مراحل تمتد من الحفر حتى التشطيبات النهائية. [١٣]
انواع الامتدادات
·       الامتداد الجانبي: ملء المساحة الفارغة بجانب المبنى، وغالباً يُستخدم في المنازل المنفصلة أو شبه المنفصلة.
·       الامتداد العمودي: إضافة طوابق جديدة فوق المبنى القائم بالاعتماد على القدرة التحميلية المخفية للهيكل.
·       الامتداد الملتف: دمج الامتداد الجانبي مع الخلفي للحصول على إضافة كبيرة على شكل حرف L.

صورة (١٦) كروكي يوضح الامتداد الجانبي، العمودي، الملتف
على سبيل المثال، تم تطبيق الامتداد العمودي في مبنى Switch House في متحف Tate Modern بعد الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار، حيث تم إضافة كتلة رأسية جديدة ترتفع فوق جزء من المبنى القديم، مما أتاح توسعًا بنسبة تقرب إلى ٦٠% في مساحات العرض. [١٤]

صورة (١٧) المتحف قبل وبعد الامتداد

٤. ٢. ٦. مدخل التدخلات القابلة للفك “Reversible Interventions”

التدخلات القابلة للفك في المباني هي استراتيجيات تصميم تهدف إلى تسهيل تجميع العناصر وتفكيكها وإعادة استخدامها، بما يعزز المرونة والاستدامة وقابلية المبنى للتكيف مع الاحتياجات المستقبلية (تصميم من أجل التغيير). تعتمد هذه المنهجية على استخدام الوصلات الميكانيكية بدل المواد اللاصقة، والبناء المعياري، والاتصالات البسيطة. وتسهم هذه التقنيات في تقليل النفايات، وتمكين المباني من تغيير وظائفها أو تفكيكها دون إتلاف المواد، سواء في الهياكل المؤقتة أو المباني الدائمة. [١٥]
الخصائص الأساسية للمبنى القابل للفك وإعادة الاستخدام
·       المعيارية: سهولة تجميع المكونات أو تفكيكها أو إعادة ترتيبها في تشكيلات مختلفة.
·       المرونة: قابلية تعديل المساحات الداخلية والتخطيطات لتناسب وظائف مختلفة أو متطلبات المستخدم.
·       التكيف: القدرة على استيعاب تغيرات الاستخدام أو التكنولوجيا أو نمط الإشغال من خلال أنظمة وتصميمات مرنة.
·       الاستدامة: تصميم يدوم على المدى الطويل، ويستجيب لاحتياجات متغيرة دون الحاجة لإعادة بناء كاملة.
مثال، استخدم مبنى People’s Pavilion في هولندا، نظام تجميع كامل بدون أي براغي دائمة أو لحام، حيث تم ربط العناصر باستخدام أحزمة ربط فقط، الهيكل كان خشبي بالكامل وقابل للفك والتركيب بسهولة مما سمح بفك جميع المكوّنات بعد انتهاء الفعالية بدون أي تلف. [١٦]
مثال آخر، مبنى The Shed في نيويورك، الذي يتميز بغلافه الخارجي القابل للانزلاق على قضبان، مما يسمح بتغيير حج المساحة المستخدمة بسهولة وفقًا لطبيعة العرض أو الحدث. [١٧]

صورة (١٨) واجهة مبنى “The Shed” القابلة للاتساع بواسطة العجلات المساعدة

٤. ٣. الاتجاهات الحديثة في إعادة التأهيل

تُعدّ الاتجاهات الحديثة في مجال إعادة التأهيل من العوامل المحورية التي أسهمت في تطوّر تقنيات التأهيل وتقدّمها. فقد أدّى ظهور تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وأنظمة الطاقة المتجددة الذكية إلى تغيير منهجيات التعامل مع عمليات إعادة التأهيل، وجعلها خيارًا أكثر سهولة وأمانًا.

٤. ٣. ١. الاستدامة

الاستدامة وإعادة التأهيل مفهومان متلازمان، إذ يُعد ترميم المباني عملية تُجسّد مبادئ الاستدامة في مختلف مراحلها. ويمكن تحقيق هذه الاستدامة من خلال عدة ممارسات، من أبرزها:
·       إضافة أنظمة الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية والربط الحراري الجوفي، ويُعد متحف عربات الناشيونال ترست “National Trust Carriage Museum” مثالًا بارزًا على ذلك، حيث تم تحويله إلى مبنى مستدام من خلال تركيب ألواح شمسية (ألواح كهروضوئية) على سطحه، تُنتج نحو ٦.٣ ميغاواط/ساعة من الطاقة الكهربائية. كما تسهم هذه الألواح في تصفية الأشعة فوق البنفسجية التي قد تتسبب في تلف المعروضات المتحفية.[١٨]
·       يمكن أيضاً تحقيق الاستدامة من خلال إدخال عناصر إنشائية تدعم أداء المبنى دون الاعتماد على الأنظمة الميكانيكية. يتبين هذا الأسلوب في ترميم امتداد متحف موريتزبورغ “Moritz burg Museum” حيث أُضيف سقف إنشائي إلى أطلال المبنى التاريخي، مما أسهم في الاستغناء عن أنظمة الإضاءة الاصطناعية. وذلك بتصميم سقف مرتفع يسمح بنفاذ الإضاءة الطبيعية إلى داخل المتحف. [١٩]

صورة (١٩) السقف المُضاف للمتحف

صورة (٢٠) قطاع يوضح شكل السطح وعلاقته بالمبنى التاريخي [١٩]
·       استخدام مواد بناء متطورة لرفع كفاءة المبنى، مع الحفاظ على قيمته التاريخية.  تستخدم هذه المواد بطرق متعددة مثل استخدام العزل الحراري في الأسقف، مما يؤدي إلى تقليل الفاقد الحراري والحد من استهلاك الطاقة. [٢٠]
يتجلى ذلك بوضوح في المتحف البريطاني، حيث تم تحويل الفناء الداخلي المفتوح، الذي كان غير مستغل سابقًا، إلى فضاء داخلي منظم مناخيًا، مغطى بسقف مبتكر مكوّن من ألواح فريدة من الفولاذ والزجاج. ويسهم هذا الغطاء في تعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة من خلال تنظيم درجة الحرارة طبيعيًا، عبر ترشيح أشعة الشمس وتقليل فقدان الحرارة، إضافةً إلى توفير الإضاءة الطبيعية، مما يقلل الحاجة إلى الإضاءة الاصطناعية، فضلًا عن توفير تهوية طبيعية تساعد في عملية التبريد. [٢١]

صورة (٢١) شكل فناء المتحف البريطاني [٢٢]

صورة (٢٢) قطاع ثلاثي الأبعاد يوضح علاقة الفناء بالمبنى [٢٣]

٤. ٣. ٢. الطباعة ثلاثية الأبعاد

تُعد الطباعة ثلاثية الأبعاد عملية إنتاج نماذج مجسّمة اعتمادًا على ملفات رقمية، وهي تقنية يمكن توظيفها في استنساخ العناصر المتضرّرة في المباني، ولا سيما تلك التي يصعب استبدالها يدويًا. [٢٤]

وقد طُبِّقت هذه التقنية في متحف ميمارا “Mimara Museum”، حيث استُخدمت الطابعات ثلاثية الأبعاد لإعادة إنتاج التفاصيل المعمارية المتضررة في واجهات المبنى عقب تعرّضه لزلزال. وتم في هذا السياق مسح الواجهة المتضررة رقميًا وتحويلها إلى نماذج ثلاثية الأبعاد استُخدمت لاحقًا في عملية الترميم. [٢٥]

صورة (٢٣) شكل المتحف قبل الزلزال والأجزاء المتضررة في الواجهة [٢٦] [٢٧]

صورة (٢٤) المسح ثلاثي الابعاد للمتحف [٢٨]

صورة (٢٥) الخطوات اللازمة لتكرار التفاصيل باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد

٤. ٣. أثر إعادة التأهيل

تؤثر إعادة التأهيل على كل من الهوية المعمارية والوظيفة وتجربة المستخدم بعدة طرق، من حيث الاصالة والتاريخ، التجديد والتحسين، أو من حيث تغيير شعور الإنسان داخل المباني والفراغات.

٤. ٣. ١. أثر إعادة التأهيل على الهوية المعمارية

الهوية المعمارية هي الخصائص البصرية والوظيفية والثقافية التي تميز المبنى، وتشمل الطراز، المواد المحلية، تقنيات البناء التقليدية، والعناصر الزخرفية. وتُعد الهوية محورًا أساسيًا في قرارات إعادة التأهيل لأنها توجه نوع التدخل المطلوب وتحافظ على أصالة المبنى. [٢٩]
تؤثر الهوية على عملية إعادة التأهيل من خلال
·       الالتزام بالصدق التاريخي وعدم إضافة عناصر تراثية جديدة ليست جزءًا من المبنى الأصلي.
·       الحفاظ على الشخصية المعمارية كما ورد في المادة ٥ من ميثاق فينيسيا التي تؤكد إمكانية تعديل الوظيفة دون تغيير الشكل العام أو الزخارف.
·       الاحتفاظ بمواد البناء الأصلية واستخدام مواد مشابهة عند الحاجة لضمان انسجام الشكل العام.
·       دراسة السلامة الإنشائية للتأكد من قدرة المبنى على تحمل الاستخدامات الجديدة.

٤. ٣. ٢. أثر إعادة التأهيل على تجربة المستخدم

تؤثر عمليات إعادة التأهيل في تجربة الزوار بشكل كبير، حيث يمكن أن توفر إضاءة أفضل سواء طبيعية او صناعي’ تساعد على خلق بيئة مريحة بصريا وتجعل المكان أكثر راحة. كما يمكن أن تساهم في تعزيز جودة الهواء الداخلي والراحة الحرارية، يمكن أن تشمل إعادة التأهيل آثار إيجابية على الزوار.
·       رضا الزائر يتأثر بتجربته وإحساسه بالمكان: تؤثر إعادة التأهيل المعماري للمباني التراثية والمتحفية بشكل مباشر على تجربة المستخدم من حيث الرضا، التفاعل، والإدراك المكاني. فقد أوضحت دراسة عن مواقع تراثية معاد استخدامها أن رضا الزائر لا يعتمد فقط على الحفاظ على الطابع التاريخي، بل يرتبط بدرجة تورطه وتفاعله مع المكان، حيث تبين أن المشاركة النشطة للمستخدم داخل الفراغ المعاد تأهيله كانت عاملًا أكثر تأثيرًا على الرضا مقارنة بإدراك الأصالة وحدها. [٣٠]
·       تأثير إعادة التأهيل على تصورات وسلوك الزوار: تحويل مباني قائمة إلى متاحف (إعادة الاستخدام التكيفي) تؤثر على تصورات الزوار وسلوكهم داخل المبنى، إذ يصبح المبنى ذاته جزء من التجربة وليس مجرد حاوية للعرض. وأكدت الدراسات أن جودة الفراغات، تسلسل الحركة، والإحساس بالمكان بعد إعادة التأهيل تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل التجربة الإدراكية والعاطفية للمستخدم، مما ينعكس على مدة الزيارة ومستوى التفاعل مع المعروضات.  [٣١]
·       الجاذبية والتجربة المعاشَرة: جاذبية المواقع المعاد تأهيلها ترتبط بالقيم التجريبية والاجتماعية التي تقدمها للمستخدم، حيث تسهم الفراغات المرنة، الأنشطة المصاحبة، والعلاقة مع البيئة المحيطة في تعزيز التجربة الكلية للزوار. وقد أوضحت دراسات نظرية أن هذه العوامل تساعد على خلق ارتباط عاطفي ومعرفي بين المستخدم والمكان، مما يعزز من استدامة استخدام المبنى ودوره الثقافي داخل المجتمع. [٣٢]
·       وقد تحدث ايضا بعض التأثيرات السلبية على الزوار مثل الازعاج وإغلاق و يمكن أن تتسبب بعض التغيرات الحديثة إلى مخاطر كبيرة تصل لحدوث حريق أو حتى الموت ، ففي عام ٢٠١٧ حصل حريق هائل في برج غرينفيلد بلندن و أودى بحياة ٧٢ شخصًا، ودمر المبنى تقريبًا بالكامل ؛ نتيجة للتجديد الذي حدث في فترة ٢٠١٥-٢٠١٦ حيث أضيفت واجهة من الألومنيوم المركب (ACM) مع عزل رغوي بوليمري، وتم استبدال النوافذ بمكونات بوليمرية وألمنيوم و هي مواد قابلة للاشتعال ، بدأ الحريق في الطابق الرابع، واستغرق حوالي ٢٠ دقيقة منذ ملاحظة انتشار النار على الواجهة حتى وصلت النار إلى قمة المبنى. [٣٣]

٥. فلسفة إعادة التأهيل بمتحف دار الكتب والوثائق الرقمية

في هذا الجزء يتم دراسة وتحليل متحف دار الكتب والوثائق الرقمية كحالة دراسية رئيسية.

٥. ١. تاريخ المتحف

تم تأسيس المكتبة الوطنية المصرية في عام ١٨٧٠م في سراي الأمير مصطفى فاضل باشا بأمر من الخديوي إسماعيل، وذلك نتيجة اقتراح من علي باشا مبارك بإنشاء دار كتب على طراز المكتبة الوطنية في باريس، وكانت تُسمى الكتبخانة الخديوية المصرية، وأُطلق عليها عدة مسميات إلى أن أُطلق عليها الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية منذ عام ١٩٩٣م وحتى الآن. مع مرور الوقت، ضاقت الكتبخانة بمحتوياتها من الكتب والوثائق؛ لذلك بدأت الدار تطالب بإنشاء مبنى جديد تابع لها يتبع التطورات العالمية في نظم المكتبات حين ذاك. إلى أن وصلنا إلى عام ١٩٥٩م، حيث قام ثروت عكاشة، وزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى لدار الكتب حين ذاك بتمويل بناء المبنى الجديد، وتم بدأ التنفيذ على كورنيش النيل برمله بولاق في عام ١٩٦١م؛ وبدأ الموظفون في الانتقال إلى المبنى الجديد ابتداء من عام ١٩٧١م إلى ١٩٧٨م، بالرغم من عدم استكمال المبنى؛ وذلك نتيجة لانتقال دار الوثائق التاريخية والمكتبة المركزية من قصر عابدين إلى المبنى الحالي بباب الخلق.

 

صورة (٢٦) خريطة الموقع الحالي لمتحف دار الكتب
أشارت العديد من الدراسات، أن إعادة تأهيل المباني التراثية والتاريخية هي عملية متعارف عليها في مصر، بحكم كونها دولة تمتلك المئات بل الآلاف من المباني التاريخية. وتتبنى إعادة التأهيل ممارسات تصميمية متكاملة تراعي ثلاثة محاور رئيسية: الهوية المعمارية، الوظيفة، تجربة المستخدم/الزائر. [٣٤]
وعند تطبيق وجهة النظر تلك على دار الكتب والوثائق القومية، تتضح الحاجة على دمج تلك المحاور بعضها بعضًا. فقد تم بناء مبنى دار الكتب والوثائق القومية في عام كمكتبة عمومية في الأساس، ولكن تم إعادة تأهيلها واستخدام مبنى منها كمتحف يعرض مقتنيات الدار للجمهور في عام ٢٠٠٧م. وذلك عن طريق بناء مجسم تركيبي لكي يخدم الفراغ ٣ أدوار بدلًا من دور واحد، ولكن بعد أحداث انفجار ٢٠١٤م بمديرية الأمن تم تغيير سيناريو العرض المتحفي على الوضع الحالي.

٥. ٢. إعادة تأهيل المتحف

بسبب الضرر الذي حدث في الانفجار تم إعادة تأهيل للمبنى حيت تم:
·       ترميم الواجهة والحجر الهاشمي: الواجهة المطلة على شارع (خصوصًا الجزء الذي تضرر من الانفجار) تم إصلاحه وإعادة تركيب الحجر الهاشمي

صورة (٢٧) أبرز التلف الواقع على الواجهة الرئيسية نتيجة الانفجار.
·       تجديد الزجاج، الأبواب، الأرضيات، والسلالم: كثير من الأبواب (خشبية ومعدنية)، النوافذ الزجاجية، القواطع الزجاجية، وحتى الأرضيات الخشبية أو المتأثرة تحولت إلى أرضيات HDF (أرضيات مصنعة) أو فنيل.
·       تجديد الأسقف في المناطق المتضررة واضافة فتحات سقف لتجديد الإضاءة / التهوية بطريقة معاصرة.
لم يكن الضرر الذي حدث كبير، لكن كانت عملية الترميم في الاساس تحدث لأن الفراغات لم تعد مناسبة وظيفيًا للحفظ والعرض المناسب (إضاءة ضعيفة، حركة غير واضحة، عدم تجهيز تقني حديث)، فتم اللجوء الى إعادة التأهيل بدل الهدم؛ للحفاظ على القيمة التاريخية والتراثية، وتوفير التكلفة والوقت.

صورة (٢٨) توضح عملية تجديد العناصر المتأثرة بالتلف داخل المبنى.

٥. ٢. ١.     تطبيق مدخل الإزالة “Subtraction”

لأن فلسفة إعادة التأهيل تعتمد على الحفاظ، الترميم والتكيف وليس الهدم، لم يتم تغيير اساس المبنى وكانت الازالات قليلة (للضرورة فقط)، فقد تم ازالة العناصر المتضررة واستبدالها، مثل:
·        الواجهة الزخرفية وبعض الديكورات
·        جميع وحدات الإضاءة، التهوية، التكييف، التمديدات (كهرباء/مياه/إطفاء)
·        بعض الأثاث الداخلي وفتارين العرض المتحفي
بالإضافة الى بعض العناصر غير الانشائية، مثل:
·        بعض الفواصل الداخلية (لتجديد الحركة)
·        بعض الأسقف المستعارة القديمة
·        أرضيات تالفة أو غير مناسبة للعرض المتحفي
·        تمديدات كهرباء وميكانيكا قديمة

صورة (٢٩) لمحة تاريخية لمتحف دار الكتب قديمًا قبل إعادة تأهيله.

٥. ٢. ٢.تطبيق مدخل الإضافة “Addition”

عناصر للخدمة والوظيفة:
·       داكت على شكل تنين عند المدخل، لتحسين التهوية بطريقة ديكوريه تتماشى مع الطابع المعماري للمبنى.
·       أنظمة إضاءة متحفيه حديثة، لتسليط الضوء على المعروضات بشكل أفضل وتحسين تجربة الزوار.
·       أنظمة تكييف حديثة، للحفاظ على درجة حرارة مناسبة للقطع المعروضة.
·       فتحتا سقف لتجديد الإضاءة / التهوية بطريقة معاصرة

صورة (٣٠) الداكت المُشكل على هيئة تنين مع كروكي الموضح لفتحة السقف المضافة
عناصر تنظيم الحركة والفراغات:
·       منصات عرض جديدة لتسهيل التنقل داخل القاعات
·       تم اضافة دورين مع انشاء ميزانين بدلا من ان يكون المتحف بالكامل ذو فراغ رأسي كبير، ولزيادة المساحة وتحسين مسار الحركة

صورة (٣١) الأدوار المُضافة داخل الفراغ الرأسي الكبير.
عناصر الحفاظ على الهوية:
·       استخدام مواد جديدة مشابهة للأصل لإعادة بناء أجزاء تالفة من الواجهة أو الزخارف.
·       إضافة ديكورات حديثة متناغمة مع الطراز القديم بحيث تكون واضحة بدون افساد الهوية التاريخية.

صورة (٣٢) الحفاظ على الإنشاء القديم وتوضيحه بالرغم من التناقض مع التكنولوجيات الحديثة المستخدمة.
عناصر تفاعلية:
·       عرض الشاشات والنقاط تفاعلية لتقديم معلومات للزوار عن تاريخ المبنى والمعروضات.

صورة (٣٣) شاشات العرض التفاعلية

صورة (٣٤) قطاع يوضح التركيبات المضافة للمبنى وتأثيرها على اختلاف الارتفاعات.
وكان الغرض من الازالة والتركيب هو:
·       توسيع القاعات أو تحسين مسارات الحركة.
·       ازالة أي عناصر غير مستقرة أو متهالكة لتجنب الخطر على الزوار.
·       تحديث البنية التحتية لتكون ملائمة للزوار وللتحكم في الإضاءة والحرارة الخاصة بالقطع المعروضة.
·       تعديل الفراغات الداخلية لتتناسب مع وظيفة المتحف، مثل توسعة صالات العرض وتحسين الحركة بين الفراغات.
·       تحسين تجربة المستخدم
وكان خلال التغييرات الاهتمام الاكبر هو الحفاظ على الهوية الأصلية للمبنى.

٥. ٣. كيف اثرت الهوية على اعادة التأهيل

كان من أكبر الاهداف هو الحفاظ على الهوية الاصلية للمبنى، حيث ان:
·       كل الأعمال كانت تتم بهدف الحفاظ على التفاصيل الزخرفية والفنية للمبنى.
·       أي إضافات أو تغييرات كانت تتناغم مع الشكل الأصلي، سواء في المواد أو النسب أو الأسلوب، حيث تم استخدام مواد مشابهة للأصل ولكن أكثر استدامة وقوة
·       المسارات والقاعات الجديدة خططت لتحافظ على شعور الزائر بالفراغ التاريخي (التباين بين فراغ المدخل، الفراغ الذي يحتوي على المعروضات الدينية، والفراغات التي تحتوي على معروضات أكثر سرية).
·       تم استخدام (اللون، الإضاءة، والزخارف) لتساعد الزوار على التواصل مع الطابع القديم.
·       الهوية التاريخية جعلت تجربة المتحف غنية ومميزة، ليس مجرد مكان لعرض الكتب أو القطع، بل تجربة تعكس تاريخ المبنى وثقافته.
صورة (٣٥) المساقط الأفقية للثلاث مستويات الموجودة في المتحف

٥. ٤. تجربة المستخدم ما قبل وبعد إعادة التأهيل

أثر إعادة التأهيل على تجربة المستخدم في متحف دار الكتب المصرية كان مهم جدًا لأنه حوّل المكان من مجرد مبنى قديم لمكان تفاعلي ومريح للزوار، حيث ان:
·       فتح صالات العرض بدل المكتبة المغلقة ساعد الزوار على رؤية المعروضات بشكل أفضل
·       التدرج بين الفراغات من حيث الاضاءة والحجم يعطي شعور بالانتقال
·       تركيز الاضاءة على المعروضات يخلق توجيه بصري للزائرين
·       بسبب الحركة، الزائر يرى المعروضات من الاعلى قبل الوصول اليها مما يسبب شعور بالحماس
·       الحركة اصبحت واضحة، سلسة، تسمح للزائر بالشعور بالتحكم وعدم الضياع، بالإضافة الى الحركة الرأسية التي تساعد على عدم انقطاع الرحلة، مما يتيح للزائر تجربة سلسة ويُسهل التركيز على المعروضات
·       الانتقال من فراغ مفتوح، قاعات مهيأة، معروضات دقيقة، نهاية الجولة، وخدمات الزوار يعطي تميز واضح لتجربة المتحف 

صورة (٣٦) رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد لمسار الحركة

٦. إعادة التأهيل من وجهة نظر أخرى

تسعى هذه المقارنة إلى تفكيك استراتيجيات التدخل المعماري في كلا المبنيين، متحف دار الكتب في مصر، ومتحف كاستيلفيكيو في فيرونا، إيطاليا، لتوضيح الفروق الجوهرية بين منهجية "الحفاظ والاستعادة" المعتمدة في متحف دار الكتب التي تسعى لاحترام الصورة الذهنية الأصلية للمبنى، وبين منهجية "التدخل النقدي" في متحف كاستيلفيكيو التي تؤسس لحوار جدلي وشكلي بين نسيج المبنى التاريخي والإضافات المعمارية الحديثة. ومن خلال النقاط التالية، سنستعرض كيف أثرت هذه التوجهات على القرارات التصميمية والتقنية في كل حالة.

صورة (٣٧) متحف دار الكتب، مصر مع متحف كاستيلفيكيو، فيرونا، إيطاليا

٦. ١.                  التوجهات الفكرية في إعادة التأهيل: الترميم المحافظ مقابل إعادة البناء النقدي

·       يعتمد مشروع دار الكتب والوثائق القومية على منهجية الترميم المحافظ، من خلال مبدأ القابلية للانعكاس والحد الأدنى من التدخل، بهدف استعادة القيم المكانية والطرازية الأصلية للمبنى.
·       في المقابل، يتبنى متحف كاستيلفيكيو منهجية إعادة البناء النقدي، حيث يتم تفكيك الطبقات غير الأصيلة وإعادة صياغة المبنى عبر تدخلات معاصرة واضحة.

صورة (٣٨) واجهة متحف دار الكتب قبل وبعد الترميم وحفاظها على طابعها المعماري

صورة (٣٩) توضح عملية التقشير وإظهار طبقات التاريخ وإظهار التباين في متحف كاستيلفيكيو

٦. ٢.                  معالجة الوصلات بين المواد المُضافة: التكامل مقابل الفصل

·       في دار الكتب، تم دمج العناصر الحديثة كأنظمة الإضاءة والتهوية والميزانينات داخل النسيج المعماري القائم بأسلوب تكاملي يقلل من حضورها البصري.

صورة (٤٠) العناصر المضافة لمتحف دار الكتب وانسجامها مع الطابع المعماري العام للمبنى الأصلي

·       أما في كاستيلفيكيو، فتُبرز الوصلات والفجوات بين القديم والجديد كعنصر تصميمي مقصود يؤكد التباين الزمني بين الطبقات المعمارية.

صورة (٤١) إبراز الفجوات بين الوصلات في متحف كاستيلفيكيو

٦. ٣. التحديث الإنشائي مقابل التدخل البسيط

·       ركّزت إعادة تأهيل دار الكتب على تقوية الهيكل والأساسات ومعالجة الجدران إنشائيًا دون المساس بالشكل المعماري أو الفراغات التاريخية.
·       بينما استخدم المعماري Carlo Scarpa في كاستيلفيكيو الإزالة الجزئية والهدم كأداة تصميمية لإدخال عناصر إنشائية جديدة وإعادة تنظيم الحركة داخل المبنى.

صورة (٤٢) كروكي ثلاثي الأبعاد يوضح عدم التغيير في انشاء المبني خلال عملية إعادة التأهيل

صورة (٤٣) إضافة الهيكل العلوي خفيف الوزن

صورة (٤٤) التدخل الإنشائي من منظورين

٦. ٤. تسلسل الحركة والتنظيم الفراغي: المسار الخطي

يتشابه المتحفين في تسلسل الحركة، حيث يعتمد كلاهما على مسار خطي موجه كرحلة سردية متتابعة، حيث تُفرض حركة الزائر عبر مسار محدد يمر بالفراغات والجسور لضبط تسلسل الرؤية والتجربة المكانية.

صورة (٤٥) فراغات متحف دار الكتب

 

صورة (٤٦) مسقط أفقي للدور الأرضي يوضح مسار الحركة الرئيسي ورسم بياني لتحليل العلاقات المكانية في متحف كاستيلفيكيو

٦. ٥. المواد: التجانس مقابل التباين

·       اعتمدت تدخلات دار الكتب على مواد محايدة ومتناغمة مع الطراز المملوكي الجديد، بهدف الحفاظ على وحدة المشهد البصري والهوية التاريخية.
·       أما في كاستيلفيكيو، تم استخدام مواد حديثة خام مثل الخرسانة والحديد في تباين واضح مع الحجر التاريخي لإبراز زمنية التدخل المعاصر.

صورة (٤٧) توضح التباين المادي الصارخ في غرفة عرض المنحوتات، متحف كاستيلفيكيو

٧. الخاتمة

أكد هذا البحث أن إعادة تأهيل المباني التاريخية تمثل أحد أكثر الممارسات المعمارية كفاءة واستدامة في التعامل مع التراث العمراني، إذ تتيح الحفاظ على الهوية المعمارية والقيم التاريخية للمبنى، مع تمكينه في الوقت نفسه من أداء وظائف معاصرة تلبي احتياجات المستخدم والمجتمع. وقد أوضحت الدراسة أن المتاحف، بحكم طبيعتها الوظيفية والثقافية، تتطلب نمطًا مرنًا من التدخل، مما يجعل إعادة التأهيل الخيار الأنسب مقارنة بالترميم الصارم أو التغيير الجذري.
وأظهرت نتائج التحليل والمقارنة أن نجاح عملية إعادة التأهيل يعتمد بشكل أساسي على اختيار مداخل التدخل المناسبة لطبيعة المبنى وقيمته التراثية. فقد ثبت أن مدخل الإزالة يُعد من أكثر المداخل فاعلية عند التعامل مع إضافات غير أصلية أو عناصر متضررة، حيث يسهم في استعادة وضوح الفراغ التاريخي وتحسين الإضاءة الطبيعية ومسارات الحركة. كما يحقق مدخل الإضافة نتائج إيجابية عندما يتم توظيفه بوعي، من خلال تمييز واضح بين القديم والجديد واستخدام مواد معاصرة متناغمة دون منافسة أو طمس للطابع الأصلي. وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن مداخل التغيير الجوهري قد تمثل خطرًا على الهوية المعمارية في المباني ذات القيمة التاريخية العالية، ولا ينبغي اللجوء إليها إلا في أضيق الحدود وللضرورة الوظيفية القصوى.
وأكد البحث أن التدعيم الإنشائي يشكل عنصرًا أساسيًا في أي مشروع إعادة تأهيل ناجح، ليس فقط لضمان السلامة والاستمرارية، بل أيضًا لتمكين المبنى من استيعاب الاستخدامات الجديدة دون المساس بمظهره التاريخي. كما برزت التدخلات القابلة للفك كأحد الاتجاهات الواعدة مستقبلًا، لما توفره من مرونة واستدامة وقدرة على التكيف مع التغيرات الوظيفية داخل المتاحف.
ومن خلال دراسة حالة متحف دار الكتب والوثائق القومية، تبيّن أن الجمع المدروس بين الإزالة المحدودة، والإضافات المعاصرة المدروسة، وتحديث البنية التحتية، أسهم في تحسين الأداء الوظيفي وتعزيز تجربة المستخدم، مع الحفاظ على الهوية التاريخية للمبنى. وعليه، يؤكد البحث أن نجاح إعادة تأهيل المباني التراثية لا يتحقق باتباع منهج واحد ثابت، بل من خلال تحقيق توازن واعٍ ومدروس بين الهوية المعمارية، والوظيفة، وتجربة المستخدم، بما يضمن استدامة المبنى ودوره الثقافي والاجتماعي في الحاضر والمستقبل.

٨. المصادر

  1. Al-Sabahi, S. (2018). The evolution of museum design in the 21st century. Architectural Press.
  2. ArchDaily. (2021). Louvre to undergo major renovation including new entrance and Mona Lisa relocation.
  3. Brand, S. (1994). How buildings learn: What happens after they're built. Viking Press.
  4. British Museum. (n.d.). The Great Court: A history of the roof. Wonderful Museums.
  5. Brooker, G., & Stone, S. (2004). Rereadings: Interior architecture and the design principles of remodeling existing buildings. RIBA Enterprises.
  6. Bullivant, L. (2007). 4dspace: Interactive architecture. John Wiley & Sons.
  7. Cullen, G. (1961). The concise Townscape. Architectural Press.
  8. Douglas, J. (2006). Adaptive reuse. Taylor & Francis.
  9. Egyptian National Library and Archives. (1993). Administrative history and development of the National Library. Government Press.
  10. El-Habashi, S. (2015). Rehabilitation of historical buildings: Evaluation of policies and project outcomes in the Middle East: Case of Egypt. ResearchGate.
  11. Evans, R. (1997). Translations from drawing to building and other essays. MIT Press.
  12. Falk, J. H., & Dierking, L. D. (2016). The museum experience revisited. Routledge.
  13. Frampton, K. (1995). Studies in tectonic culture: The poetics of construction in nineteenth and twentieth century architecture. MIT Press.
  14. Gehl, J. (2011). Life between buildings: Using public space. Island Press.
  15. Groat, L. N., & Wang, D. (2013). Architectural research methods. John Wiley & Sons.
  16. Heath, K. (2009). Vernacular architecture and regional design. Elsevier.
  17. International Council on Monuments and Sites (ICOMOS). (1964). The Venice Charter for the conservation and restoration of monuments and sites.
  18. Jencks, C. (2002). The new paradigm in architecture. Yale University Press.
  19. Koolhaas, R. (2014). Elements of architecture. Marsilio.
  20. Latham, D. (2000). Creative re-use of buildings. Donhead Publishing.
  21. Leonard, R. (2016). Reversible interventions in contemporary architecture. Journal of Architectural Conservation, 21(3), 201–215.
  22. Lincoln, Y., & Guba, E. (2013). Qualitative research in architecture and design. Sage Publications.
  23. Lynch, K. (1960). The image of the city. MIT Press.
  24. Miles, M. (2015). Museums and spatial experience. Routledge.
  25. Museum W. (2021). The transformation of the former city hall into Museum W. Weert, Netherlands.
  26. Norberg-Schulz, C. (1980). Genius Loci: Towards a phenomenology of architecture. Rizzoli.
  27. Pallasmaa, J. (2005). The eyes of the skin: Architecture and the senses. John Wiley & Sons.
  28. Psarra, S. (2009). Architecture and narrative: The formation of space and cultural meaning. Routledge.
  29. Scarpa, C. (1985). Castelvecchio Museum: The dialogue between old and new. Electa.
  30. Tschumi, B. (1994). Event-cities. MIT Press.
  31. UNESCO. (2011). Recommendation on the historic urban landscape.
  32. Weil, S. (2002). From museum to cultural experience. Museum Management and Curatorship, 17(3), 229–241.
  33. Wilkinson, S. (2014). Building reuse: Sustainability and economics. Wiley-Blackwell.
  34. Zumthor, P. (2006). Atmospheres: Architectural environments. Birkhäuser.

Comments

Popular posts from this blog

استكشاف بيئات التعلم الإبداعي في القاهرة Creative Learning Environments

مجموعة رقم 1_انسجام الطبيعة والشكل الهندسي: رحلة حياة نحو فراغات محفزة على الإبداع

مجموعة رقم 7_ما وراء العرض استكشاف الجوانب المتعددة لتصميم متحف جمال عبد الناصر وإعادة تأهيله