مجموعة رقم 11_تأثير الرمزية في المتاحف علي تجربة المستخدم: دراسة عن متحف محمود مختار

تأثير الرمزية في المتاحف علي تجربة المستخدم:

دراسة عن متحف محمود مختار

مجموعة د/ شريف حسين
عمر محمد - عمر عيد - أدهم عمرو - روان أيمن - نيرفانا وجيه - بسملة أحمد

شكل1: متحف محمود مختار بالزمالك.
المصدر: اعداد البحث، 2025.  

1. المقدمة:

- ان المتاحف تتعدي كونها مجرد مكان لعرض المنحوتات او اللوحات الفنية بل انها تشكل بعد فلسفي اكبر من ذلك من حيث نشر الوعي و الثقافة، و التعبير الفني، و الحفاظ علي الموارد التراثية للأجيال الحالية و الأجيال القادمة. و نهدف في هذا البحث للوصول لمدي تأثير الرمزية معماريا علي تصميم المباني من حيث تكوين الكتلة المعمارية، و الفراغات، و علاقاتها ببعضها البعض، و الهيكل الخارجي للمباني من حيث الوجهات، و الفتحات، و غيرها. و تأثير التجربة علي المستخدم و تفاعله مع الفراغات المختلفة في المتحف.

و هذا سيتم من خلال دراستنا لمتحف الفنان محمود مختار بالزمالك الذي يعد ايقونة رمزية خالدة انشأها: الفنان رمسيس ويسا واصف و مقارنته بالأمثلة العالمية من حيث الرمزية، و تأثيرها علي المستخدم.

1.1 المشكلة البحثية:

- بعد المراجعة الادبية و تصفح المصادر المختلفة وصلنا الي ان المشكلة البحثية انه لا يوجد مقال بحثي يتحدث عن مدي علاقة الرمزية معماريا، و تأثيرها علي تجربة المستخدم كنقطة منفردة لذا فالسؤال البحثي الذي سيقوم عليه هذا البحث هو: " ما مدي علاقة و تأثير الرمزية في التصميم المعماري للمتاحف علي تجربة المستخدم و تفاعله معها. " 

1.2 أهداف البحث:

1.3 فرضية البحث:

- الوصول الي ان العلاقة بين تجربة المستخدم و الرمزية في تشكيل الفراغ المعماري ذات تأثير علي المستخدم و اقباله علي المكان، و تفاعله معه، و انجذابه، او نفوره منه.

1.4 تعريف عن متحف محمود مختار:

-  الموقع: حديقة الحرية بجزيرة الزمالك بالقاهرة، بالقرب من دار الأوبرا المصرية.

-  تاريخ الانشاء: أُنشئ المتحف عام ١٩٦٢م.

- المعماري: رمسيس ويصا واصف.

شكل 2: موقع متحف محمود مختار بجزيرة الزمالك.
المصدر:اعداد البحث، 2025. 

- الفكر التصميمي للمعماري: اعتمد ويصا واصف في تصميم المتحف على الفكر الحداثي المصري، وهو اتجاه معماري يسعى إلى التعبير عن الروح المصرية الأصيلة من خلال البساطة والصدق المادي، مع المحافظة على اللغة الرمزية للتراث دون تقليد حرفي.

- الأسس الفلسفية للمشروع: تصميم المتحف انعكاسًا مباشرًا لفكر رمسيس ويصا واصف، حيث اعتمد على الطابع الحداثي المصري المستلهم من روح المعبد المصري القديم بدون تقليد مباشر. اتخذ المبنى من الخارج شكل كتلة حجرية بسيطة وصلبة بدون نقوش مستخدمًا الحجر الطبيعي بلونه الرملي. أمّا من الداخل فصُممت الحركة في مسار تتابعي  حتمي يقود الزائر تدريجيًا من الفضاء الخارجي المفتوح إلى قاعات مغلقة تأملية، لخلق جو رمزي يعبّر عن رحلة حياة محمود مختار الفنية من خلال تسلسل القاعات.

أهم القاعات داخل المتحف: 

1) قاعة الخماسين.

2) قاعة سعد زغلول.

3) قاعة الريليف.

الشكل3: الفكر الفلسفي للمعماري. 
المصدر: اعداد البحث، 2025.


الشكل 4:  مسارات الحركة في الدور الأرضي.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

الشكل 5:  مسارات الحركة في دور البدروم.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

2. المنهجية البحثية:

2.1 تصميم الدراسة:

يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي الكيفي الذي يركز على تأثير الجوانب الرمزية علي تجربة الزوار للمتاحف و التركيز علي متحف محمود مختار كعينة دراسية مصرية و مقارنتها مع مثيلاتها العالمية في ضوء هذا الموضوع.

2.2 طرق جمع البيانات :

تم جمع البيانات من خلال زيارات ميدانية للمتحف، وتوثيق بصري للمسارات والعناصر التصميمية، إلى جانب مراجعة مراجع أكاديمية من مختلف الموافع العالمية التي تناولت مفاهيم الرمزية في المتاحف و علاقاتها بمختلف المفاهميم المعمارية.

2.3 الإجراءات:

1.  زيارة المتحف وتوثيق تفاصيله المعمارية (الفراغات، الإضاءة، المواد).

2.  تحليل الرموز والعلاقات المكانية في التصميم.

3 مقارنة النتائج بالمفاهيم النظرية التي تم عرضها في مراجعة الأدبيات.

4 . استخلاص العلاقة بين الرمزية و تجربة المستخدم في تصميم المتحف.


الشكل 6:  طرق تجميع البيانات خلال البحث.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

2.4 تحليل البيانات:

تم تحليل البيانات النوعية من خلال أسلوب التحليل البصري والمضموني ، لتحديد المعاني الرمزية المعبّر عنها في تصميم المتحف و ايضا من خلال البحث عبر المراجع عن المفاهيم الخاصة بالرمزية و علاقتها بالمفاهيم المعمارية كالضوء و الاستدامة و التكوين و تجربة المستخدم.

3. المراجعة الادبية:

3.1 تعريف الرمزية [4][1] 

الرمزية في العمارة هي استخدام العناصر المعمارية (الشكل، الحجم، المواد، الفراغ، الضوء، الزخرفة) للتعبير عن معانٍ وأفكار غير مادية تتجاوز الوظيفة المباشرة للمبنى، مثل الهوية الثقافية، العقائد الدينية، القيم الاجتماعية، أو السلطة السياسية.

3.1.1 عناصر الرمزية:

يوضح البحث المشار اليه الي انه تنقسم عناصر الرمزية الي ثلاثة أنواع رئيسية:

1) المعني الدلالي: هو الدلالة التي يحملها الرمز أو الشكل المعماري، والتي تعبّر عن فكرة أو قيمة أو مفهوم معين، سواء كانت دلالة ثقافية أو اجتماعية أو روحية، ويستنتجها المتلقي من العلاقة بين الشكل والرمز والمعنى المرتبط به. و هو  شئ غير قابل للقياس حسيا أي لا يمكن تقييمها بواسطة الأشخاص.

2) المعني الضمني: تعتمد على رؤية المعماري نفسه لنقل الفكرة دون استخدام معنى تراثي أو تاريخي، مثل الرمزية الأيديولوجية، أو من خلال دمج رموز مختلفة لنقل معنى شامل، أو عبر التجريد في تشكيل المبنى لنقل معنى معيّن من خلال دفع المتلقي للتفكير والتخيّل.

3) المعني الواضح: هي شكل رمزي يمكن لأي متلقٍّ إدراكه، مثل المئذنة التي تُعبّر عن المسجد. ومن أنواعها الرمزية البيئية (الطبيعية الكونية)، والبيولوجية (النباتية، الحيوانية)، والرمزية التاريخية.

3.1.2 الحركة داخل فراغ المتحف و الرمزية:

يوضّح البحث أن التشكيل المكاني في العمارة يُعد أداة رمزية مقصودة تُستخدم لبناء المعنى داخل الفضاء، حيث تُصبح العلاقات بين الكتل، والمحاور، والمسارات وسيلة للتعبير عن مفاهيم فكرية وثقافية. فتنظيم الفراغات واتجاه الحركة وتسلسل المشاهد لا يخدم الوظيفة فقط، بل يعكس دلالات رمزية مرتبطة بالسلطة أو الهوية أو الذاكرة الجمعية. ويؤكد البحث أن الرمزية تنشأ من كيفية صياغة التكوين المكاني نفسه، فالمكان يتحول إلى نظام لغوي يحمل رموزًا تُقرأ بصريًا من خلال الضوء، النسبة، والفراغ، مما يجعل التجربة المكانية تعبيرًا إدراكيًا ومعنويًا عن الفكرة التي يريدها المصمّم.

في المتحف اليهودي ببرلين، صُممت الحركة داخل الفراغ لتكون تجربة رمزية تجسّد رحلة المعاناة والغياب والأمل؛ إذ تتقاطع الممرات بزوايا حادة وتمتد بمسارات ضيقة ومظلمة ترمز إلى التشتت والانقطاع في التاريخ اليهودي، بينما تقود بعض المسارات إلى فضاءات مفتوحة ترمز إلى النجاة واستمرار الحياة، مما يجعل الحركة نفسها جزءًا من التعبير الرمزي والمعنى المعماري للمتحف.

.شكل 7: الرمزية في تصميم المتحف اليهودي ببرلي
المصدر: ArchDaily، Article: Jewish Museum, Berlin/ Studio Libskend، 2018 
 


.شكل8: مسقط أفقي يوضح أثر الرمزية في تصمميم مسارات الحركة داخل المتحف اليهودي ببرل
المصدر: ArchDaily، Article: Jewish Museum, Berlin/ Studio Libskend، 2018 

شكل9: مسقط أفقي يوضح أثر الرمزية في تصمميم مسارات الحركة داخل المتحف اليهودي ببرلين.
المصدر: ArchDaily، Article: Jewish Museum, Berlin/ Studio Libskend، 2018 

 3.1.3 تشكيل الكتلة في المتاحف و الرمزية [4][1]:

الرمزية في عمارة المتاحف تُعد وسيلة للتعبير المعماري عن القيم الثقافية والاجتماعية والإنسانية من خلال الشكل والكتلة والفراغ. وتتنوّع الرمزية إلى رمزية مباشرة يسهل على الزائر إدراكها مثل الرموز التاريخية أو الدينية أو البيئية التي تعبّر بصراحة عن المعنى، و رمزية غير مباشرة تعتمد على الرؤية الفكرية للمصمم وتبنى على التجريد أو الدمج بين رموز مختلفة لتكوين دلالة شمولية.

يظهر تأثير الرمزية بوضوح على تكوين الكتلة من حيث علاقتها بالأرض واتزانها، حيث تعبّر الكتل المستقرة، والمنخفضة عن القوة والثبات، بينما تشير الكتل المعلّقة أو الخفيفة إلى الحركة وعدم الاستقرار. أما الغلاف الخارجي فيجسد المعاني من خلال المواد والفتحات والملمس. كما تؤثر الرمزية على الفراغ الداخلي والخارجي من حيث الإحساس بالاتساع أو الضيق، والتواصل أو الانفصال بين الداخل والخارج، مما يخلق تجربة إدراكية وجمالية تعبر عن فكرة المتحف ومضمونه الثقافي في آنٍ واحد [1].

ففي متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي بنيويورك، تجسدت الرمزية في الأشكال العضوية المستوحاة من الطبيعة والتطور، مما أثّر على تشكيل الكتلة لتصبح منحنية ومضيئة تعبّر عن الترابط بين الإنسان والطبيعة.

شكل 10: تجسيد للأشكال العضوية المستوحاة من الطبيعة في تصميم الملحق الخاص بمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك.
المصدر: ArchDaily، Article: American Museum Of Natural History, Berlin/ Studio Gang، 2023 

شكل11: تجسيد للأشكال العضوية المستوحاة من الطبيعة في تصميم واجهة الملحق الخاص بمتحف التاريخ الطبيعي بنيويورك.
المصدر: ArchDaily، Article: American Museum Of Natural History, Berlin/ Studio Gang، 2023 

3.1.4 الاضاءة في المتاحف و الرمزية [3]:

يركّز البحث على أن الضوء الطبيعي في المتاحف يحمل دلالة رمزية موازية لدوره الجمالي والوظيفي، فهو يُستخدم كوسيلة للتعبير عن القيم المجرّدة المرتبطة بالفن مثل الخلود، الصفاء، والسمو. يشير الكاتب إلى أن الإضاءة لا تكتفي بإبراز المعروضات، بل تُسهم في تشكيل هوية المتحف وإيصال رسالته الفكرية من خلال التدرجات بين الضوء والظل، وارتباطها بالزمن والمكان. كما أن تفاعل الضوء مع المواد الشفافة والأسطح العاكسة يُنتج رموزًا بصرية تعبر عن التوازن بين الإنسان والطبيعة، وبين الفن والبيئة. وهكذا تتحوّل الإضاءة في المتاحف إلى لغة رمزية تعبّر عن فلسفة العمارة وتوجّه إدراك الزائر نحو تجربة حسّية ومعنوية متكاملة[2].

يتجلي ظهور ذلك في متحف اللوفر أبوظبي، استخدمت الإضاءة كعنصر رمزي أساسي؛ إذ يرمز الضوء المتسلل عبر القبة الهندسية الي نفاذ أشعة الشمس عبرالنخيل في دولة الامارات العربية المتحدة حيث تتخلل الأشعة أوراق النخيل لتعطي شعاعاً من النور والظل علي الأرض داخل المتحف ليعطى شكل جمالي يبعث على النفس السرور وكأنها رقصات من النور والظل، كما تم وضع مجسم تجريدي داخل المتحف لنخلة بدون سعف كدلالة على أن السقف مستوحي من سعف النخلة ويكون الظلال مثل سعف النخيل في الواحات.

شكل 12: شكل الاضاءة المنبثقة من القبة الموجودة في الأعلي داخل متحف اللوفر بأبوظبي.
المصدر: ArchDaily، Article: Louvre, Abu Dhabi/ Jean Nouvel، 2020

 شكل 13: التكوين المعماري و الانشائي للقبة في أعلي متحف اللوفر بأبوظبي.
                                                                المصدر: ArchDaily، Article: Louvre, Abu Dhabi/ Jean Nouvel، 2020

3.2 أنماط تكوين الفراغ والحركة في المتاح [5]:

 يوضح البحث المشار اليه تطوّر فهم مسارات الحركة داخل المتاحف باعتبارها عنصرًا تنظيميًا وإدراكيًا في الوقت نفسه، حيث تشير الدراسات إلى تعددية أنماط الحركة وفقًا لطبيعة المحتوى المعروض وأساليب التلقي المقصودة. 

1) الحركة الخطية: تستخدم في العروض التي تعتمد على تسلسل زمني أو تطور معرفي متدرّج.

2) الحركة الدائرية: تسمح بمرونة الانتقال والعودة وتناسب المعارض ذات المحاور المتعددة.

3) الحركة الشبكية: تقدم نموذجًا حرًا يتيح للزائر اختيار مساره داخل شبكة من المساحات.

4) الحركة الشعاعية: ترتكز على نقطة مركزية تنطلق منها مسارات متفرّعة. 

5) الحركة المتتابعة السردية: فتُعد الأكثر ارتباطًا بالمعارض التي تبني معناها عبر تدرّج تفسيري مقصود، حيث تفرض ترتيبًا محددًا للانتقال بين الفراغات بما يتيح تراكم المعنى وتعزيز القراءة الموحدة للمحتوى.

 و هنا نصل الي أن اختيار نمط الحركة لا يمثل قرارًا وظيفيًا فقط، بل يؤثر مباشرة في تشكيل تجربة الزائر وبناء دلالات العمل المتحفي.

يوضح البحث أيضا أن المتاحف عادة تتبع 3 أنماط رئيسية في توزيع الفراغات ومسارات الحركة، وكل نمط يؤثر بشكل مباشر على تجربة الزائر وطريقة قراءة المعروضات:

1. النمط التسلسلي 

الأكثر شيوعًا، ويعتمد على أن قاعات العرض تأتي متتالية في خط حركة واحد واضح.

ملامحه الأساسية:

1) حركة خطية متصلة من بداية لنهاية.

2) لا يستطيع الزائرتخطّى أجزاءه و العودة بسهولة.

3) مناسب للعروض ذات الترتيب التاريخي أو القصصي.

أثره:

يخلق تجربة متتابعة ومنظمة، لكنه أقل مرونة.

شكل 14: يوضح النمط التسلسلي للقاعات.
المصدر: تشين، ل و اخرون، 2023.

2. النمط المتوازي

ملامحه الأساسية:

1) مسارات متعددة متساوية الأهمية.

2) مرونة عالية في الحركة.

3) إمكانية تقسيم المعروضات طبقًا لموضوعات مختلفة بدون ترابط زمني.

4) دمج بين التسلسلي والمتوازي في نفس الوقت.

أثره:

يجعل التجربة أكتر حرية وتنوع، ويستهدف خاصة المتاحف ذات المجموعات الكبيرة والمنفصلة.

شكل 15: يوضح النمط المتوازي للقاعات.
المصدر: تشين، ل و اخرون، 2023.

3. النمط المركّب 

ملامحه الأساسية:

1) وجود مسار رئيسي قريب مع أجنحة جانبية يمكن زيارتها بشكل مستقل.

2) يساعد علي دمج النظام والمرونة معًا.

أثره:

1) يقدم تجربة موجهة بدون تقييد، ويستهدف المتاحف الكبيرة ذات الموضوعات المتشابكة.

2) المعارض تكون موزّعة في مسارات متوازية، والزائر يستطيع دخول أي جناح بشكل مستقل.

شكل16: يوضح النمط المركب للقاعات.
المصدر: تشين، ل و اخرون، 2023.


3.3 أسس الاضاءة في المتاحف و استعمال الاضاءة الصناعية [3]:

تُعد الإضاءة عنصرًا محوريًا في تصميم المتاحف والمعارض، إذ تجمع بين وظيفة جمالية وأخرى حفاظية. فهي لا تقتصر على إظهار القطع الفنية بشكل واضح وجذاب، بل تمتد إلى حماية المواد الحساسة من التلف الناتج عن الضوء والحرارة. ويقوم المصمم بتطوير مفهوم بصري يحدد طبيعة الإضاءة وفق هدف العرض، مع مراعاة عدم تغيير الألوان الأصلية للقطع. وتختلف حلول الإضاءة حسب نوع العرض؛ فاللوحات المسطحة تحتاج زوايا مدروسة لتجنب الانعكاسات، بينما تتطلب القطع ثلاثية الأبعاد توزيعًا متوازنًا للضوء والظل لإظهار الحجم والملمس. أما الفتارين فيراعى فيها استخدام مصادر إضاءة منخفضة الحرارة وتجنب الوهج داخل المساحات الضيقة. وفي البيئات التاريخية، غالبًا ما تُستخدم أنظمة مزدوجة تجمع بين الإضاءة الواقعية وإضاءة العرض المثالية. وبذلك تصبح الإضاءة أداة أساسية تسهم في تعزيز تجربة الزائر وحماية المقتنيات في الوقت ذاته.
تتضح أهمية الإضاءة الصناعية في المتاحف المخصصة لعرض المنحوتات، خصوصًا في البيئات التي تفتقر تمامًا للإضاءة الطبيعية. فالمنحوتات تعتمد في قراءتها البصرية على تشكيل الظلال والملامس والنسب، وهو ما يتطلب تحكمًا دقيقًا في اتجاه الضوء وكثافته، لا يمكن للإضاءة الطبيعية أن توفره بسبب تغيرها المستمر على مدار اليوم وتأثرها بالعوامل المناخية. وبالمقارنة، تمنح الإضاءة الصناعية المصمم قدرة كاملة على ضبط المشهد البصري واستقرار ظروف العرض، مما يجعلها الخيار الأمثل لعرض المنحوتات دون تعريضها لمخاطر الأشعة فوق البنفسجية أو التقلبات الحرارية المرتبطة بضوء الشمس. كما تسمح الإضاءة الصناعية بتخصيص زوايا سقوط محددة مثل زاوية 30° المستخدمة في المتاحف لإبراز عمق الأعمال النحتية وإظهار تفاصيل الأسطح بدقة دون وهج أو ظلال مشوهة. ومن ثم فإن اعتماد المتحف على الإضاءة الصناعية ليس فقط حلًا تقنيًا، بل هو اختيار يتماشى مع طبيعة الفنون النحتية ويضمن تجربة بصرية متحكمًا بها وآمنة للقطع المعروضة.

                                                    شكل17: يوضح أثر تغير الاضاءة علي المعروضات الفنية.
المصدر: ديفيد و اخرون، 2023.

                                            شكل 18:  يوضح أثر الاضاءة بزاوية 30 درجة علي المعروضات الفنية.                                                                                                                                                                    المصدر: اعداد البحث، 2025.                                                                    
3.4 الأسس التصميمية المتبعة لتصميم المتاحف الفنية [5]:

4. التحليل:

4.1 الرمزية في متحف محمود مختار [7][6]:

يمثّل المتحف فضاءً معماريًا يحمل بعدين متكاملين للرمزية؛ فهو من جهة يعكس تجربة وطنية مصرية بداية من المدخل الذي يبرز الجذور الفرعونية وصولًا إلى لحظة النهضة الحديثة التي جسدها مختار في أعماله مثل نهضة مصر، وابنة النيل، والمرأة المصرية، وسعد زغلول، ومن جهة أخرى يتحول مسار الحركة داخله إلى رحلة سردية تتتبع تطوّر الفنان نفسه عبر مراحل وعيه وإبداعه. بهذا يتداخل الفراغ مع العرض الفني ليصبح الزائر في تجربة تقوم على مستويين:

1) تجربة وطنية جمعية تبرز الاعتزاز بالذات الحضارية.

2) تجربة فردية سردية تحاكي مسيرة مختار الفنية وتحوّلاته.

وبذلك تصبح الكتلة، والفراغ، والضوء، وتتابع المشاهد عناصر تُحوّل الزيارة إلى خبرة رمزية ومعرفية تُجسد الهوية، والاستمرارية، والتحوّل، سواء على مستوى الأمة أو الفنان.

 ففي النهاية نصل الي ان لدينا نوعين واضحين للرمزية 

1) رمزية وطنية حضارية: استمرارية الهوية المصرية عبر الزمن.

2) رمزية سردية رحلية: محاكاة تطوّر الفنان داخل مسار الحركة.

ايضا عناصر هذه الرمزيات تتمثل في [1][4] :

1) المعني الضمني: هو تخليد رحلة فنان كان رمزًا للنهضة الفنية في مصر بداية من الدخول عبر الجسر و العبور بين الممرات الخاصة بالمتحف و المرور بمدفنه داخل المتحف و كأنك تعاصر الرحلة الفنية لمحمود مختار في رحلة حالمة و تعاصر مراحل تطوره و ايضا تطور الفن المصري من التقليدية للحداثة و ذلك من خلال ترتيب القاعات و التنقل بينها و عند النهاية تشعر بأنك عاصرت هذا الفنان بالفعل عبر رحلته.

2) المعني الواضح: ان المتحف يعبر عن انه مكان لعرض المنحوتات الخاصة لمحمود مختار فقط بطريقة مباشرة دون اللجوء لأي وسيلة اضافية فهذا يظهر بداية من المنحوتات الموضوعة عند المدخل و من لحظة الدخول عند القاعة الاولي مع عدم وجود اي مدخل تصميمي اخر سوي عرض المعروضات.

شكل19: يوضح أثر تغير الاضاءة علي المعروضات الفنية.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

4.2 تحليل متحف محمود مختار و اثره علي الرمزية:

4.2.1 تحليل متحف محمود مختار من حيث تأثير الرمزية علي تكوين كتلة المتحف و تأثيرها علي تجربة المستخدم[7][6]:

- تحليل المتحف من حيث التكوين:

- المبني من تصميم رمسيس ويصا واصف و الذي اتخذ منهج الكلاسيكية الحديثة  في تعبيره من خلال النهج المصري الفرعوني الحديث فالمتحف يأخذ شكل معبد فرعوني قديم و لكن بدون نقوش فاعتمد في بناء الواجهة علي الحجر الرملي المصري و ايضا وجود بعض الاعمدة عند المدخل كما كان في المعابد المصرية القديمة حيث تعطي إحساسًا بذاتية و استقلالية من حيث الفكرة و إيحاءات مصرية قديمة من حيث النسب و يهدف المتحف لتخليد ذكري الفنان محمود مختار و فنه.

- أثر الرمزية علي تكوين كتلة المتحف:

بناء علي ذلك نجد أنه يأتي الفراغ المعماري بوصفه عنصرًا مُضخِّمًا لقيمة الرمزيات المذكورة، حيث يتراجع الدور الإبداعي للمصمم لصالح إبراز دلالات الأعمال نفسها، مما يجعل الكتلة والفراغ انعكاسًا مباشرًا لحالة الاعتزاز القومي التي تؤسّس لها معروضات المتحف. وبهذا يصبح المتحف فضاءً دلاليًا يُعيد إنتاج لحظة تشكّل الوعي الوطني والفني المصري، ويحوّل الحركة داخله إلى تجربة رمزية وطنية تُجسد مفهوم الهوية والاستمرارية والتحوّل الحضاري.

- التأثير علي تجربة المستخدم:

شعور الزائر منذ لحظة الدخول بأنه يعبر بوابة معبد معاصر، مما يهيّئه ذهنيًا لاستقبال محتوى يحمل عمقًا حضاريًا. ومع الانتقال بين الفراغات، يتحول المسار الحتمي التتابعي إلى أداة إدراكية تُعيد تشكيل وعي الزائر تدريجيًا، بحيث يصبح انتقاله من قاعة لأخرى امتدادًا لمعنى التدرج الحضاري والتطور الفني الذي يجسده مختار.


شكل 20: يوضح مدي تأثر كتلة و تكوين المتحف بالمعابد المصرية القديمة كمعبد الرامسيوم.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

4.2.2 تحليل متحف محمود مختار من حيث تأثير الرمزية علي مسارات الحركة و الفراغات و تأثيرها علي تجربة المستخدم:

- تحليل المتحف من حيث مسارات الحركة و الفراغات [5][6] :

أ-  متحف محمود مختار يعتمد في تصميمه علي مسار حركة خطي حتمي تتابعي ذو نمط تسلسلي يمر بالقاعات المختلفة داخل المتحف.

ب-  نلاحظ من خلال التكوين الفراغي المبدأي ان المبني يتكون من طابقين منفصلين بصريا تماما و متصلين حركيا من خلال سلم رئيسي و سلم اخر ثانوي و ان قاعات الطابق الارضي اقل تعقيدا من قاعات الطابق الأول.

ج- شرح الحركة داخل المتحف: 

البداية العبور من الجسر عند المدخل الرئيسي من ثم المرور بواجهة المدخل و الدخول من باب ليس بالضخم لمدخل بسيط تتقدمه قاعة ايزيس من ثم الصعود من خلال السلم لمشاهدة بقية القاعات مرورا اولا بقاعة البرونز ثم قاعة الشخصيات ثم قاعة الخماسين ثم قاعة سعد زغلول ثم يتم النزول  من خلال السلم و مشاهدة المدفن الخاص بمحمود مختار ثم التوجه الي قاعة حملات الجرار ثم قاعة الريليف و من هنا ينتهي المسار الحركي و تتوجه الي خارج المتحف مرة اخري و يوجد ايضا بعض الفراغات الخارجية كمعرض في دور البدروم  يتم فيه عرض اللوحات و  المعارض الفنية و معرض اخر للوحات الفنية للمسابقات التي تقام علي فترات و مكسي بواجهة زجاجية شفافة مع الاهتمام بتصميم مسارات الحركة الخارجية و المساحات الخضراء. 

  شكل 21: يوضح مسارات الحركة في الدورالأرضي.
    المصدر: اعداد البحث،2025.

-
شكل22: يوضح تقسيم الفراغات داخل الدور الأرضي.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

شكل 23: يوضح الساحة الخضراء الخارجية للمتحف.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

 - أثر الرمزية علي مسارات الحركة و الفراغات في المتحف:

 أ - الرمزية السردية أثرت علي الترتيب في العرض بين القاعات حيث ان كل قاعة تمثل مرحلة فنية و عمرية عند الفنان و التصميم يجبرك علي ان تمر بهم بتسلسلهم طبقا لبداياته الفنية حتي الي اخر ما وصل اليه.

ب- أثرت الرمزية الوطنية  في تقسيم القاعات فيوجد قاعة لسعد زغلول تدل علي تأثر الفنان بدور سعد زغلول في ثورة 1919و كذلك قاعة شخصيات التي تضم أبرز الشخصيات في تاريخ مصر و أيضا قاعة الريليف التي تضم منحوتات جدارية تمثل الوقائع المهمة عند المصريين.

ج - تظهر الرمزية السردية مرة أخري في الخروج من المتحف لنفس مكان الدخول يمثل الرحلة من الواقع الي النسيج الفني الخيالي لدي الفنان و الخروج مرة اخري الي الواقع كأنها تجربة حالمة تجعلك تعاصر الفنان و فنه.

شكل 24: اللوحات و المنحوتات الوطنية في قاعة الريليف و قاعة سعد زغلول.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

شكل 25: يوضح الجسر الذي يمثل العبور من الواقع الخارجي الي عالم المتحف.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

- التأثير علي تجربة المستخدم [7]:

أ- في قاعات العرض العلوية فكان هناك تفاعل واضح بين الخبرة البصرية ومسارات الحركة، حيث تساهم التماثيل والمحاور المختلفة في توجيه حركة الزائر من قاعة لأخرى بشكل تدريجي ومترابط. في المقابل، افتقدت قاعات العرض السفلية لهذا التفاعل، فجاءت خبرتها الفراغية أبسط وأقل تعقيدًا، ولم تقدم مفاجآت بصرية أو انتقالات مؤثرة باستثناء الفراغ المنحني بين قاعتي حاملات الجرار والريليف.

ب- كما توجد بعض الفراغات غير المُفعّلة بصريًا أو حركيًا، أبرزها عناصر الاتصال الرأسي. فالسلم الدائري الرئيسي يؤدي وظيفة الحركة فقط دون إثراء بصري، بل ينتهي إلى فراغ ضيق يضعف من الخبرة الشعورية للزائر. ومع ذلك، استخدم المصمم السطح الخارجي المنحني للسلم لخلق نوع من التشويق، حيث يكشف تدريجيًا عن تماثيل بارزة مثل عروس النيل وتمثال المناجاة.


شكل 26: يوضح تحليل التكوين الفراغي للمبني و عناصر الاتصال أفقية و الرأسية.
المصدر: خالد ادريس و اخرون، 2019.

شكل 27: يوضح مخططات الرؤية البصرية و الحركة في متحف محمود مختار.
المصدر: خالد ادريس و اخرون، 2019.

4.2.3 تحليل متحف محمود مختار من حيث تأثير الرمزية علي الاضاءة و تأثيرها علي تجربة المستخدم:

- تحليل المتحف من حيث الاضاءة[9]:

الاضاءة داخل المتحف هي اضاءة صناعية فالفتحات ليست بالكثيرة و بناءا علي التحليل السابق يرجع هذا الي ان المتحف في بناءه و رمزيته كتلة صماء تعتمد في التوجه التصميمي علي عرض المعروضات بشكل كبير فلهذا نجد الفتحات علوية بسيطة و ضوئها خافت و معظم التركيز يكون من الاضواء الصناعية علي المنحوتات للتحكم في طريقة العرض و اشقاط الضوء علي المنحوتات بشكل دقيق لأظهار المعروضات بشكل جيد مع تباين النور و الظل عليها.

 أثر الرمزية علي الاضاءة في المتحف:

لقد أثبتت المقارنة بين متحف محمود مختار ومتحف بورديل أن الإضاءة تتجاوز وظيفتها الأساسية (إظهار القطع) لتصبح وسيلة رئيسية في توصيل الروح، والإحساس، والمغزى الفلسفي للمتحف. فعلى سبيل المثال، في القاعات التي تتناول رموزاً وطنية أو لحظات "ازدهار" مثل قاعه سعد زغلول وقاعة ايزيس، تُستخدم الإضاءة بشدة وتركيز عالٍ وموجه. وعلى النقيض من ذلك، يتميز الضوء في قاعة الخماسين بكونه خافتاً أو ضعيفاً نسبياً، . وفي المقابل، نجد أن معالجة الريليفات تعتمد على إضاءة موجهة بزوايا محددة لإبراز النتوءات والعمق، مما يحول الضوء والظل إلى شريكين أساسيين في تفسير السرد الجداري؛ وبذلك تتحول الإضاءة في كل جزء من المتحف إلى لغة بصرية تخدم المسار السردي الكلي وتضمن تجربة متكاملة ومتحكم بها فنياً ورمزياً

التأثير علي تجربة المستخدم:

 الإضاءة الصناعية في متحف مختار هي أداة سردية رمزية تتحكم في تجربة المستخدم، حيث تخدم الإضاءة القوية والموجهة رمزية الازدهار والهيبة لتُعزز الشعور بالفخر والوضوح مثل قاعة سعد زغلول، بينما تخلق الإضاءة الخافتة والمتباينة أجواء تأملية تدفع الزائر إلى التعمق في المغزى الفلسفي للعمل مثل قاعة الخماسين ، مما يحول الزيارة إلى رحلة حسية وعاطفية موجهة


شكل 28: يوضح مدي التأثر بالاضاءة الصناعية داخل المتحف عوضا عن الاضاءة الطبيعية.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

- مصفوفة البحث:

4.3 المقارنة مع أحد المتاحف العالمية ( دراسة خاصة لمتحف بورديل بفرنسا) [8]:

تعريف لمتحف بورديل:

يُعد متحف بورديل واحدًا من أهم المتاحف الفنية في باريس، وهو مخصص لعرض أعمال النحّات الفرنسي الشهير أنطوان بورديل (1861–1929). يقع المتحف في الاستوديو الأصلي الذي كان يعمل فيه الفنان، ما يمنحه طابعًا أصيلًا يبرز بيئة الإبداع في بدايات القرن العشرين. يضم المتحف مجموعة واسعة من المنحوتات الضخمة، الرسومات والأعمال الزخرفية التي تكشف تطوّر أسلوب بورديل وتأثيره على الحركة التعبيرية والحداثية. كما يتميّز المكان بساحاته الهادئة وحديقته النحتية التي تجعل الزيارة تجربة فنية ممتعة تجمع بين التاريخ والإلهام.

                                                                   شكل 30: متحف بورديل بفرنسا.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023
شكل 30: المسقط الأفقي لمتحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023.  

- مسار متحف بورديل: 

يأخذك المسار داخل المتحف عبر حديقتين مليئتين بالمنحوتات. وتحت أروقة الحديقة المطلة على الشارع، توجد قاعة القوالب الجصية التي تعرض الأعمال الضخمة. وفي نهاية الرواق يوجد مبنى صغير يضم ورشة الرسم. أما أسفل الممر المغطّى، فهناك باب يفتح على مسار مجموعات المتحف، حيث تمتد القاعات حول الحديقة الداخلية. وفي الجهة المقابلة تقع ورشة النحت المحفوظة بالكامل بالإضافة إلى القاعة المخصّصة لشرح تقنيات النحت. وينتهي مسار الزيارة عند الممشى الخارجي.

نوع الرمزية في المتحف بشكل عام:

- رمزية فنية حداثية.

- رمزية ذاتية للفنان.

- رمزية تجريبية مرتبطة بالفعل الإبداعي.

4.3.1 تحليل و مقارنة بين فراغ قاعة سعد زغلول و قاعة ميشيل دوفيه[8]:

 - تحليل قاعة سعد زغلول: 

تُعد قاعة سعد زغلول إحدى القاعات الأساسية داخل متحف محمود مختار، وقد خُصِّصت لعرض الأعمال الفنية التي أنجزها النحّات محمود مختار تخليدًا لزعيم الأمة سعد زغلول لجهوده في ثورة 1919 ودوره في الحركة الوطنية المصرية. تضم القاعة مجموعة من أهم أعمال مختار المرتبطة بالرموز الوطنية، وعلى رأسها التماثيل والنماذج التي صمّمها تخليدًا لشخصية سعد زغلول، و نموذج لتمثال نهضة مصر.

أ- من حيث علاقتها مع مسارات الحركة : 

- تقع في نهاية  قاعات الدور الأول مع نهاية الممر و المسار التتابعي الأول.

- وضعها في نهاية الممر يجعل لها أهمية حركية و بصرية.

- تقع بالقرب من عنصر اتصال رأسي واضح فيمكن الوصول اليها في حالة اراد الزائر العودة للرؤية مرة اخري.

شكل 31: يوضح تحليل قاعة سعد زغلول.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

ب- من حيث تنظيم القاعات داخليا:

- المدخل يطل علي الجزء الاكثر تحديبا و توجيه مسار الرؤية له لذلك تم وضع تمثال سعد زغلول في هذا المكان لتوجيه الرؤية له كتعريف بصري للقاعة و تصنيفها.

- القاعة تتميز بتدرج منطقي في المعروضات ما بين المنحوتات الفنية لسعد زغلول و التماثيل الوطنية.

- نظرا للمساحة الواسعة لهذه القاعة و أنها محدبة الشكل أعطي لها أفضلية كبير من حيث الاتصال البصري داخلها و رؤية كافة المنحوتات المعروضة بشكل منتظم و واضح و عدم وجود أي تزاحم بصري.

- المدخل هو نفسه المخرج نتيجة للمسار الحتمي المميز الذي يجبرك علي مشاهدة كل المنحوتات بداخل القاعة و الخروج منها للانتقال لقاعة تمثل رحلة فنية أخري.

ج- من حيث الاضاءة:

- الاضاءة داخل هذه القاعة اضاءة علوية بزاويا عرض مناسبة علي كل منحوتة من المنحوتات الموجودة.

د-  من حيث الرمزية:

- رمزية وطنية سياسية مباشرة تمجيدا للشخصيات التاريخية.


شكل 32:  تمثال سعد زغلول.
 المصدر: اعداد البحث، 2025.

شكل 33: الاضاءة داخل القاعة.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

-  تحليل قاعة الجص متحف بورديل[8]:

تُعد قاعة الجص من أهم القاعات داخل متحف أنطوان بورديل، حيث خُصصت لعرض النماذج الجصية الأصلية لأعماله قبل تنفيذها بالبرونز أو الحجر. وتعكس القاعة الجانب التجريبي والتقني في تجربة بورديل، من خلال إظهار مراحل التكوين الأولى للأعمال النحتية، بما في ذلك الدراسات الأولية والنماذج بالحجم الكامل لبعض تماثيله الكبرى.

شكل 34:قاعة الجص داخل متحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023.

أ- من حيث علاقتها مع مسارات الحركة:

- تقع القاعة ضمن المسار الرئيسي للمتحف وتُعد امتدادًا طبيعيًا لتسلسل عرض المراحل الفنية لبورديل.

- يتم الوصول إليها عبر ممر واضح ومفتوح نسبيًا، ما يمنحها حضورًا بصريًا قويًا قبل الدخول إليها.

- موقعها الوسيط يسمح بربطها بين قاعات العرض الخاصة بالأعمال النهائية وقاعات الدراسات الأولية، مما يجعلها حلقة انتقالية مهمة في تجربة الزيارة.

شكل35: قاعة الجص في متحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 

ب- من حيث تنظيم القاعة داخليًا:

- تتسم القاعة باتساع فراغها الداخلي وارتفاع أسقفها، وهو ما يسمح بعرض التماثيل الجصية بأحجام كبيرة دون الإحساس بالازدحام.

- يعتمد التنظيم الداخلي على توزيع التماثيل بشكل شبه متوازي وعلى محاور واضحة، مما يخلق إيقاعًا بصريًا منتظمًا بين الكتل المعروضة.

- تضمن ايضا زاوية محدبة يقع فيها التمثال الاساسي و لكنها متعرجة.

ج- من حيث الإضاءة:

- تعتمد القاعة على إضاءة علوية طبيعية جزئيًا مدعومة بإضاءة صناعية منتشرة.

- تعمل الإضاءة على إبراز الملامس البيضاء للجص وإظهار تفاصيل الخطوط والحواف بشكل واضح دون إحداث ظلال حادة. 

د- من حيث الرمزية:

- تعتمد علي فكرة الخلق الفني والتحول من الفكرة إلى الشكل ، فالفراغ لا يكرّس الرمزية من خلال الموضوعات، بل من خلال مراحل الإنتاج :

أ - رمزية فنية حداثية.

ب - رمزية مفاهيمية.

شكل 36: قاعة الجص بمتحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 

                                                           شكل 37:  الاضاءة  في قاعة الجص بمتحف بورديل.
                                                                           المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 
- المقارنة: 

4.3.2 تحليل و مقارنة بين فراغ قاعة الخماسين و قاعة الرسم بمتحف بورديل [8]:

 - تحليل قاعة الخماسين: 

تُعد قاعة الخماسين إحدى القاعات البارزة داخل متحف محمود مختار، وقد خُصِّصت لعرض أحد أهم أعمال النحات محمود مختار وأكثرها رمزية، وهو تمثال الخماسين. تعبّر القاعة عن مرحلة فنية ناضجة في مسيرة مختار، حيث يجسّد العمل العلاقة بين الإنسان المصري والطبيعة القاسية، ممثلة في رياح الخماسين، بما تحمله من معانٍ مرتبطة بالصمود والقوة والهوية. وتتميز القاعة بطابع تعبيري واضح، إذ لا يقتصر العرض على تقديم العمل كنحت مستقل، بل يضعه داخل سياق بصري وفراغي يبرز ديناميكية الحركة والانفعال الجسدي.

شكل 38: قاعة الخماسين.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

أ- من حيث مسارات الحركة:

- تقع ضمن المسار التتابعي للمتحف.

- تقع مباشرة امام عنصر اتصال رأسي مما يعطيها أهمية في حالة اراد الزائر العودة الرؤية و التدبر مرة أخري.

شكل 39: قاعة الخماسين.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

ب- من حيث تنظيم القاعة داخليًا:

يعتمد التنظيم على مركزية التمثال داخل الفراغ فلا يوجد تزاحم بصري فهناك عنصر رئيسي موزع حوله عناصر فرعية.

- يسمح الفراغ المحيط بالحركة حول العمل ومشاهدته من عدة زوايا.

- القاعة لا تتمتع بالمساحة الكبيرة فهي ضيقة في مسارات الحركة نسبيا ولا تستوعب عدد كبير و هذا ربما ناتج عن ما تجسده القاعة من ظروف قاسية اثناء رياح الخماسين وتجسيد المعاناة و اعطاء شعور بالضيق.

شكل 40: توزيع المحوتات داخل قاعة الخماسين.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

ج- من حيث الإضاءة:

- تعتمد القاعة على إضاءة صناعية موجهة ومدروسة تسقط مباشرة على التمثال، لتأكيد الحركة والانفعالات الجسدية.

شكل 41: الاضاءة داخل قاعة الخماسين.
المصدر: اعداد البحث، 2025.

د- من حيث الرمزية: 

تعتمد رمزية القاعة على تجسيد الصراع بين الإنسان وقوى الطبيعة، حيث يتحول الجسد الإنساني إلى وسيلة تعبير عن المقاومة والتحمّل.

أ- رمزية تعبيرية بيئية.

ب- رمزية وطنية إنسانية.

- تحليل قاعة النحت بمتحف بورديل:

تُعد قاعة النحت هي الاستوديو الأصلي الذي عمل فيه أنطوان بورديل طوال حياته الفنية، وهي تُعرض داخل المتحف كما كانت تقريبا وقت استخدامه لها، بما تحتويه من أدوات، أحجار، حوامل خشبية، و تضم نماذج جصية ورؤوس منحوتة. وتمثل هذه القاعة ذروة التجربة المتحفية لأنها تكشف للزائر البيئة الحقيقية التي وُلدت فيها أعمال بورديل، وتربط بين إنتاجه الفني وتقنياته العملية.

شكل42: قاعة النحت في متحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 

أ- من حيث علاقتها مع مسارات الحركة:

- تُعد آخر قاعة في المسار العام للمتحف، مما يجعلها نقطة ختام للتجربة بعد استعراض تطور أعمال الفنان.

- ترتبط مباشرة بقاعة التقنيات، حيث ينتقل الزائر من عرض الأدوات نظريًا إلى رؤيتها مستخدمة داخل الاستوديو الحقيقي.

شكل 40: قاعة النحت في متحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 

ب- من حيث تنظيم القاعة داخليًا:

- يتميز الفراغ بطابع واقعي غير متحفي، محافظًا على فوضويته الأصيلة كمساحة عمل.

- تُوزع الأعمال على ثلاثة مستويات: أرضي على الحوامل الخشبية، ومتوسط على الطاولات والخزائن، ومستوى جداري مرتفع على الأرفف، مما يمنح القاعة بُعدًا رأسيًا واضحًا.

- تُعد كثافة المعروضات عنصرًا مقصودًا يعكس طبيعة ورشة النحات ويعزز إحساس الزائر ببيئة العمل الأصلية.

شكل41: قاعة النحت في متحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 

ج- من حيث الإضاءة:

- تعتمد القاعة على الإضاءة الطبيعية الجانبية من نوافذ كبيرة، تُبرز تفاصيل النحت والملامس بوضوح.

د- من حيث الرمزية:

تعتمد رمزية القاعة على إبراز منهج العمل النحتي عند بورديل، حيث يُقدَّم الاستوديو بوصفه فضاءً يوثّق مراحل الإنتاج الفني من الدراسة الأولية إلى التشكيل النهائي، فيوجد نوعين من الرمزية داخل القاعة:

أ- رمزية فنية منهجية.

ب- رمزية توثيقية تعليمية.

شكل42: قاعة النحت في متحف بورديل.
المصدر: الموقع الرسمي لمتحف بورديل، 2023. 

- المقارنة: 

4.3.3 استنتاجات المقارنة و التحليل:

من خلال مقارنة متحف محمود مختار بـ متحف بورديل، يتضح أن كلا المتحفين يستخدم العمارة كوسيط سردي، لكن بأسلوبين مختلفين:

أ- متحف محمود مختار يعتمد على السرد الخطي الحتمي، حيث يُوجَّه الزائر بشكل صارم لتجربة قصة الفنان وفق تسلسل زمني ورمزي محدد. 

ب- يعتمد متحف بورديل على السرد المفتوح، الذي يمنح الزائر حرية الحركة والاكتشاف، ويُبرز العملية الفنية أكثر من السرد الزمني.

هذه الاختلافات انعكست مباشرة على تجربة المستخدم، والإحساس النفسي، ومستوى التفاعل مع الأعمال الفنية و هذا أنتج لنا مميزات و عيوب نستنتجها من خلال التحليلات السابقة: 

1) مميزات متحف محمود مختار:

2) عيوب متحف محمود مختار:

5. المقترحات التصميمية لمتحف محمود مختار:

أ- تنويع التجربة الفراغية:

- إعادة تصميم بعض القاعات الثانوية لتكون:

1- أكثر مرونة.

2- قابلة للمعارض المؤقتة.

هذا يخلق توازنًا بين: الفراغات الرمزية المكثفة والفراغات المفتوحة المريحة نفسيًا.

شكل43: اضافة امتداد خارجي  لمتحف محمود مختار.
المصدر: اعداد البحث، 2025. 

ب- تعزيز العلاقة مع الخارج:

- استلهام تجربة بورديل في الربط بين:

1) التمثال.

2) الحديقة.

3) الضوء.

تفعيل الفراغات الخارجية كمناطق استراحة وتأمل بعد التجربة السردية المكثفة.

شكل44:تعديل الساحة الخارجية لمتحف محمود مختار.
المصدر: اعداد البحث، 2025. 

3. إعادة معالجة الإضاءة:

- إدخال الإضاءة الطبيعية بشكل غير مباشر:

1) فتحات اضاءة علوية.

2) فتحات سقف علوية مدروسة.

الحفاظ على الدراما الضوئية، لكن بدون إحساس بالانغلاق أو الإرهاق البصري.

شكل45: اضافة فتحات سقف علوية لمتحف محمود مختار.
المصدر: اعداد البحث، 2025. 

6. الاستنتاجات:

توصل هذا البحث إلى أن هناك علاقة قوية بين الرمزية في العمارة وتجربة المستخدم داخل المتاحف، و يظهر هذا في متحف محمود مختار باعتباره نموذجًا للحداثة المصرية التي تبناها المعماري رمسيس ويصا واصف، حيث ينطلق البحث من فرضية أن العمارة تلعب دورًا فاعلًا في تشكيل إحساس الزائر وحركته وإدراكه للمحتوى الفني، وليس مجرد إطار لعرض الأعمال. ومن خلال دراسة المسار الحركي الخطي الحتمي، وتحليل الفراغات الداخلية، والإضاءة، والعناصر الرمزية، يوضح البحث كيف يتم توجيه الزائر عمدًا ليعيش سردًا متتابعًا لقصة الفنان، وهو ما ينعكس مباشرة على التجربة الشعورية والنفسية للزائر. كما تؤكد المقارنة مع متحف بورديل في باريس صحة الفرضية المطروحة، حيث يبرز الاختلاف بين الفلسفتين التصميميتين أثر الرمزية المعمارية على تجربة المستخدم، سواء من حيث درجة الحرية الحركية أو الإحساس بالمكان، مما يثبت أن الرمزية المعمارية تؤثر بشكل جوهري ومباشر على تجربة المستخدم داخل المتاحف.

7. المصادر:

1. Journal of Engineering Sciences, Assiut University. (n.d.). Analytical study from the article, Retrieved from https://jesaun.journals.ekb.eg/article_304980_c9a30950fe0f80bd0ffa75fb33d44afb.pdf

2. Almhafdy, A. A., Ibrahim, N., Ahmad, S. S., & Yahya, J. (2016). The creative and symbolic functions of daylight in the art museum buildings of the 21st century. Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/308035177_THE_CREATIVE_AND_SYMBOLIC_FUNCTIONS_OF_DAYLIGHT_IN_THE_ART_MUSEUM_BUILDINGS_OF_THE_21st_CENTURY

3. International Design Journal. (n.d.). Retrieved from https://idj.journals.ekb.eg/article_420506.html

4. Engineering Research Journal. (n.d.). Retrieved from https://erj.journals.ekb.eg/article_330756_c043cda27d1888a90311c6aead8cc4aa.pdf

5. Liu, Y., Chen, L., Xu, Y., & Yang, J. (2023). Exhibition space circulation in museums from the perspective of pedestrian simulation. Journal Name, 12(3), 45–60.

6. Waly Center for Architecture and Heritage. (2015). Ramses Wissa Wassef: Egyptian temporalities [PDF].

7.Reza, R. A. (2021). Principles and criteria of museum and exhibition design. Science and Education, 2(7), 208–218.






















Comments

Popular posts from this blog

استكشاف بيئات التعلم الإبداعي في القاهرة Creative Learning Environments

مجموعة رقم 1_انسجام الطبيعة والشكل الهندسي: رحلة حياة نحو فراغات محفزة على الإبداع

مجموعة رقم 7_ما وراء العرض استكشاف الجوانب المتعددة لتصميم متحف جمال عبد الناصر وإعادة تأهيله