مجموعة رقم 14_رصد وتحليل التنظيم الفراغي لمتحف دار الكتب والوثائق الرقمية في ضوء قضايا إعادة التأهيل
رصد وتحليل التنظيم الفراغي لمتحف دار الكتب والوثائق الرقمية
في ضوء قضايا إعادة التأهيل
مجموعة د. منه عبد اللطيف – م. حبيبة
محمد خالد – حنين فايز – سچود فارس – رودينا
وائل – تقوى محمد – ريم أحمد – ريم صلاح
١. مقدمة البحث
تُعرَّف إعادة التأهيل بأنها عملية استعادة المبنى التاريخي لقيمته
وتحسينه حالته الاجتماعية ورفع كفاءته الوظيفية بما يتيح توظيفه في استخدامات
جديدة، مع الالتزام بالحفاظ على قيمته التاريخية والأثرية الأصيلة. وقد غدت إعادة
تأهيل المباني التاريخية عنصرًا محوريًا في الممارسات المعمارية المعاصرة، نظرًا
لدورها في إحياء المباني العمرانية التي تجاوزها الزمن ولم تعد تلبي احتياجات
المجتمع في صورتها التقليدية. وتمثل عملية التأهيل إطارًا يتيح تطوير المنشآت
التراثية ذات الأهمية الثقافية من خلال توظيف استراتيجيات وتقنيات حديثة تجمع بين
الحفاظ والاستدامة ومتطلبات الاستخدام المعاصر.
في هذا البحث، سنعمل على دراسة الأنماط المتعددة لإعادة التأهيل،
والتعمّق في المداخل والمنهجيات المختلفة المرتبطة بهذا المجال. كما سنتناول تلك
الاستراتيجيات والتقنيات والمبادئ بصورة تحليلية معمّقة من خلال دراسة حالة متحف
دار الكتب، باعتباره أحد أبرز المباني التاريخية في مصر والعالم العربي، ومقارنته
مع النماذج العالمية المشابهة. وقد جرى اختيار هذا المبنى لما يحمله من قيمة
تراثية ومعمارية فريدة، إضافةً إلى ما شهده عبر تاريخه من عمليات ترميم وتأهيل
شكلت نموذجًا مهمًا لفهم تطبيقات إعادة التأهيل في السياق العربي.
٢. الهدف
٢. ١. المشكلة البحثية
٣. منهجية البحث
٣. ١. النهج البحثي المُتبع
٣. ٢. جمع البيانات
استخدم البحث مجموعة من أدوات جمع البيانات
المتنوعة لتحقيق أهدافه، والتي شملت:
·
تحليل الأبحاث والدراسات السابقة المرتبطة بتصميم المتاحف وإعادة تأهيلها، بهدف تحديد الاستراتيجيات والمعايير التصميمية ذات
الصلة.
· التحليل البصري للبيانات المعمارية، عن طريق دراسة الصور، والمخططات، والقطاعات، والمساقط
المختلفة للمتحف، بغرض تحليل التكوين الفراغي والمعالجات، ومدى التوافق مع الوظيفة
المعاصرة بعد إعادة التأهيل في مقابل الحالة الأصلية للمبنى.
· الزيارات الميدانية للمتحف، وذلك لرصد العناصر التصميمية الحالية، وأنماط ومسارات
الحركة، وعلاقات الفراغات الداخلية والخارجية.
٣. ٣. طرق تحليل البيانات
تم تحليل البيانات المجمعة عبر مصفوفة
التقييم المقارن “Comparative Evaluation
Matrix” والت تشمل:
· تحليل استراتيجية التدخل، عن طريق تصنيف المشروع، هل تم التدخل بالإضافة “Addition”
أم بالامتداد “Extension”
أم بالتغيير أم بالتدعيم “Reinforcement”
أم بالتقسيم القابل للفك والنقل.
· تحليل الاتجاهات الحديثة، مثل التطبيقات التكنولوجية الحديثة كنظم الإطفاء
والتكييف، أو قضية الاستدامة سواء الاجتماعية، أو البيئية، أو الاقتصادية.
· تحليل أثر إعادة التأهيل، من حيث الهوية المعمارية، الوظيفة، وتجربة المستخدم.
٤. مراجعة الأدبيات
٤. ١. المفاهيم ذات الصلة بإعادة التأهيل
٤. ١. ١. الترميم
تهدف عملية الترميم إلى الحفاظ على القيمة التاريخية والهوية التراثية
للمباني بعد تعرضها لظروف خارجية او داخلية مثل الزلازل، الأعاصير، الحرائق،
التهالك والتصدعات. عبر إعادتها إلى حالتها الأصلية في فترة زمنية محددة، مع
التركيز على استعادة التفاصيل المعمارية والمواد الأصلية. [٢] [٣]
· انواع المباني التي يستخدم فيها الترميم: المتاحف،
المباني التراثية، القصور التاريخية، المباني الأثرية.
· أغراض الترميم
تتنوّع أغراض الترميم بحسب طبيعة حالة المبنى وقيمته التراثية، مما
يستدعي اختيار منهج مناسب يحقق إما المعالجة الإنشائية أو الحفاظ على الأصالة
المعمارية. وفي هذا الإطار يمكن تمييز نوعين رئيسيين من أغراض الترميم
o
ترميم لغرض
المعالجة: معالجة الاصلاحات التي لا تتسبب في انهيار المبنى (ترميم الشروخ والتصدعات).
٤. ١. ٢. التجديد
· انواع المباني التي يستخدم فيها التجديد: المباني الإدارية، المباني التعليمية، المباني السكنية القديمة.
· انواع التجديد: يختلف التجديد عن الترميم في تركيزه على تطوير المبنى وتحسين أدائه بما يتوافق مع الاحتياجات المعاصرة، دون الالتزام بإعادة إنتاج الهيئة الأصلية بشكل كامل. ومن هذا المنطلق يمكن تصنيف أعمال التجديد وفق نوعية المباني المستهدفة وأساليب التطوير المستخدمة، وذلك على النحو الآتي:
o تحسينات خارجية وداخلية: استبدال النوافذ، اصلاح الاسطح، تجديد الواجهات، تركيب أرضيات جديدة، إعادة الطلاء.
o تحسينات الطاقة: اضافة عزل حراري، توفير نوافذ موفرة للطاقة.
مثال، خضع متحف Museum W في مدينة Weert بهولندا لتجديد شامل للواجهة الخارجية كجزء من إعادة التأهيل. تضمنت التعديلات كسوة ذهبية حديثة باستخدام مادة Tecu®Gold غطت جزءًا من المبنى التاريخي، مما أتاح دمج الهوية المعمارية القديمة مع لغة معاصرة لافتة.[٥]
٤. ١. ٣. إعادة التوظيف “Adaptive Reuse”
· انواع المباني التي تستخدم فيها إعادة التوظيف: المباني الصناعية، المخازن، المباني التاريخية المهجورة، المباني التراثية المفتوحة للعامة مثل المتاحف والمكتبات
· مبادئ إعادة التوظيف
تقوم عملية إعادة التوظيف على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تضمن تحقيق أقصى استفادة من المبنى القائم، مع الحفاظ على قيمته المعمارية والبيئية، وتعزيز دوره في التنمية العمرانية المعاصرة.
o الاستدامة، تعد الاستدامة جزء مهم من إعادة التوظيف لأنها تقلل من الآثار البيئية التي يسببها الهدم والبناء الجديد. عند استخدام المباني الموجودة بدلًا من بناء مباني جديدة، نحافظ على المواد والطاقة، وجعل المدن أكثر خضرة واستدامة.
o خيارات متنوعة، توفير مساكن مختلفة للناس، حيث يمكن تحويل المصانع والمخازن والمكاتب القديمة إلى شقق أو مساحات متعددة الاستخدامات، مما يوفر أنواع مختلفة من السكن تناسب احتياجات فئات مختلفة في المدينة.
مثال، مبنى Emporium في سان فرانسيسكو , حيث تم تحويله من مسرح قديم مهجور، Harding Theater إلى مساحة حديثة متعددة الاستخدامات تضم ألعاب أركيد كلاسيكية وموسيقى حية وفعاليات ترفيهية. [٧]
٤. ٢. مداخل إعادة التأهيل
٤. ٢. ١. مدخل الإضافة
٤. ٢. ٢. مدخل الإزالة
· الإزالة الداخلية: إزالة الأجزاء غير الضرورية أو التي تعيق الاستخدام الجديد مع الحفاظ على الهيكل الأساسي كهدم الجدران الداخلية، إزالة الأرضيات القديمة، تحديث الأنظمة الكهربائية والميكانيكية، وتحسين العزل.
٤. ٢. ٣. مدخل التدعيم الإنشائي
يُعد متحف أورسيه في باريس نموذجًا واضحًا لتطبيق
مدخل التدعيم الإنشائي في إعادة تأهيل المباني التاريخية، حيث اعتمد المشروع على
تقوية واستدامة الهيكل الفولاذي الأصلي لمحطة غار دورسيه السابقة بدل استبداله،
لضمان تحمّله للأحمال الوظيفية الجديدة الخاصة بالمتحف. [١٠]
وقد ركزت أعمال التدعيم على الصحن المركزي والسقف
الزجاجي، من خلال حماية العناصر المعدنية الحاملة، ومعالجة نقاط الضعف الإنشائي
الناتجة عن تقادم المواد وتسرب المياه، بما يحافظ على كفاءة النظام الإنشائي طويل
الأمد. كما شمل التدخل الإنشائي تحسين أنظمة العزل المائي وتدعيم الوصلات والعناصر
الفولاذية الرئيسية، بهدف الحفاظ على سلامة الهيكل دون المساس بتكوينه المعماري
التاريخي. [١٠]
٤. ٢. ٤. مدخل التغيير
أنواع التغييرات في المباني
· تغييرات في التخطيط الداخلي: إزالة أو إضافة جدران تقسيمية، دمج وحدات، أو إنشاء فتحات جديدة.
· تعديلات إنشائية: تغيير في بلاطات الأرضيات، إضافة سلالم داخلية، أو تدعيم المبنى لمقاومة الزلازل.
· الامتدادات: إضافة غرف أو أجنحة جديدة أفقيًا أو رأسيًا.
· أعمال الواجهة والخارج: تركيب كسوة جديدة، واجهات زجاجية، مظلات، أو أسقف حماية.
· تحديث الأنظمة: تعديل أو استبدال أنظمة التدفئة والتهوية والسباكة والكهرباء.
· تغيير الاستخدام: تحويل فراغات مثل تغيير غرفة اجتماعات إلى مساحة مكاتب.
مثال، مبنى Art Gallery of Ontario في تورنتو، كندا، حيث خضع لتجديد شامل للواجهة خلال الفترة بين ٢٠٠٤ و٢٠٠٨ بقيادة المعماري الشهير Frank Gehry. تضمنت التعديلات انشاء واجهة زجاجية وخشبية حديثة تعرف باسم Galleria Italia. [١٢]
٤. ٢. ٥. مدخل الامتداد:
انواع الامتدادات
· الامتداد الجانبي: ملء المساحة الفارغة بجانب المبنى، وغالباً يُستخدم في المنازل المنفصلة أو شبه المنفصلة.
· الامتداد العمودي: إضافة طوابق جديدة فوق المبنى القائم بالاعتماد على القدرة التحميلية المخفية للهيكل.
· الامتداد الملتف: دمج الامتداد الجانبي مع الخلفي للحصول على إضافة كبيرة على شكل حرف L.
٤. ٢. ٦. مدخل التدخلات القابلة للفك “Reversible Interventions”
الخصائص الأساسية للمبنى القابل للفك وإعادة الاستخدام
· المعيارية: سهولة تجميع المكونات أو تفكيكها أو إعادة ترتيبها في تشكيلات مختلفة.
· المرونة: قابلية تعديل المساحات الداخلية والتخطيطات لتناسب وظائف مختلفة أو متطلبات المستخدم.
· التكيف: القدرة على استيعاب تغيرات الاستخدام أو التكنولوجيا أو نمط الإشغال من خلال أنظمة وتصميمات مرنة.
· الاستدامة: تصميم يدوم على المدى الطويل، ويستجيب لاحتياجات متغيرة دون الحاجة لإعادة بناء كاملة.
مثال، استخدم مبنى People’s Pavilion في هولندا، نظام تجميع كامل بدون أي براغي دائمة أو لحام، حيث تم ربط العناصر باستخدام أحزمة ربط فقط، الهيكل كان خشبي بالكامل وقابل للفك والتركيب بسهولة مما سمح بفك جميع المكوّنات بعد انتهاء الفعالية بدون أي تلف. [١٦]
مثال آخر، مبنى The Shed في نيويورك، الذي يتميز بغلافه الخارجي القابل للانزلاق على قضبان، مما يسمح بتغيير حج المساحة المستخدمة بسهولة وفقًا لطبيعة العرض أو الحدث. [١٧]
٤. ٣. الاتجاهات الحديثة في إعادة التأهيل
٤. ٣. ١. الاستدامة
· إضافة أنظمة الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية والربط الحراري الجوفي، ويُعد متحف عربات الناشيونال ترست “National Trust Carriage Museum” مثالًا بارزًا على ذلك، حيث تم تحويله إلى مبنى مستدام من خلال تركيب ألواح شمسية (ألواح كهروضوئية) على سطحه، تُنتج نحو ٦.٣ ميغاواط/ساعة من الطاقة الكهربائية. كما تسهم هذه الألواح في تصفية الأشعة فوق البنفسجية التي قد تتسبب في تلف المعروضات المتحفية.[١٨]
· يمكن أيضاً تحقيق الاستدامة من خلال إدخال عناصر إنشائية تدعم أداء المبنى دون الاعتماد على الأنظمة الميكانيكية. يتبين هذا الأسلوب في ترميم امتداد متحف موريتزبورغ “Moritz burg Museum” حيث أُضيف سقف إنشائي إلى أطلال المبنى التاريخي، مما أسهم في الاستغناء عن أنظمة الإضاءة الاصطناعية. وذلك بتصميم سقف مرتفع يسمح بنفاذ الإضاءة الطبيعية إلى داخل المتحف. [١٩]
يتجلى ذلك بوضوح في المتحف البريطاني، حيث تم تحويل الفناء الداخلي المفتوح، الذي كان غير مستغل سابقًا، إلى فضاء داخلي منظم مناخيًا، مغطى بسقف مبتكر مكوّن من ألواح فريدة من الفولاذ والزجاج. ويسهم هذا الغطاء في تعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة من خلال تنظيم درجة الحرارة طبيعيًا، عبر ترشيح أشعة الشمس وتقليل فقدان الحرارة، إضافةً إلى توفير الإضاءة الطبيعية، مما يقلل الحاجة إلى الإضاءة الاصطناعية، فضلًا عن توفير تهوية طبيعية تساعد في عملية التبريد. [٢١]
٤. ٣. ٢. الطباعة ثلاثية الأبعاد
تُعد الطباعة ثلاثية الأبعاد عملية
إنتاج نماذج مجسّمة اعتمادًا على ملفات رقمية، وهي تقنية يمكن توظيفها في استنساخ
العناصر المتضرّرة في المباني، ولا سيما تلك التي يصعب استبدالها يدويًا. [٢٤]
وقد طُبِّقت هذه التقنية في متحف
ميمارا “Mimara Museum”،
حيث استُخدمت الطابعات ثلاثية الأبعاد لإعادة إنتاج التفاصيل المعمارية المتضررة
في واجهات المبنى عقب تعرّضه لزلزال. وتم في هذا السياق مسح الواجهة المتضررة
رقميًا وتحويلها إلى نماذج ثلاثية الأبعاد استُخدمت لاحقًا في عملية الترميم. [٢٥]
٤. ٣. أثر إعادة التأهيل
٤. ٣. ١. أثر إعادة التأهيل على الهوية المعمارية
تؤثر الهوية على عملية إعادة التأهيل من خلال
· الالتزام بالصدق التاريخي وعدم إضافة عناصر تراثية جديدة ليست جزءًا من المبنى الأصلي.
· الحفاظ على الشخصية المعمارية كما ورد في المادة ٥ من ميثاق فينيسيا التي تؤكد إمكانية تعديل الوظيفة دون تغيير الشكل العام أو الزخارف.
· الاحتفاظ بمواد البناء الأصلية واستخدام مواد مشابهة عند الحاجة لضمان انسجام الشكل العام.
· دراسة السلامة الإنشائية للتأكد من قدرة المبنى على تحمل الاستخدامات الجديدة.
٤. ٣. ٢. أثر إعادة التأهيل على تجربة المستخدم
· رضا الزائر يتأثر بتجربته وإحساسه بالمكان: تؤثر إعادة التأهيل المعماري للمباني التراثية والمتحفية بشكل مباشر على تجربة المستخدم من حيث الرضا، التفاعل، والإدراك المكاني. فقد أوضحت دراسة عن مواقع تراثية معاد استخدامها أن رضا الزائر لا يعتمد فقط على الحفاظ على الطابع التاريخي، بل يرتبط بدرجة تورطه وتفاعله مع المكان، حيث تبين أن المشاركة النشطة للمستخدم داخل الفراغ المعاد تأهيله كانت عاملًا أكثر تأثيرًا على الرضا مقارنة بإدراك الأصالة وحدها. [٣٠]
· تأثير إعادة التأهيل على تصورات وسلوك الزوار: تحويل مباني قائمة إلى متاحف (إعادة الاستخدام التكيفي) تؤثر على تصورات الزوار وسلوكهم داخل المبنى، إذ يصبح المبنى ذاته جزء من التجربة وليس مجرد حاوية للعرض. وأكدت الدراسات أن جودة الفراغات، تسلسل الحركة، والإحساس بالمكان بعد إعادة التأهيل تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل التجربة الإدراكية والعاطفية للمستخدم، مما ينعكس على مدة الزيارة ومستوى التفاعل مع المعروضات. [٣١]
· الجاذبية والتجربة المعاشَرة: جاذبية المواقع المعاد تأهيلها ترتبط بالقيم التجريبية والاجتماعية التي تقدمها للمستخدم، حيث تسهم الفراغات المرنة، الأنشطة المصاحبة، والعلاقة مع البيئة المحيطة في تعزيز التجربة الكلية للزوار. وقد أوضحت دراسات نظرية أن هذه العوامل تساعد على خلق ارتباط عاطفي ومعرفي بين المستخدم والمكان، مما يعزز من استدامة استخدام المبنى ودوره الثقافي داخل المجتمع. [٣٢]
· وقد تحدث ايضا بعض التأثيرات السلبية على الزوار مثل الازعاج وإغلاق و يمكن أن تتسبب بعض التغيرات الحديثة إلى مخاطر كبيرة تصل لحدوث حريق أو حتى الموت ، ففي عام ٢٠١٧ حصل حريق هائل في برج غرينفيلد بلندن و أودى بحياة ٧٢ شخصًا، ودمر المبنى تقريبًا بالكامل ؛ نتيجة للتجديد الذي حدث في فترة ٢٠١٥-٢٠١٦ حيث أضيفت واجهة من الألومنيوم المركب (ACM) مع عزل رغوي بوليمري، وتم استبدال النوافذ بمكونات بوليمرية وألمنيوم و هي مواد قابلة للاشتعال ، بدأ الحريق في الطابق الرابع، واستغرق حوالي ٢٠ دقيقة منذ ملاحظة انتشار النار على الواجهة حتى وصلت النار إلى قمة المبنى. [٣٣]
٥. فلسفة إعادة التأهيل بمتحف دار الكتب والوثائق الرقمية
في هذا الجزء يتم دراسة وتحليل متحف دار الكتب والوثائق
الرقمية كحالة دراسية رئيسية.
٥. ١. تاريخ المتحف
وعند تطبيق وجهة النظر تلك على دار الكتب والوثائق القومية، تتضح الحاجة على دمج تلك المحاور بعضها بعضًا. فقد تم بناء مبنى دار الكتب والوثائق القومية في عام كمكتبة عمومية في الأساس، ولكن تم إعادة تأهيلها واستخدام مبنى منها كمتحف يعرض مقتنيات الدار للجمهور في عام ٢٠٠٧م. وذلك عن طريق بناء مجسم تركيبي لكي يخدم الفراغ ٣ أدوار بدلًا من دور واحد، ولكن بعد أحداث انفجار ٢٠١٤م بمديرية الأمن تم تغيير سيناريو العرض المتحفي على الوضع الحالي.
٥. ٢. إعادة تأهيل المتحف
· ترميم الواجهة والحجر الهاشمي: الواجهة المطلة على شارع (خصوصًا الجزء الذي تضرر من الانفجار) تم إصلاحه وإعادة تركيب الحجر الهاشمي
٥. ٢. ١. تطبيق مدخل الإزالة “Subtraction”
· الواجهة الزخرفية وبعض الديكورات
· جميع وحدات الإضاءة، التهوية، التكييف، التمديدات (كهرباء/مياه/إطفاء)
· بعض الأثاث الداخلي وفتارين العرض المتحفي
بالإضافة الى بعض العناصر غير الانشائية، مثل:
· بعض الفواصل الداخلية (لتجديد الحركة)
· بعض الأسقف المستعارة القديمة
· أرضيات تالفة أو غير مناسبة للعرض المتحفي
· تمديدات كهرباء وميكانيكا قديمة
٥. ٢. ٢.تطبيق مدخل الإضافة “Addition”
· داكت على شكل تنين عند المدخل، لتحسين التهوية بطريقة ديكوريه تتماشى مع الطابع المعماري للمبنى.
· منصات عرض جديدة لتسهيل التنقل داخل القاعات
· تم اضافة دورين مع انشاء ميزانين بدلا من ان يكون المتحف بالكامل ذو فراغ رأسي كبير، ولزيادة المساحة وتحسين مسار الحركة
· استخدام مواد جديدة مشابهة للأصل لإعادة بناء أجزاء تالفة من الواجهة أو الزخارف.
· عرض الشاشات والنقاط تفاعلية لتقديم معلومات للزوار عن تاريخ المبنى والمعروضات.
· توسيع القاعات أو تحسين مسارات الحركة.
· ازالة أي عناصر غير مستقرة أو متهالكة لتجنب الخطر على الزوار.
· تحديث البنية التحتية لتكون ملائمة للزوار وللتحكم في الإضاءة والحرارة الخاصة بالقطع المعروضة.
· تعديل الفراغات الداخلية لتتناسب مع وظيفة المتحف، مثل توسعة صالات العرض وتحسين الحركة بين الفراغات.
٥. ٣. كيف اثرت الهوية على اعادة التأهيل
· كل الأعمال كانت تتم بهدف الحفاظ على التفاصيل الزخرفية والفنية للمبنى.
· المسارات والقاعات الجديدة خططت لتحافظ على شعور الزائر بالفراغ التاريخي (التباين بين فراغ المدخل، الفراغ الذي يحتوي على المعروضات الدينية، والفراغات التي تحتوي على معروضات أكثر سرية).
· تم استخدام (اللون، الإضاءة، والزخارف) لتساعد الزوار على التواصل مع الطابع القديم.
· الهوية التاريخية جعلت تجربة المتحف غنية ومميزة، ليس مجرد مكان لعرض الكتب أو القطع، بل تجربة تعكس تاريخ المبنى وثقافته.
٥. ٤. تجربة المستخدم ما قبل وبعد إعادة التأهيل
· فتح صالات العرض بدل المكتبة المغلقة ساعد الزوار على رؤية المعروضات بشكل أفضل
· التدرج بين الفراغات من حيث الاضاءة والحجم يعطي شعور بالانتقال
· تركيز الاضاءة على المعروضات يخلق توجيه بصري للزائرين
· بسبب الحركة، الزائر يرى المعروضات من الاعلى قبل الوصول اليها مما يسبب شعور بالحماس
· الحركة اصبحت واضحة، سلسة، تسمح للزائر بالشعور بالتحكم وعدم الضياع، بالإضافة الى الحركة الرأسية التي تساعد على عدم انقطاع الرحلة، مما يتيح للزائر تجربة سلسة ويُسهل التركيز على المعروضات
· الانتقال من فراغ مفتوح، قاعات مهيأة، معروضات دقيقة، نهاية الجولة، وخدمات الزوار يعطي تميز واضح لتجربة المتحف
٦. إعادة التأهيل من وجهة نظر أخرى
صورة
(٣٧) متحف دار الكتب، مصر مع متحف كاستيلفيكيو، فيرونا، إيطاليا
٦. ١. التوجهات الفكرية في إعادة التأهيل: الترميم المحافظ مقابل إعادة البناء النقدي
٦. ٢. معالجة الوصلات بين المواد المُضافة: التكامل مقابل الفصل
·
أما في
كاستيلفيكيو، فتُبرز الوصلات والفجوات بين القديم والجديد كعنصر تصميمي مقصود يؤكد
التباين الزمني بين الطبقات المعمارية.
٦. ٣. التحديث الإنشائي مقابل التدخل البسيط
٦. ٤. تسلسل الحركة والتنظيم الفراغي: المسار الخطي
٦. ٥. المواد: التجانس مقابل التباين
٧. الخاتمة
٨. المصادر
- Al-Sabahi, S. (2018). The evolution of museum design in the 21st century. Architectural Press.
- ArchDaily. (2021). Louvre to undergo major renovation including new entrance and Mona Lisa relocation.
- Brand, S. (1994). How buildings learn: What happens after they're built. Viking Press.
- British Museum. (n.d.). The Great Court: A history of the roof. Wonderful Museums.
- Brooker, G., & Stone, S. (2004). Rereadings: Interior architecture and the design principles of remodeling existing buildings. RIBA Enterprises.
- Bullivant, L. (2007). 4dspace: Interactive architecture. John Wiley & Sons.
- Cullen, G. (1961). The concise Townscape. Architectural Press.
- Douglas, J. (2006). Adaptive reuse. Taylor & Francis.
- Egyptian National Library and Archives. (1993). Administrative history and development of the National Library. Government Press.
- El-Habashi, S. (2015). Rehabilitation of historical buildings: Evaluation of policies and project outcomes in the Middle East: Case of Egypt. ResearchGate.
- Evans, R. (1997). Translations from drawing to building and other essays. MIT Press.
- Falk, J. H., & Dierking, L. D. (2016). The museum experience revisited. Routledge.
- Frampton, K. (1995). Studies in tectonic culture: The poetics of construction in nineteenth and twentieth century architecture. MIT Press.
- Gehl, J. (2011). Life between buildings: Using public space. Island Press.
- Groat, L. N., & Wang, D. (2013). Architectural research methods. John Wiley & Sons.
- Heath, K. (2009). Vernacular architecture and regional design. Elsevier.
- International Council on Monuments and Sites (ICOMOS). (1964). The Venice Charter for the conservation and restoration of monuments and sites.
- Jencks, C. (2002). The new paradigm in architecture. Yale University Press.
- Koolhaas, R. (2014). Elements of architecture. Marsilio.
- Latham, D. (2000). Creative re-use of buildings. Donhead Publishing.
- Leonard, R. (2016). Reversible interventions in contemporary architecture. Journal of Architectural Conservation, 21(3), 201–215.
- Lincoln, Y., & Guba, E. (2013). Qualitative research in architecture and design. Sage Publications.
- Lynch, K. (1960). The image of the city. MIT Press.
- Miles, M. (2015). Museums and spatial experience. Routledge.
- Museum W. (2021). The transformation of the former city hall into Museum W. Weert, Netherlands.
- Norberg-Schulz, C. (1980). Genius Loci: Towards a phenomenology of architecture. Rizzoli.
- Pallasmaa, J. (2005). The eyes of the skin: Architecture and the senses. John Wiley & Sons.
- Psarra, S. (2009). Architecture and narrative: The formation of space and cultural meaning. Routledge.
- Scarpa, C. (1985). Castelvecchio Museum: The dialogue between old and new. Electa.
- Tschumi, B. (1994). Event-cities. MIT Press.
- UNESCO. (2011). Recommendation on the historic urban landscape.
- Weil, S. (2002). From museum to cultural experience. Museum Management and Curatorship, 17(3), 229–241.
- Wilkinson, S. (2014). Building reuse: Sustainability and economics. Wiley-Blackwell.
- Zumthor, P. (2006). Atmospheres: Architectural environments. Birkhäuser.
Comments
Post a Comment