مجموعة رقم 6_علاقه التعبير البصري بالتجربه المكانيه: دراسه معماريه للمتحف المصري الكبير




علاقه التعبير البصري بالتجربه المكانيه
دراسه معماريه للمتحف المصري الكبير



مقدم من: بسمله عماد رشاد - مي عصام مصطفى-يارا عمرو عبد الفتاح-جنه رمضان لطفي-امنيه مجدي مصطفى- ميار زكي- نغم زكي

مقدم الى: دكتور/أحمد الحسيني


1.مقدمة:

 قديما لم يكن هناك مكان يضم الحضاره المصريه القديمه غير المحكمه الدستوريه والبعض الاخر من المتاحف مثل المتحف المصري القديم ولم يكن هناك مكان يضم هذه الحضاره كامله بل كان يوجد دائما البعض من الحقبات المفقوده.

يعد المتحف المصري الكبير احد اكثر المشاريع الثقافيه طموحا في تاريخ مصر الحديث حيث انه يشكل بوابه بين الماضي والحاضر اذ يقع علي هضبه الجيزه مطلا علي اهراماتها. لم يصمم المتحف فقط ليحتوي علي الاثار بل ليكون تعبيرا معماريا عن هوية مصر وخلود حضارتها وليروي سرديه المكان والزمان من خلال تجربه معماريه متكامله.

يستلهم الشكل الخارجي للمتحف وتكوينه الهندسي و خاماته من رموز الحضاره المصريه القديمه وجغرافيتها الصحراويه, الا ان التساؤل يطرح نفسه: هل استطاع المتحف ان يتجاوز التعبير الشكلي ليقدم تجربه تخاطب وجدان الزائر كمان تخاطب عيناه؟ ام اقتصرت فقط رمزيته علي المظهر الخارجي؟

1.1هدف البحث:

 يهدف هذا البحث الي تحليل الكيفيه التي يجسد بها المتحف المصري الكبير هويه مصر من خلال الرمزية المعماريه, مع تقييم مدي امداد هذه الرمزيه من الشكل والتكوين الي التجربه المكانيه والحسيه التي يعيشها الزائر.

1.2 أسئلة البحث:

  1. كيف يتم تعامل المتحف مع الحضاره الفرعونيّة القديمة و ماذا استعمل المعماري لكي يحقق الموروث من الحضارة؟
  2. الي اي مدي استطاعت رمزية المتحف علي تحقيق التوازن بين التعبير البصري والتجربة المكانية؟

1.3 المنهجية البحثية:

يعتمد هذا البحث علي المنهج التحليلي النوعي (qualitative analysis) الذي يركز علي تفسير الرمزيه المعماريه من خلال تحليل المعاني التي تنقلها العناصر المعماريه ومدي قدرتها علي اثاره المشروع والتعبير عن الهويه الثقافيه.


2. المراجعة النظرية

2.1 مقدمه:

تعد الرمزية في العمارة المتحفية من القضايا المركزية في التصميم المعاصر، فهي تعكس الهوية الثقافية والذاكرة الجمعية والقيم الاجتماعية من خلال تكوين الفراغات، الشكل، المواد، والإضاءة. تشير الدراسات الحديثة إلى أن المتاحف لم تعد مجرد فراغات لعرض القطع الأثرية، بل أصبحت هياكل رمزية تنقل سرديات ومعاني للزوار. ويعد فهم النظرية وراء الرمزية المعمارية أمرا أساسيا لتحليل تأثير قرارات التصميم على تجربة المستخدم وإدراك التراث الثقافي.

يقدم هذا العمل تحليلا نظريا لدور الرمزية في تصميم المتاحف، موضحا أن المتاحف تعمل كنصوص رمزية حيث تعمل عناصر العمارة مثل التكوين، الحركة، والإضاءة كوسائل للتواصل.[٣]

اهم النتائج:

1- الرمزية كلغة معمارية: العناصر المعمارية مثل الكتلة، مسارات الحركة، والضوء تعبر عن مفاهيم مجردة تتجاوز الجانب الجمالي فقط.

2- الهوية الثقافية والذاكرة الجمعية: تستخدم المتاحف الأشكال والمواد الرمزية لإحياء التاريخ وربط الزوار بالهوية الثقافية المعاصرة.

3- السرد المكاني: تنظم مسارات الحركة داخل المتحف لتجسد تسلسلا زمنيا أو موضوعيا، مما يجعل تجربة الزائر رمزية.

4- الضوء والظل: يتم استخدام الضوء الطبيعي والاصطناعي كوسيط رمزي يمثل المعرفة والاكتشاف، في حين يرمز الظل إلى الغموض والزمن. 

5- السياق الحضري: تتحول المتاحف إلى معالم رمزية داخل المدينة، تعكس قيم المجتمع وطموحاته


التطبيقات العملية:

يمكن توظيف التكوين المكاني لإيصال معاني ثقافية وتاريخية محددة.

-اختيار المواد والألوان يعزز الاتصال بالهوية والسياق الثقافي.

- الضوء والظل يمكن أن يخلق تجربة رمزية وعاطفية للزائر.

- المتحف يمكن أن يكون علامة حضرية تعكس هوية المجتمع.


2.3 دراسة حالة:

 2.3.1 المتحف اليهودي في برلين (Jewish Museum Berlin):

"Best Olivier" للباحث

دراسة معمقة للرمزية المعمارية في المتحف اليهودي في برلين من تصميم المعماري دانييل ليبسكيند، باعتباره واحدا من أهم الأمثلة العالمية التي تجسد فكرة الذاكرة والهوية من خلال الفضاء المعماري نفسه

التطبيقات العملية:

  • يمكن توظيف التكوين المكاني لإيصال معاني ثقافية وتاريخية محددة.
  • اختيار المواد والألوان يعزز الاتصال بالهوية والسياق الثقافي.
  • الضوء والظل يمكن أن يخلق تجربة رمزية وعاطفية للزائر.
  • المتحف يمكن أن يكون علامة حضرية تعكس هوية المجتمع.

يرى Olivier أن هذا المتحف لا يعرض فيه التاريخ عبر القطع أو الكلمات، بل يستشعر من خلال التجربة المكانية. فالعمارة تتحول إلى وسيلة رمزية للتعبير عن “اللامقدم” (the unpresentable) ، أي الأحداث والمعاني التي يصعب تمثيلها كالمحرقة وفقدان الهوية. يعتمد المبنى على الخط المكسور في مسقطه المعماري، وهو شكل يرمز إلى الانقسام التاريخي بين اليهود والألمان، كما تمتد داخله:

فراغات صامتة (Voids) تمثل الغياب والفراغ الإنساني الناتج عن الإبادة والتهجير,يبرز Olivier أن المواد المستخدمة كالخرسانة الرمادية والزنك تضفي إحساسا بالبرودة والانقطاع.[٤]

-الفتحات الضيقة للضوء كرمز للأمل الضعيف وسط العتمة. هذا التباين بين الانغلاق والانفتاح، يصنع تجربة حسية تشرك الزائر في المعاناة لا كمشاهد بل كـمشارك في استحضارها. ويحلل الباحث تجربة الحركة داخل المتحف بوصفها رحلة رمزية: يدخل الزائر في ممرات ضيقة مائلة، يشعر بالضياع والارتباك، ثم يخرج تدريجيا نحو الضوء، في محاكاة رمزية للانتقال من الظلام إلى الإدراك.[٤]

-يستعين Olivier في تفسيره بفلسفات هايدغر وليوتار حول العلاقة بين الذاكرة والوجود واللغة، ليؤكد أن المتحف هو نص معماري مفتوح للتأمل، تصبح فيه الجدران والفراغات علامات لغوية تعبر عن التاريخ من دون كلمات.[٤]

-وفي خاتمة البحث خلص Olivier إلى أن المتحف يجسد جوهر العمارة الرمزية في أبهى صورها، حيث تتحول الماده والفراغ والضوء إلى أدوات سرد بصري ووجداني تروي التاريخ دون الحاجة إلى عرض مباشر. وهكذا يغدو المتحف فضاء للذاكرة ، ومثالا عالميا على كيف يمكن للعمارة أن تحتضن ما لا يمكن قوله، فتجعل من الفضاء ذاته شيئ تذكاريا حيا للإنسان والتاريخ.[٤]

تحليل الرمزية المذكورة بالبحث:


المحور الدروس المستفادة من البحث
(الاستنتاج / النتيجة من الدراسات)
العلاقة بسؤال البحث في GEM
التكوين الخارجي للمبنى – الشكل الخارجي للمتحف يوصل رسالة رمزية عن طبيعة التجربة قبل الدخول.
– الكتل والواجهات تعكس جوهر المتحف وتربط الزائر بالمحتوى المعروض وتاريخه.
– GEM يحتاج أن يكون التكوين الخارجي واضح ومعبّر، بحيث يعكس فكرة المتحف قبل الدخول.
– الشكل والواجهات يجب أن تعكس رسالة المتحف التاريخية وتوضح الرمزية قبل الدخول.
تجربة المستخدم
(User Experience)
– تجربة المستخدم داخل المتحف تم تصميمها كتجربة متكاملة.
– العلاقات المكانية والحركة والانتقال تساعد على الاندماج وفهم القصة التاريخية بشكل تدريجي.
– التجربة الكلية للزائر تعزز فهم التاريخ المعروض في المعارض.
يساعد البحث على معرفة إذا كانت الرمزية واضحة ومفهومة للزائر العادي، وربط تجربة المستخدم مع وضوح الرسالة الرمزية والتاريخ المعروض.
الرمزية
(Symbolism)
– الرموز في التصميم المعماري كانت واضحة في الفراغات والحركة والتجربة.
– الرمزية الداخلية والخارجية تعمل معًا لتوصيل المعنى دون الحاجة لشرح مباشر.
– تجربة الزائر تترجم الرموز بشكل مباشر، مما يجعل الرسالة المعمارية مفهومة.
– GEM يحتاج أن يعكس الرموز التاريخية بوضوح في التصميم المعماري.
– دراسة الرمزية تساعد على معرفة إذا كان التصميم ينقل المعنى التاريخي للزائر.
– توضح مدى فعالية الرمزية في جذب الزائر وفهمه للتاريخ المعروض.


2.3.2 متحف سوتشو للفنون والتاريخ, الصين 

المعماري: I. M. Pei 

سنة الافتتاح: 2006

الحضارة / التراث: العمارة الصينية التقليدية (Jiangnan)

-يعد متحف سوتشو مثالا للعمارة المتحفية المعاصرة التي تعيد تفسير التراث الثقافي بأسلوب حديث. يعتمد تصميم المتحف على تبسيط عناصر العمارة التقليدية دون محاكاة مباشرة، مما يحقق توازنًا بين الحداثة والهوية الحضارية ويجعل المبنى رمزا للاستمرارية الثقافية.

أولا التشكيل الخارجي:

- الكتل الهندسية البسيطة: اعتمد التصميم على كتل نقية ذات أشكال هندسية واضحة (مربعات ومستطيلات)، وهو اختيار شكلي يرمز إلى الهدوء والاتزان، ويتماشى مع الفلسفة الصينية القائمة على البساطة والنظام

الشكل (9)

الأسقف المائلة المعاد تفسيرها: استخدم المعماري أسقفًا مائلة مستوحاة من العمارة التقليدية في مدينة سوتشو، ولكن بصياغة معاصرة، ما يحقق استمرارية شكلية مع التراث دون محاكاة حرفية له.

الشكل(10)

التجزئة بدل الكتلة الواحدة: تم تقسيم المبنى إلى عدة كتل صغيرة مترابطة بدل كتلة ضخمة واحدة، وهو تشكيل يعكس نمط النسيج العمراني التاريخي للمدينة ويعزز التجربة الإنسانية في الحركة داخل المتحف.

الشكل(11)

العلاقة بين الكتلة والفراغ: الشكل المعماري لا يعتمد على الكتلة فقط، بل على الفراغات البينية (الأفنية والممرات)، حيث يصبح الفراغ عنصرًا شكليًا بحد ذاته، في إشارة رمزية إلى أهمية الفراغ في العمارة الصينية.

ثانيا:الرمزيه:

-رمزية الشكل المعماري: اعتمد التصميم على الكتل البسيطة والأسقف المائلة الرمادية المستوحاة من عمارة سوتشو التقليدية، ما يرمز إلى الاستمرارية التاريخية والحفاظ على هوية المدينة دون تقليد حرفي للماضي.

الشكل(12)

-رمزية المواد والألوان: استخدام الجدران البيضاء والأسقف الداكنة يحاكي اللغة البصرية للمنازل والحدائق التقليدية في سوتشو، وهو تعبير رمزي عن النقاء والبساطة والانسجام مع السياق العمراني التاريخي.

الشكل(13)

-رمزية الفناء والحدائق: الفناء الداخلي والحدائق المائية يستحضران مفهوم الحدائق الصينية الكلاسيكية، حيث ترمز الطبيعة إلى التأمل والتوازن بين الإنسان والمكان، مما يجعل التجربة المكانية امتدادًا للتراث الثقافي.

-رمزية الضوء: الضوء الطبيعي المستخدم عبر الأسقف والشبكات الهندسية يعمل كعنصر رمزي، يعبّر عن الصفاء والهدوء، ويحوّل الحركة داخل المتحف إلى تجربة حسية مرتبطة بالفكر الفلسفي الصيني.

الشكل(17)

ثالثا: التجربة المكانية:

اعتماد مسارات حركة متدرجة تقود الزائر بسلاسة بين الفراغات المختلفة.

- وتنوع بصري ناتج عن الانتقال بين الممرات، الأفنية، وقاعات العرض.

- توظيف الضوء الطبيعي لتوجيه الحركة وتعزيز الإحساس بالهدوء والتأمل.

- ارتباط مستمر بين الفراغات الداخلية والحدائق والمياه الخارجية.

- خلق تجربة حسية هادئة تركز على الإدراك المكاني وليس العرض المباشر فقط.



2.3.3 متحف اللوفر أبوظبي:

- يمثل متحف اللوفر أبوظبي نموذجًا بارزًا للعمارة الرمزية في العالم العربي، حيث يجمع بين رموز الثقافة العربية المحلية ورؤية عالمية للمعرفة والفن. اعتمد تصميمه على فكرة “متحف مدينة” عائمة تحت قبة عملاقة تجسد العلاقة بين السماء والماء، وبين الماضي والحاضر.

تحليل الرمزيه:

 1)القبة

الوصف: القبة الضخمة مكوّنة من 8 طبقات شبكية من الفولاذ والألومنيوم، مع فتحات صغيرة على شكل نجوم.

الرمزية: تمثل السماء والقبة السماوية، وهي استعارة للسماء في العمارة العربية التقليدية. الضوء الذي يتسرب يشبه المطر أو ظل أشجار النخيل، مما يخلق إحساسًا بالسكينة والهدوء.

المعنى للزائر: الانتقال بين الظل والضوء يرمز إلى رحلة المعرفة من الظلام إلى النور، ويربط بين الحاضر والماضي الثقافي للمنطقة.



2)الضوء الداخلي وتأثير "Rain of Light" :

الوصف: الضوء الطبيعي يتخلل الشبكة في القبة ليصل إلى الصالات الداخلية بشكل نقاط متساقطة.

الرمزية: يمثل الضوء كمعرفة وحياة، ويذكّر الزائر بالتراث المعماري العربي في توجيه الضوء الطبيعي لإضاءة الفراغات.

المعنى للزائر: يعزز التواصل الحسي والعاطفي مع المكان، ويحوّل الزيارة من مجرد مشاهدة أعمال فنية إلى تجربة روحية ومعرفية.



3)العلاقة مع البحر والمياه المحيطة:

الوصف: المتحف محاط بمياه البحر من جميع الجهات، وكأن المبنى عائم.

الرمزية: الماء يرمز إلى الانفتاح والتواصل الحضاري؛ البحر في التاريخ العربي كان طريقا للربط بين حضارات مختلفة.

المعنى للزائر: يعكس الانسجام بين المبنى والطبيعة، ويعزز فكرة أن المتحف “مدينة عائمة” تجمع الثقافات العالمية والمحلية.

الشكل (24)

4) المباني المتفرقة تحت القبة (المدينة المتحف ):

وصف: كتل معمارية منخفضة ومتصلة، تشبه أحياء المدن العربية القديمة، بينها ساحات وممرات.

الرمزية: يمثل تصميم المدينة الصغيرة الهوية العربية المحلية، مع فتحات للضوء ومسارات مشبكة تخلق شعور الاستكشاف.

المعنى للزائر: التجربة الحسية للزائر تعكس الحياة اليومية في مدينة عربية تقليدية، مما يربط الزائر ثقافيا قبل الوصول إلى المعروضات العالمية.


5)التوازن بين الكتل والمعرض المركزي:
الوصف: كتلة القبة الضخمة محاطة بمبان صغيرة متصلة، مع ساحات وممرات بين الكتل.
الرمزية: يمثل التناغم بين الفرد والمجتمع؛ القبة المركزية تمثل “العالمية”، بينما الكتل الصغيرة تمثل المجتمع المحلي والتاريخ العربي.
المعنى للزائر: يوفّر هذا التوزيع شعورا بالانتماء والاحتواء، ويؤكد على مفهوم المتحف كمساحة للتلاقي الثقافي والحوار بين الحضارات.

الشكل(27)

6)الإضاءة الليلية:
الوصف: إضاءة خارجية تكشف عن أنماط القبة والشبكة، مع انعكاس الماء.
الرمزية: يعكس المتحف بوابة ثقافية مضيئة في الليل، ترمز إلى نور المعرفة والحضارة، وتعمل كـ “منارة” تجمع بين التراث والحداثة.
المعنى للزائر: يترك انطباعًا دائمًا عن المكان، ويجعل المتحف رمزًا حضاريًا مرئيًا على مسافة بعيدة.
الشكل (28)


المناقشه:

تظهر دراسة المتحف اليهودي في برلين، متحف اللوفر أبوظبي ، ومتحف سوتشو الصيني للفنون والتاريخ أن العمارة قادرة على نقل المعنى إلى الزائر من خلال التجربة الحسية، وليس عبر الشكل فقط. ويمكن تلخيص المقارنة في النقاط التالية:

  • تجربة المستخدم:
  • يعتمد المتحف اليهودي على مسارات متكسرة وفراغات ضيقة تولد إحساس الفقد والتوتر، بينما يستخدم اللوفر أبوظبي الضوء والحركة الهادئة لخلق تجربة تأملية، ويقدم متحف سوتشو تجربة سلسة ومنظمة تعكس الانسجام الثقافي.
  • الرمزية:
  • تعبر عمارة المتحف اليهودي عن الذاكرة والغياب، في حين يرمز اللوفر أبوظبي إلى التواصل الثقافي عبر “أمطار الضوء”، ويعكس متحف سوتشو الهوية الصينية من خلال التوازن بين العمارة والطبيعة.
  • التكوين الخارجي للمبنى:
  • يتسم المتحف اليهودي بخطوط حادة ومجزأة، واللوفر أبوظبي بقبة أيقونية تتحكم بالضوء، بينما يعتمد متحف سوتشو على تكوين بسيط مستوحى من العمارة التقليدية.

توفر هذه المقارنة إطارا لتحليل المتحف المصري الكبير (GEM)، من حيث مدى نجاحه في نقل فكرة ربط الماضي بالحاضر إلى الزائر عبر الحركة، الضوء، والمحور البصري نحو الأهرام، وليس من خلال الشكل المعماري وحده.


3. حالة الدراسة: المتحف المصري الكبير

 3.1 مقدمة :

المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، وهي الحضارة المصرية الفرعونية، ويجسد محاولة معمارية لترجمة هوية مصر وخلود حضارتها في شكل رمزي معاصر يربط بين الماضي والحاضر.

المتحف المصرى الكبير يقدم تجربة ثقافية غنية تتجاوز العرض التقليدى للقطع الاثرية, حيث يضم العديد من المرافق الترفيهية والتعليمية التى تناسب جميع الاعمار. يشمل ذلك متحف الاطفال, وتجربة الواقع المختلط الافتراضى, ومجموعة متنوعة من المتاجر والمطاعم, ومركزا للموتمرات, وقاعة احتفالات. المتحف يجمع بين الترفيه والثقافة والتعليم, مما يجعله وجهة مثالية لجميع أفراد العائلة.


3.2 تحليل الكتله والمدخل الرئيسي :

 






أ. الفكر المعماري:

تتمحور كتله المتحف المصري الكبير حول فكره تقاطع كل من مخروطي الرؤيه لمنظر الاهرامات, ولمنظر القاهره (الشكل 11). بينما ينقسم الموضع العام بسبب توبوغرافيا الهضبه الي هضبه عليا وهضببي وسطي, ينقسم ايضا عن طريق الضوء الي ثلاثه نطاقات: الهضبه السفلي, المصعد الي الهضبه, الهصبه العليا.





ب. الكتله :

يتخذ المبنى شكل مثلث مشطوف في المسقط الافقي، وتشكل المحاور البصرية من الموقع إلى الأهرامات الثلاثة البعد الثالث للمتحف. وتتوافق جدرانه الشمالية والجنوبية مباشرة مع الهرم الأكبر خوفو وهرم منقرع (الشكل 11).

الشكل (30): الموقع العام للمشروع وتحليل الفكر المعماري

ج. المدخل والواجهه الرئيسيه:

- التصميم الاصلي اعتمد علي استخدام مثلث Sierpiński (الشكل 32) بنمط تكراري بمساحه سطح الواجهه (الشكل31).

- تم تعديل التصميم حين التنفيذ لتصبح الواجهه مزيج من الزخارف الهيروغليفيه القديمه, ومثلثات Sierpiński , وحجر الالاباستر في مداخل المتحف (الشكل 32).


د. تجربة الزائر:

أ) لحظة الوصول

يعتمد تصميم الوصول على محور طولي واضح يؤدي إلى المدخل الرئيسي (الشكل33 ) .

هذا المحور مستمد مباشرة من المحاور الطقسية المستقيمة في المعابد الفرعونية مثل محور معبد الكرنك، حيث كانت الحركة تتم على خط واضح ومتدرج نحو الصرح. يخلق اتساع الساحة كفراغ انتقالي يهيّئ الزائر تدريجيًا قبل الدخول إلى المتحف، وهو انعكاس لدور الأفنية المفتوحة كمساحات تمهيدية قبل الدخول إلى المعابد(الشكل 34).


ب) الانطباع الأول والهوية

تعتمد الواجهة على كتلة صمّاء ضخمة ذات حضور قوي ( الشكل35 ) .

هذا التكوين مستمد من الصروح الفرعونية التي اعتمدت على الكتل الكبيرة والمقياس الضخم لإبراز السلطة والخلود.

يعكس هذا المقياس إحساسًا بالرهبة والانبهار المرتبط تقليديًا بالعمارة الفرعونية ( الشكل36 ) .


ج) العتبة المعمارية

المدخل الرئيسي يعمل كعنصر فاصل واضح بين الخارج والداخل. هذا المفهوم مستمد من عبور الصروح الفرعونية التي كانت تمثل حدًا معماريًا ورمزيًا بين الفضاء العام والفضاء المقدس. يبرز هذا الانتقال مفهوم السيطرة والتنظيم في تجربة الدخول.


3.3 تحليل الردهة الكبرى:

أ. نسبة الفراغية:

- يتميز الأتريوم بسقف مرتفع وتصميم مفتوح يذكرنا بقاعات الأعمدة الكبرى في المعابد المصرية القديمة. وتخدم هذه المساحة وظائف متعددة، حيث ترحب بأعداد كبيرة من الزوار، وتستخدم  لإقامة الفعاليات الثقافية والاجتماع (الشكل38).

الشكل(38)

- يعتمد على مقياس فرعوني (Monumental Scale) وليس مقياس إنساني مثل المعابد المصرية الضخمة والبوابات الهائلة (pylons) استخدم المعمارى نفس الفلسفة لتحقيق الدهشة لدى الزائر بعد الدخول من المدخل وتعزيز الانتقال من عالم عادى الى عالم مهيب.(الشكل39)

الشكل(39)

ب. تحليل للاضاءة:

اعتمد المتحف المصرى الكبير على مستشعرات للحركة والضوء وألواح تحكم متقدمة, مما يسمح بتوزيع الاضاءة بشكل يحافظ على القطع الأثرية ويخلق بيئة بصرية مريحة للزوار؛ ويستخدم الاضاءة العلوية عبر النوافذ المرتفعة ليعكس مفهوم الحضارة المصرية القديمة التى كانت تعتمد على دخول الضوء بشكل متدرج من الفتحات العليا.(الشكل40)


دخول الضوء الى تمثال رمسيس مثل دخوله الى قدس الاقداس ف المعابد, دمج المتحف مع فكرة "الشمس كرمز للحياة" في الثقافة المصرية القديمة( الشكل 43,42).

ج. تجربة الزائر

عند دخول الزائر إلى البهو الرئيسي بالمتحف المصري الكبير، يشعر بانبهار تدريجي نتيجة اتساع الفراغ ودخول الضوء الطبيعي، ما يخلق إحساسًا بالراحة والاستعداد لاكتشاف المتحف. يتجه النظر مباشرة نحو تمثال رمسيس الثاني كنقطة تركيز واضحة، ومع وضوح مسارات الحركة وسهولة الترابط مع باقي الفراغات، يشعر الزائر بالاطمئنان وسهولة فهم المكان. كما يعزز التوازن بين الإضاءة والمواد الطبيعية إحساس النظام والتنظيم، ليبدأ الزائر رحلته بصورة مريحة وواضحة.(الشكل45,44)


3.4 الدرج الاعظم:

أ. الرواية والرمزية المعمارية:

صمم هذا الدرج ليثير الفضول والترقب في نفوس الزوار وليخلق مقدمة عظيمة للتجربة المتحفية. التناظر بين الارتفاعات والمقياس الضخم للتماثيل بالنسبة الي الدرج يخلص تجانس قوي بين العالمين القديم والجديد في نهاية الدرج يصل الزوار الي جدار بانورامي من الزجاج مطل علي الاهرامات الثلاثه ( الشكل 46,47)

ب. مسار الحركة الرأسي:

يوصل الدرج بين ست طوابق ويقود الزوار في رحله تطور الحضاره خلال ما يقارب 59 قطعة اثرية تتضمن تماثيل ضخمه للفراعنة وقطع اثرية هامة اخري.

ج. تجربة الزائر:

الصعود يمنح إحساسًا غامرًا وعظيمًا، حيث يدمج بين تقدير الفن والرحلة الجسدية نحو المعارض الرئيسية. وغالبًا ما يُشاد به بسبب ضخامته وخلفية الهرم



3.5 تحليل المساقط :


معالم المتحف: 



3.6 تحليل قاعات العرض الرئيسية :

يتكون مسار الزيارة من: اثنتى عشرة قاعة للعرض, تنقسم الى أربع فترات زمنية طويلة, وثلاثة موضوعات مختلفة: المجتمع, والملكية, والمعتقدات, حيث يمكن تنظيم رحلتك بنفسك, لتتحرك اما أفقيا عبر التاريخ المصرى, بتسلسل زمنى أو رأسيا حيث تصعد وتهبط الدرج, عبر الموضوعات, أو تجمع بين المسارين.

المجتمع :

يشرح الحياة اليومية, لجماعات الصيد, والمزارعين, والكتبة, والكهنة, والجنود, والموظفين. يوجد تقنيات جديدة ومبتكرة أثرت على تطور الحضارة المصرية الى الأبد؛ يشرح الأنماط المختلفة للأغنياء والفقراء وأثاثهم, وطعامهم, وأدوات الزينة الخاصة بهم.

الملَكِيَّة :

يشرح كيف تغَيَّرت أدوار ملوك وملكات مصر، على مدار أكثر من 3000 عام من الحكم الملكي. منذ عصر بداية الأسرات فصاعدًا، حيث يشمل تماثيل، وبقايا القصور، والآثار الرائعة، التي أمرت الأسرة الملكية بتشييدها، وتَعَرَّف على انهيار الأسرات الملكية، وفُقْدانها للسيطرة السياسية، حتى أصبحت مصر مقاطعة، تابعة للإمبراطورية الرومانية

المعتقدات :

يشرح عالم المعبودات في مصر القديمة، ومعابدهم، والعبادات الخاصة بهم , والأدوار الحيوية التي لعبتها الدعوات والقرابين، للعديد من المعبودات المختلفة، في الحياة اليومية، بالإضافة إلى تَبَنِّي معبودات أخرى جديدة من الخارج، وظهور الحيوانات المقُدَّسة وتطور عبادتها. ووجود الأدلة على: تطور عادات الدفن، والتوابيت، والمقابر، لتكتشف كيف حافظت الطقوس والأدوات الجنائزية، على الموتى في العالم الآخر


ب.الرمزية فى القاعات:

تعتمد الإضاءة في القاعات على استلهام واضح من العمارة المصرية القديمة، حيث استُخدم الضوء كعنصر رمزي وليس وظيفيًا فقط. تأتي الإضاءة غير مباشرة من فتحات علوية مرتفعة (clearstory lighting)، مثل المعابد المصرية فى ال(Hypostyle hall) التي كانت تسمح بدخول الضوء بشكل تدريجي ومتحكم فيه، مما يخلق إحساسًا بالقدسية والرهبة ,تتميز ايضا بالمقياس الفرعونى.(الشكل51و52)

الانتقال من قاعة إلى أخرى يعتمد على تدرج بصري ومكاني واضح، حيث تنخفض الإضاءة أو يضيق الفراغ قبل الانفتاح على قاعة جديدة، ليشعر الزائر بانتقال محسوب في الزمن والموضوع، وكأنه ينتقل بين فصول متتالية من الحضارة المصرية، لا مجرد غرف عرض منفصلة.(الشكل53)



تجربة الزائر:

- إحساس بالرهبة من البداية: الفراغات الواسعة والارتفاعات الكبيرة بتدي الزائر شعور بالعظمة وهيبة الحضاره المصريه

- تفاعل بصري ووجداني: الإضاءة المدروسة بتركز على القطع الأثرية وتبرز تفاصيلها، فبتخلق علاقة مباشرة بين الزائر والأثر

 - حركة سلسة وموجهة: مسارات الحركة واضحة وهادية، بتسمح بالاستكشاف بدون إحساس بالزحمة أو الضياع



3.7 الكهوف :

تمثل كهوف المتحف المصري الكبير مساحات عرض غامرة تقع أسفل القاعات الرئيسية، وتهدف إلى تحويل الزيارة من مشاهدة تقليدية إلى تجربة حسية تستحضر أجواء مصر القديمة. يعتمد تصميمها على دمج الإضاءة المسرحية، والمؤثرات الصوتية، والعروض الرقمية مع القطع الأثرية الأصلية، لتقديم سرد قصصي بصري وسمعي يجعل الزائر جزءًا من التجربة.

الشكل (54)                                               الشكل(55)         

كهف 2 وادي الملوك : جسّد كهف وادي الملوك في المتحف المصري الكبير تجربة غامرة تُحاكي أجواء المقابر الملكية في طيبة، حيث يعيش الزائر رحلة رمزية داخل العالم الجنائزي لملوك الدولة الحديثة. يعتمد الكهف على إضاءة منخفضة، ورسومات رقمية مستوحاة من كتب العالم الآخر، ليوضح معتقدات المصريين القدماء حول البعث والخلود بطريقة بصرية مؤثرة ومختصرة و يقع الكهف أسفل قاعة ٩

الشكل (56)

كهف 4 المدن الغارقة أسس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية، التي نقع على الساحل الشمالي لمصر، وأصبحت عاصمة ومركزا رئيسا للنجارة والثقافة، خلال عصر البطالمة. وقد عمرت المياه معظم مواقع هذه المدينة، ببنما اختفث مدينتان اخريان تمامًا تحت مياه البحر المتوسط، وهما: تونيس-ميراكليون، وكالوب. وفي السنوات الأخيرة، عثر فريق من متخصصي الآثار القارقة، على بغايا لقصور، ومعايد، وحطام سفن، وغيرها من الكنوز الأخرى

يدمج الكهف بين الإضاءة الزرقاء المائية، والمؤثرات الصوتية المحاكية لحركة الماء، والعروض الرقمية التي تُظهر كيفية اكتشاف هذه المدن وانتشال آثارها من الأعماق

الشكل(57)

أ.تجربة الزائر:

- إنتقال مفاجئ للهدوء والعتمة بعد الفراغات المفتوحة، يخلق إحساس بالعزلة والانفصال

الشكل(58)

- قرب شديد من القطع المعروضة يعزز الإحساس بالرهبة والخصوصية

الشكل(59)

- إضاءة خافتة ومركزة تعزز الاكتشاف تدريجي ومشحون بالمشاعر

الشكل(60)

الرمزية:

العالم السفلي: الكهف كرمز لمكان التحول والبعث في العقيدة المصرية القديمة

.العودة للأصل: الفراغ المغلق يرمز الأرض الأولى ومنها تبدأ الحياة من جديد

.العزلة والطقسية: الانتقال من الفراغات الواسعة إلى الكهوف يخلق إحساس بالانفصال والتأمل

.الضوء الخافت: يرمز للمعرفة السرية والكشف التدريجي، مش الإظهار الكامل


3.8 قاعة توت عنخ امون:

تعرض قاعات توت عنخ آمون أكثر من 5000 قطعة تكشف حياة الملك وطقوس جنازته ومفهوم البعث في مصر القديمة، من ممتلكاته الشخصية حتى مقتنيات مقبرته الشهيرة. يتم الوصول إليها عبر جسر من القاعة السابعة، وتنتهي الجولة بالخروج إلى بانوراما الأهرامات التي تُكمل تجربة الزيارة

الشكل (61)

الهوية :يقدّم هذا الجزء صورة متكاملة لهوية توت عنخ آمون من خلال نسبه العائلي وطفولته وملامحه الجسدية

الرمزية:ترمز قاعة الهوية إلى شرعية الحكم واستمرارية السلالة الملكية

الشكل (62)

الجنازة : تعرف على المعدات الجنائزية الملكية وتعلّم عن جنازة الملك. شاهد كيف حُفظ جسد توت عنخ آمون، وكيف كُفّن بالذهب الخالص والمجوهرات، ووُضع بعناية داخل مقبرته

الرمزية: عكس طريقة العرض رمزيًا مفهوم الانتقال من الحياة الدنيوية إلى العالم الآخر، بما يتوافق مع المعتقدات الجنائزية في الفكر المصري القديم 

الشكل (63)

البعث : يعرّف هذا الجزء الزائر بالمعدات الجنائزية الملكية وطقوس دفن توت عنخ آمون، موضحًا كيفية حفظ الجسد وتكفينه بالذهب ووضعه داخل المقبرة

الرمزية: يعبّر رمزيًا عن الإيمان بالخلود ووجود توت عنخ آمون الأبدي في العالم الآخر

الشكل(64)

اسلوب الحياة : يعرض هذا الجزء ممتلكات توت عنخ آمون الشخصية التي تعكس حياته اليومية ومكانته الملكية

الرمزية: تعبّر رمزيًا عن استمرار الهوية الملكية والسلطة حتى في الحياة الآخرة

الشكل(65)

الاكتشاف : يوثّق هذا الجزء رحلة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 ودور الباحثين في التنقيب والحفظ

 الرمزيه: يعبّر رمزيًا عن إعادة إحياء التاريخ واستمرار تأثير الملك ومقتنياته حتى العصر الحديث

الشكل(66)


3.9 متحف مراكب الملك خوفو :

يقدّم متحف مراكب الشمس داخل المتحف المصري الكبير عرضًا متكاملاً لمركب الملك خوفو بعد نقلها وترميمها، داخل فراغ معماري طويل يبرز حجمها ودقتها. يتيح المبنى مسارات مشاهدة متعددة المستويات لرؤية تفاصيل المركب، مع استخدام تقنيات عرض حديثة تشرح مراحل اكتشافها وبنائها ودورها الرمزي في عقيدة رحلة الشمس. ويعد المبنى عنصرًا أساسيًا في تجربة المتحف، إذ يعرّف الزائر بإحدى أهم تحف الحضارة المصرية القديمة

الشكل (67)

تحليل فراغات المبنى:

البهو: يعكس تصميم المقاعد هنا حركة الموج وخطوط مراكب الشمس، حيث تتخذ الأشكال المنحنية والشرائح المتتابعة طابعًا  انسيابيًا يستحضر رحلات الشمس والأسلوب العضوي المرتبط بالمراكب الملكية القديمة

الشكل(68)
منطقة توثيق رحلة اكتشاف مركب خوفو: تعرض هذه القاعة رحلة اكتشاف مركب الشمس وعمليات نقله وترميمه، موثّقة بمجموعة من الصور التاريخية والأرشيفية.

الشكل(69)


الشكل(70)

الميزانين : يمثّل الميزانين داخل مبنى مراكب الشمس مستوى انتقالي يربط بين منطقة عرض اكتشاف المركب ومراحل الترميم قبل الوصول إلى المركب نفسها. يتيح منظورًا أعلى للمحتوى ويُسهّل حركة الزائر داخل المبنى في مسار واحد متواصل دون قاعات منفصلة، مما يهيئه للدخول إلى فضاء عرض المركب الرئيسي

السلم الحلزوني :السلم الحلزوني يربط بين مستويات مبنى مراكب الشمس بشكل سلس، وتصميمه الخشبي المنحني مستوحى من خطوط المركب، ليجعل حركة الزائر جزءًا من التجربة المعمارية نفسها 


الشكل(71)

عرض هنا هيكل مركب الشمس في فراغ واسع يتيح مشاهدة المركب من مستويات مختلفة، حيث يظهر الإطار البنائي الأصلي للمركب قبل تركيب ألواحها، بما يشمل العصّابات الطولية والعوارض العرضية والانحناءات التي تكشف دقة تقنية البناء الخشبي في عهد خوفو. ويقع أمام هذا الفراغ واجهة زجاجية كبير تطل مباشرة على التيراس الخارجي للمتحف، مما يسمح بدخول الضوء الطبيعي وإبراز تفاصيل الهيكل بوضوح.

الشكل(72)

الرمزيه: المركب كرمز للبعث والخلود ورحلة الملك مع الشمس مصنوعة من خشب الأرز بطول يتجاوز أربعين مترا. تظهر دقة البناء بالألواح المتشابكة دون مسامير، والمقصورة المركزية والمجاديف، مما يعكس مهارة المصريين القدماء ورمزيتها في مرافقة الملك في رحلة الشمس والبعث



4.الاستبيان

-يأتي هذا الاستبيان كأداة مساعدة لفهم مدى وضوح الفكرة المعمارية للمتحف وانعكاسها على تجربة الزائر، وذلك من وجهة نظر مستخدمين غير متخصصين في العمارة.

-يهدف الاستبيان إلى قياس ما إذا كان تصميم المتحف يعبر بوضوح عن الهوية الحضارية التي يمثلها، وهل يشعر الزائر بأن المبنى مجرد شكل معماري أم تجربة متكاملة تنقل معنى وفكرة واضحة.

-تم اختيار الأسئلة بلغة بسيطة ومباشرة لضمان سهولة الفهم، وللحصول على نتائج تعكس الإحساس الحقيقي للزائر أثناء وجوده داخل المتحف، خاصة فيما يتعلق بـ التكوين الخارجي، تجربة المستخدم، والرسالة العامة للمكان.

عينة الاستبيان (Participants)

تم توجيه الاستبيان إلى فئات مختلفة لضمان تنوع وجهات النظر، وتشمل:

- طلاب جامعات (من جامعة القاهرة)

- زوار مصريين

- زوار أجانب

- مرشدين سياحيين

عدد المشاركين في الاستبيان: من 20 إلى 25 مشارك (الشكل73)

الشكل(73)

أولاً: تجربة الحركة والرحلة الزمنية داخل المتحف:

-هل شعرت بان مسار الحركة داخل المتحف يقدم رحلة عبر الزمن من اقدم المعروضات الفرعونية للجديدة؟(الشكل74)

الشكل(74)

-هل شعرت بان التخطيط الداخلي يشعرك بالتقدم من الماضي للحاضر؟(الشكل 75)

الشكل(75)

-هل الانتقال بين الفراغات كان سلس ومقصود، ويوجهك من عصر لاخر؟ (الشكل76)

الشكل(76)

-هل مسار الحركة ساعدك في فهم تسلسل الحضارة الفرعونية عبر الزمن؟(الشكل77)

الشكل (77)

ثانياً: تجربة المستخدم والفراغات الداخلية

هل شعرت بان تصميم المتحف ساعدك علي فهم الفكرة الاساسية للمكان؟(الشكل78)

الشكل(78)

-هل الاشكال او الفراغات في المتحف وصلت لك معنى معين؟(الشكل79)

الشكل(79)

-هل تنظيم الفراغات الداخلية جعلك مرتبط اكتر بقصة المتحف؟(الشكل80)

الشكل(80)

هل تنظيم المتحف مكمل عظمة ووضعية المعروضات الفرعونية؟(الشكل81)

الشكل(81)

ثالثاً: الرموز والهوية الفرعونية في التصميم


هل تصميم المتحف وضح الرموز الخاصة بالحضارة الفرعونية؟(الشكل82)

الشكل(82)

هل شعرت ان المتحف بشكل عام اعطى احساس واضح بالعصر الفرعوني؟(الشكل 83)

الشكل(83)

هل شعرت ان هناك خامات او الوان معينة بداخل المتحف مقصودة لتعبر عن الحضارة الفرعونية؟(الشكل84)

الشكل(84)

هل شعرت ان المتحف خلق علاقة بين الماضي (العصر الفرعوني) والحاضر؟(الشكل85)

الشكل(85)

رابعاً: وضوح الفكرة المعمارية


هل تصميم الاضاءة ساعد على توضيح الرموز الفرعونية في المعروضات؟(الشكل 86)

الشكل(86)


هل وضح المتحف فكرته بدون احتياج للشرح؟(الشكل 87)


الشكل(87)

هل العناصر المعمارية (اعمدة، جدران، اشكال) متوافقة مع رموز الحضارة الفرعونية؟(الشكل 88)

الشكل(88)

ملخص نتائج الاستبيان :

-أظهرت نتائج الاستبيان أن معظم المشاركين شعروا بأن تصميم المتحف لا يقتصر فقط على كونه شكلاً معمارياً، بل يحمل محاولة واضحة لخلق تجربة متكاملة للزائر.

-أوضحت الإجابات أن التكوين الخارجي كان له دور مهم في تكوين الانطباع الأول، بينما ساهمت الحركة الداخلية وتنظيم الفراغات في تعزيز الإحساس بالرحلة داخل المتحف.

-كما بينت النتائج أن بعض عناصر التصميم كانت واضحة في توصيل الفكرة، في حين احتاجت عناصر أخرى إلى تفسير أو شرح إضافي، مما يفتح المجال لمناقشة مدى وضوح الرسالة المعمارية وتأثيرها على الزائر.



5. الخاتمة:

-يجسد المتحف المصري الكبير نموذجا متقدما لكيفية تعامل العمارة المعاصرة مع الحضارة الفرعونية القديمة بوصفها موروثا فكريا وروحيا ممتدا عبر الزمن، وليس مجرد مرجع شكلي أو زخرفي. فقد انطلق التصميم من فهم عميق لجوهر العمارة المصرية القديمة، التي قامت تاريخيًا على مفاهيم مثل الخلود، والمحورية، والقداسة، والانتقال الطقسي، وعلاقة الإنسان بالطبيعة والكون، ليعيد المعماري ترجمة هذه المفاهيم بلغة معمارية حديثة تتناسب مع متطلبات المتحف المعاصر ووظيفته الثقافية والتعليمية.

-يتضح تعامل المتحف مع الحضارة الفرعونية من خلال اختيارات معمارية واعية، تبدأ من التكوين العام والارتباط بالموقع، حيث تم توجيه الكتلة ومحاورها البصرية نحو أهرامات الجيزة، بما يعزز فكرة الاستمرارية التاريخية ويجعل المتحف امتدادا بصريا ورمزيا للمشهد الحضاري القائم. كما اعتمد المعماري على المقياس الضخم (Monumental Scale) المستوحى من المعابد والصرح الفرعوني، ليخلق إحساسا بالعظمة والهيبة منذ لحظة الدخول، ويؤكد مكانة الحضارة المصرية كحضارة خالدة تتجاوز البعد الزمني.

-أما على مستوى الأدوات التي استخدمها المعماري لتحقيق الموروث الحضاري، فيأتي الضوء في مقدمة هذه الأدوات بوصفه عنصرا رمزيا رئيسيا. فقد تم توظيف الإضاءة الطبيعية والصناعية لإعادة إنتاج فكرة الانتقال من الظلام إلى النور، وهي فكرة مركزية في العمارة والعقيدة المصرية القديمة، حيث يرتبط النور بالحياة والمعرفة والبعث. يظهر ذلك بوضوح في البهو العظيم، حيث يتدرج الضوء تدريجيا ليقود الزائر بصريا ووجدانيا نحو تمثال رمسيس الثاني، في محاكاة معاصرة لفكرة قدس الأقداس في المعابد، دون اللجوء إلى النسخ المباشر. كما تتكرر هذه الفكرة في الدرج الأعظم، وقاعات العرض، والكهوف الغامرة، بما يعزز البعد الرمزي للتجربة المعمارية.

-تلعب مسارات الحركة دورا محوريا في نقل الموروث الحضاري، حيث صممت الرحلة المتحفية باعتبارها سردا مكانيا متدرجا يعكس تطور الحضارة المصرية عبر الزمن. يسمح التنظيم المرن لمسارات الزيارة بالحركة الأفقية عبر التاريخ أو الرأسية عبر الموضوعات، وهو ما يربط بين البعد الزمني والبعد الفكري للحضارة. ويعد الدرج الأعظم مثالا واضحا على هذا التوجه، إذ لا يقتصر دوره على الربط الرأسي بين الطوابق، بل يتحول إلى عنصر رمزي يجسد الصعود، والتدرج، والانتقال، وصولا إلى المشهد البانورامي للأهرامات الذي يمثل ذروة التجربة.

-وبالنسبة لسؤال البحث المتعلق بمدى نجاح رمزية المتحف في تحقيق التوازن بين التعبير البصري والتجربة المكانية، يمكن القول إن المتحف المصري الكبير استطاع إلى حد كبير تحقيق هذا التوازن بشكل واع ومدروس. فالرمزية لم تختزل في الواجهات أو التكوينات الشكلية فقط، بل امتدت إلى تشكيل الفراغات الداخلية، وتسلسلها، وطريقة الإضاءة، وتنظيم الحركة، مما جعل التعبير البصري جزءا لا ينفصل عن التجربة المكانية. وفي الوقت نفسه، لم تطغ العظمة المعمارية على راحة الزائر أو وضوح الحركة، بل تم التحكم في الإيقاع المكاني من خلال التنويع بين الفراغات المفتوحة الواسعة والفراغات الأكثر حميمية وتأملا، كما في الكهوف وقاعات توت عنخ آمون.

-وفي ضوء ما سبق، يمكن اعتبار المتحف المصري الكبير مشروعا ناجحا في إعادة توظيف رمزية الحضارة الفرعونية ضمن إطار معماري معاصر، استطاع أن يجمع بين القوة البصرية، والعمق الرمزي، والتجربة المكانية الغامرة. وبذلك لا يقتصر دور المتحف على عرض الآثار فحسب، بل يتحول إلى تجربة معمارية وثقافية متكاملة، تعيد تقديم الحضارة الفرعونية للزائر المعاصر بطريقة تحترم جوهرها، وتؤكد قدرة العمارة على أن تكون وسيطًا حيًا بين الماضي والحاضر.


6.المراجع

[1]

Abdelmoaty, G., & Abdelhady, M. E. (2021). Role of the Grand Egyptian Museum in promoting international tourism to Egypt. Journal of Association of Arab Universities for Tourism and Hospitality, 20(3), 43–65. https://doi.org/10.21608/jaauth.2021.68180.1158 

[2]

Traviio Experience Team. (2026). The Grand Egyptian Museum (GEM): A complete guide for 2026 visitors. EgyptToursRaviio.com. https://www.egypttourstraviio.com/en-US/blog/grand-egyptian-museum-complete-visitor-guide/

[3]

Giebelhausen, M. (Ed.). (2003). The architecture of the museum: Symbolic structures, urban contexts. Manchester University Press. https://repository.museumsiam.org/handle/6622252777/70

[4]

Olivier, B. (2021). The Libeskind Jewish Museum in Berlin, the unpresentable and experience. Acta Academica: Critical Views on Society, Culture and Politics, 53(1), 23–43. https://doi.org/10.18820/24150479/aa53i1.2

[5]

Archer, F., & Briggs, C. (2025, November 1). The Grand Egyptian Museum showcases astounding design and creativity. Civil Engineering Magazine. American Society of Civil Engineers. https://www.asce.org/publications-and-news/civil-engineering-source/civil-engineering-magazine/issues/magazine-issue/article/2025/11/the-grand-egyptian-museum-showcases-astounding-design-and-creativity

[6]

Tehrani, N. (2026). The Grand Egyptian Museum: A quarter century in the making. Architectural Record. https://www.architecturalrecord.com/articles/17775-the-grand-egyptian-museum-a-quarter-century-in-the-making

[7]

Pintos, P. (2019, March 29). National Museum of Qatar / Ateliers Jean Nouvel. ArchDaily. https://www.archdaily.com/913989/national-museum-of-qatar-atelier-jean-nouvel

[8]

Wang, L. (2019, March 29). Jean Nouvel’s National Museum of Qatar mimics a desert rose. Dwell. https://www.dwell.com/article/national-museum-of-qatar-jean-nouvel-5d0e07bf

[9]

Koichi Takada Architects. (2019). Interiors of National Museum of Qatar [Media release]. Koichi Takada Architects. https://cdn.archilovers.com/projects/9068b4d1-84eb-474e-9530-a04793abbf8e.pdf


Comments

Popular posts from this blog

استكشاف بيئات التعلم الإبداعي في القاهرة Creative Learning Environments

مجموعة رقم 1_انسجام الطبيعة والشكل الهندسي: رحلة حياة نحو فراغات محفزة على الإبداع

مجموعة رقم 7_ما وراء العرض استكشاف الجوانب المتعددة لتصميم متحف جمال عبد الناصر وإعادة تأهيله